مهندس معماري ومدرّس جامعي - اسألني ما تشاء

اسمي محمد الفار، مهندس معماري منذ 2013. حصلت على البكالوريوس في الهندسة المعمارية والماجستير في التخطيط العمراني وعملت في التصميم والإشراف والإظهار المعماري وكذلك في المقاولات والتنفيذ وأعمل في التدريس الجامعي منذ ست سنوات.

يمكنكم طرح ما تشاؤون من الأسئلة والاستفسارات بخصوص العمارة، التخطيط، العمل الأكاديمي وكل ما له صلة بهذه الأمور!


مرحبا محمد،

بالنسبة لمجال الهندسة المعمارية، هل هو مجال مطلوب بسوق العمل؟

ما هي المهام التي يقوم بها؟ وهل نحن بالدول العربية نهتم بالمعمار بشكل عام؟

وكونك أكاديمي ألا تجد في وظيفة الجامعة تقييد لإبداعاتك بهذا المجال؟

بالنسبة لمجال الهندسة المعمارية، هل هو مجال مطلوب بسوق العمل؟

الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، وليس بقصد التعقيد، ولكن نتيجة ما أصاب مجالي التصميم وتكنولوجيا البناء من متغيرات وتطورات. فالطلب قليل نسبياً على "مهندس معماري" على الأقل في الدول التي تعاني مشكلات اقتصادية أو انكماشاً في سوق الإنشاءات. وفي نفس الوقت فإن المهنة قد أعادت إنشاء نفسها وأصبحت تضم تخصصات مختلفة تحت مظلة العمارة، فمن نمذجة معلومات المباني Building Information Modeling إلى عملية الإظهار المتقدم للمباني Rendering & Animations إلى كل ما يتعلق بالتصميم الداخلي والاستدامة داخل وخارج المبنى والاستجابة لمتغيرات البيئة والعمل وغيرها. كما أن المعماري هو من أكثر المتخصصين تعاملاً مع برامج الكمبيوتر، مما يجعله يتجه أحياناً اتجاهاتٍ تقنية بحتة وأحياناً يجد فيها مخرجاً من تخصصه الأساسي ككثير من المعماريين الذين اتجهوا إلى البرمجة بعد أن بدؤوا بعمل كودات محدودة لحل مشكلات معينة في الإظهار أو لأتمتة بعض عمليات الرفع ثلاثي الأبعاد أو لإنشاء الplugins على بعض البرامج الهندسية ثم وجدوا أنفسهم وقد انغمسوا كلياً في مجال البرمجة، وهناك من وجد نفسه في الفنون البصرية الرقمية، وهناك من يصمم بيئات ألعاب الفيديو والبعض الآخر اتجه إلى العمل في السنيما مع المخرجين وذلك في مجال الset design. فإذا نظرنا إلى كل هذه الفرص نجد أن دراسة العمارة فعلياً مطلوبة!

ما هي المهام التي يقوم بها؟ 

الأساس في المعماري هو إبداع الفكرة التصميمية، وكيفية إخراج الفراغات في المبنى لتناسب جملة من الوظائف التي يحتاجها العميل، وذلك ضمن معطيات مختلفة أهمها محددات الموقع الذي سيبنى عليه المشروع، وهذا يحتاج إلى دراسة معمقة للمكان والمحيط وللعوامل الفيزيائية والبيئية والاجتماعية المؤثرة، وكذلك طبيعة الإشغال والمستخدمين. التصميم المعماري هو الأساس في البناء، ثم يأتي دور الإنشائي ليقرر تفاصيل النظام الذي سيسند المبنى من أساسات وأعمدة وجسور وأرضيات مسلحة، ثم دور مهندسي الكهرباء والميكانيك لتشغيل المبنى. والمعماري الجيد هو الذي يفهم في هذه الأمور فيكون تصميمه بالأساس واعياً لوجود كل هذه العوامل وجاهزاً لإدخالها على التصميم المعماري دون عناء، وهذا يأتي من الخبرة وكذلك من التعاون مع المهندسين الآخرين

وكونك أكاديمي ألا تجد في وظيفة الجامعة تقييد لإبداعاتك بهذا المجال؟

لا، فالبحث من جهة والتدريس من جهة كلاهما يدفعك للتطوير والاستمرار في التعلم، كما أن التعامل في كل فصل جديد مع عقول جديدة وفتية من الطلبة تجلي العقل وتجعل الإنسان يتعلم أثناء تعليمه للآخرين!

وهل نحن بالدول العربية نهتم بالمعمار بشكل عام؟

ليست كل الدول العربية على مسافة واحدة من الاهتمام بالمعمار، فالدول الغنية والمهتمة بالتطوير أقدر على استخدام تكنولوجيا البناء المتقدمة التي تتيح للمعماري أن يبدع براحته! وكذلك الدول التي لها تاريخ معماري طويل وآثار قديمة لديها القدرة على استلهام روح المكان وذاكرته واستخدام مفردات العمارة الموجودة على أراضيها والمتداولة بين أهلها منذ عقود وقرون.

الاهتمام بالمعمار يأتي عادة مع زيادة القدرة المادية ومع التحضر، فالحضارة تبدأ بالاستقرار والبناء. والأوضاع الاقتصادية الصعبة في المقابل لا يمكن معها أن يكون المعمار أولوية!