19

تجربتي مع الاكتئاب الحاد لعشر سنوات اسألني ما تشاء

كشخص كان يُعاني من اكتئاب حاد لأكثر من عشر سنوات، وفشل في تلقى العلاج الدوائي، فهو لم يكن سوى مُسكناً مؤقتاً يُريد من ساعات نومي، ويفتح شهيتي، فكنت أبدأ كورس العلاج بتوقعات عالية جداً، لينتهي بي المطاف إلى إحباط مُدمر لا يزيد حالتي إلا سوءاً.

حتى قررت أن ابدأ في جلسات علاج معرفي سلوكي، في الحقيقة لم يكن دافعي الأمل، بل لأني مؤمنة تماماً " إن الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم"، وفى وضعي ذلك لم أكن سأخسر شيئاً من التجربة.

وأثناء جلساتي مع العلاج المعرفي السلوكي، أكتشفت أني أُعاني من وسواس قهري بالمثالية، وهو سبب كبير من مُعاناتي مع الاكتئاب نفسه، وأني أعاني أيضاً من إضطراب القلق العام.

كان كورس طويل جداً من العلاج السلوكي مع الدوائي، حتى أكتشفت وسيلة لتسهيل حياتي وهي الروتين، أن يُصبح كل شيء بمواعيد مُحددة، وتقسيم يومي إلى مهام حتى البسيط منها، في البداية كان الإلتزام صعباً، وأصاب بالإحباط حين أتقاعس، ولكن فيما بعد تعودت أن أكمل ما بدأته، حتى وإن لم ألتزم بكل المهام المكتوبة في جدولي، وبعدها صار كل شيء أسهل.

اليوم، وبفضل الله، قد توقفت عن علاجي الدوائي بأمر من الطبيب المعالج، فأصبحت إنجازاتي الصغيرة فخراً لي، وروتيني اليومي هو وسيلتي في النجاة.


التعليق السابق

اشكرك يا ياسمين .انا مستمر ف المحاوله قدر الامكان ولكن برأيك لو كانت البيئه سبب كبير من اسباب صعوبه التعافي هيكون اي الحل لو معنديش فرصه استقل حاليا .و كمان التعب مؤثر علي الانتاجيه والمذاكره جدا ودا شئ محبط صراحه. ع العموم اشكرك علي نصيحتك هحاول اعمل بيها قدر الامكان .

البيئة عامل مهم جداً للتعافي، ولكن بسبب ظروفك الحالية لا تستطيع أن تستقل، حاول أن تتعلم أن تضع حدود مع من حولك لتحمي مساحتك الشخصية، وتعلم الحدود مهارة تحتاج إلى الصبر والمحاولة أكثر من مرة، والمعالج النفسي سيساعدك جداً على اكتساب تلك المهارة، ضع حدودك وألتزم بها، وحاول تذكير نفسك يومياً على الأقل بإنجاز صغير واحد وليكن بأنك التزمت اليوم بكل صلواتك كاملة، تعلم توفير الدعم النفسي لنفسك، والمذاكرة والتركيز أعلم مدى صعوبتهم مع الإجهاد، ولكن حاول أن تقسم مهامك إلى مهام أصغر ودروسك إلى جزيئات صغيرة، تعلم المذاكرة بالورقة والقلم لإبعاد ذهنك عن التشتيت بأكبر قدر ممكن، وأسأل الله أن يوفقك في دراستك ويسهل عليك دراستك، فلا تبتئس أنت لست بمفردك، ولكن تذكر أنك شجاع تُقاوم وتحاول، وبإذن الله ستصبح أفضل وأحسن.