السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا الدكتورة نجلاء عرفة، مصرية مقيمة في مدينة الجيزة، درست في الماجستير سلوك الرضا المتحقق لدى جمهور التليفزيون من المهتمين بمفهوم الهوية الثقافية.
وفي الدكتوراة درست سلوك المشاركة في البرامج الإذاعية ومدى تأثير أنماط الشخصية على هذا السلوك.
وبشكل عام تمكنت من خلال الماجستير والدكتوراة من التعامل مع المادة الإعلامية وما تتضمنه من أفكار ومفاهيم كمنتج مادي وطبقت نفس القواعد والنظريات التي يطبقها الدراسين على المنتجات الملموسة والخدمات الأخرى.
كل دراساتي الاكاديمية كانت من خلال كلية التجارة جامعة عين شمس.
وانا هنا، أضع خبرتي ومعلوماتي بين أيديك، لأشاركك بها وأجيب على الأسئلة التي تطرحها.
اسألني ما تشاء!
شكرا لك أختي الكريمة على هذه المساهمة الطيبة التي ستنفعينا بها ان شاء الله
انت إعلامية و تتعاملين مع المادة الإعلامية و مافيها من أفكار و تخصصت في إدارة ارجو من الله لكي المزيد من العطاء و التقدم
● سؤال: هل ممكن ان توضحي لنا كيف يمكن للإعلام السيطرة على عقول الشعب و نشر إيديولوجيات للتحكم بهم من طرف الدولة؟؟؟؟
و شكرا لك
كيف يمكن للإعلام السيطرة على عقول الشعب و نشر إيديولوجيات للتحكم بهم من طرف الدولة؟؟؟؟
انها سياسة الكلمة يا أ. أيوب ، مثلا دعنا لا نقل سيطرة وإنما إقناع بالتغيير وتوجيه الرأي العام، لأن كلمة سيطرة تحمل في طياتها بعض المعاني الخفية ذات الوجهين، ودعنا لا نقل دولة ولكن نقول كيان ، ولا نقل قتلى وانما نستخدم شهداء ... الخ ، وفي هذا المجال هناك كثير من الاتجاهات والتفسيرات:
- بعضها يتعلق بعلم الفيزياء والرسائل المشفرة المحملة على الموجات فوق الصوتية التي لا تدركها الاذن البشرية ولا العقل الواعي وإنما تخاطب العقل الباطن، ويتم من خلالها بث رسائل معينة ، وربما ان هذا الامر مرتبط بالمخدرات الالكترونية وقد قرأت ان بعض المطربين العالميين يستخدمون هذه التقنيات العلمية الخطيرة في موسيقاهم لكي يدمن الجمهور على سماع اغانيهم المرة تلو الاخرى ومن ذلك نجد ان مشاهدات الفيديو الواحد لأحدهم (إمينيم، على سبيل المثال) يفوق المليار مشاهدة.
ونسوق على سبيل المثال ما ذكر مؤخرا من وجود رسائل ماسونية مشفرة في افلام والت ديزني للأطفال، وهذا الامر برغم كونه جد خطير إلا انه ما زال خاضع للتجريب والدراسة ، ولكن ما اردت قوله انه بعض سياسات تغيير الايدلوجيات وزرع الافكار لها صلة بالفيزياء والعلوم الحديثة.
- وهناك عدد أخر من سياسات واستراتيجيات الكلمة يفسرها علم الاجتماع السياسي والاقتصادي.
- اما ما يتعلق بالأمر من منظور الدراسات الاعلامية والتجارية فهي في رأيي ليست إلا سياسة التكرار وتحليل المضمون وسوق الحجج والادلة للأقناع بكافة الصور والاشكال واستخدام قادة الرأي من مثقفين وفنانين ومشاهير لترديد الرسائل وإقناع الجماهير بها. لتوحيد الجميع للعمل في ظل منظومة متكاملة تستهدف التنمية الشاملة، وبالتالي تستهدف ترشيد الاستهلاك مثلا و الادخار والاجتهاد في العمل ... الخ
وهذا مختلف تماما عن السياسات العشرة لتضليل الشعوب التي تحدث عنها نعوم تشومسكي كثيرا، ومنها:
استراتيجية تشتيت الذهن (الإرباك/ الحيرة أو الإلهاء) لصرف انتباه الرأي العام عن القضايا المصيرية الهامة ، واستراتيجية خلق المشاكل ثم طرح الحلول بحيث تستدرج ردّة فعل عكسية بين الجمهور لتمهيد الطريق أمامه لقبول قرار ما باعتباره الحل الأمثل، واستراتيجية التدرج وتستخدم عادة لفرض معطيات اقتصادية واجتماعية تستهدف تنمية ثروات بعض الفئات على حساب المجتمع. وهناك المماطلة والتأجيل والتعامل مع الشعب وكأنه طفل غير ناضج ، ومخاطبة العواطف أكثر من الفكر... وغيرها وجميع هذه الاستراتيجيات تعمل في ظل مقولة : الفقير يشتري الصحيفة في حين يشتري الغني رئيس التحرير.
وهي في رأيي سياسات غير برئية والحمد لله أنها ليست مطبقة في اعلامنا العربي. فنحن نسمع في الإذاعات ونشاهد في التليفزيونات الرأي والرأي الاخر والبرامج التوعوية في مختلف المجالات وبالتالي فأنا أنزهها عن سلوك هذه المسالك والاستراتيجيات المشبوهة.
وهذه السياسات العشر لتشومسكي تذكرنا بسياسات جوبلز الاعلامية والتي اشتهرت منها كلمة: اكذب حتى يصدقك الناس.
والحمد لله انه افتضح امر هذا وذاك بحيث أنها لم تعد سرا، وفي حال انتهاج احدى هذه السياسات سوف ينكشف الأمر على الفور.
والان أخبرني يا أ. أيوب ، هل تجد مبررا لتضليل شعب ما؟ أم أنه تصرف ساذج لأنه إذا ما حدث في مجتمع ما فسوف ينكشف بسهولة ولن ينطلي على احد خاصة في عصر السماوات المفتوحة، ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من طرق الاتصال.
شكرا لك اختي الكريمة على اجاباتك الرائعة و أستسمح من اعماقي قلبي على سؤالي لك أظنه بعيد من مجالك العلمي بعض الشيء و لا اريد منك ان اتحداك او انتقص من معارفك الراقية التي نفعتي بها موقع حسوب تقبلي مني هذا و جزاك الله خيرا
اما بعد
● هل تجد مبرر لتضليل شعب ام انه تصرف ساذج؟
اما تضليل الشعب طبعا هناك طرق عديدة لها و لكن نقتصر على الإعلام فهو موضوعنا و له مبررات
هناك الكثير من القضايا التي تنير الفكر و تفيق الانفس من ضلال الجهل و تفتح العقل ليفكر قد تكون انسانية او قانونية او علمية او تعليمية.... اذا مررتها الدولة في الإعلام بديهيا الشعب سينقلب عليها بالثورات و السخط لان ذلك يزيد الوعي يخاطب العقل يكشف الحقيقة لكي لا تقع الدولة في هذا تنشر تفاهات سخافات لا علاقة لها بحقوق الشعب او مطالبهم ... و بالتالي لا تفعل لأن ذلك في مصلحتها
اعطي مثال بلد معين وضعه الحقوقي مهترئ ضعيف حقوق مهدرة معيشة بائسة حميع الحقوق مطحونة لدرجة تعرض لإنتقادات لاذعة من طرف عدة منظمات جقوقية و جمعيات و خبراء او لنقول بعض الدول و فسروا ذلك بان الفساد السياسي و نظام الحكم هو السبب لكل هذا
و الآن لنتسائل هل تتوقعين للدولة ان تنشر هذه هذه الحقائق التي تنير الفكر و ترفع الوعي ؟ ام انها ستنشر اشياء تافهة ساقطة لا فائدة منها ؟
الدولة ستميل للخيار الثاني لانه في مصلحتها لتتجنب وعي الشعب بوضعهم البائس لكي لا يثوروا عليهم لان نظام الحكم سيتضرر اما الخيار الاول فالشعب سيفيق من غفلته و يدرك مطالبه و سوف يطالب الدولة بتحسن المعيشة و هذا ثقل عليها و هي لن تقبل و هنا ستبدأ الثورة و نظام الحكم سيتضرر و إذا قلنا لا تقوم الثورة؟ لا تقوم اصلا ؟ اليس هذا من أسبابها الذي ذكرت؟؟
و بديهيا نميل للخيار الثاني وهذا يطبق في الإعلام لا يمكن انكار هذا لماذا ؟؟؟؟ لتضليل الشعب عن الحقيقة و لفرض سيطرة عليه و نخلق الوهم لكي يعرف الحقيقة المرة
اذن هذه السياسة احدى وسائل نشرها الإعلام لتضليل الشعب و له مبررات لان فيه مصلحة للدولة و تسيطر على الشعب و تقنعه بأرائها و أفكارها للتأثير في العامة و كثرة الشعب كل هذا ينتفع منه الدولة
كل هذا ممنهج تم نقول ساذج أ معقول هذا ؟
ليس سذاجة بل سياسة نعم و هي ذكية خبيثة إذا كانت هكذا فهي ليست ساذجة لا يمكن قول ذكي ساذج لا يجتمعان الذكي ليس ساذج مادام يحقق منافع و يصل للغاية
أتستغربين من ان هذا يطبق و الإعلام وسيلة لتحقيقه؟؟ ان هذا لأمر واقعي و ما علينا سوى التسلح بالتفكير الناقد و العلم و عقل الفلسفة لنواجهه
و ارجو اني قدمت إجابة واضحة لكي.
التعليقات