مفقود للأبد

أَشْغَلَتْنِي لِسِنِينَ فِكْرَةُ أَنِّي وَحِيد وَجَعَلَتْ مِنِّي شَخْصاً مُسْتَمِرَّ الْبَحْثِ عَنْ صَدَيق، رُفْيق، أَوْ زَمَيل... أَيِّ مَعْنًى لِوُجُودِ شَخْصٍ قَرِيبٍ نَتَشَارَكُ مَعَهُ أَوْقَاتَنَا بِحُلْوِهَا وَمُرِّهَا.

​وَمَعَ وَضْعِ مَعَايِيرَ لِصِفَاتِ هَذَا الشَّخْصِ، أَصْبَحَ وُجُودُهُ مُسْتَحِيلاً؛ إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَجْتَمِعَ كُلُّ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ. وَهُنَا اتَّسَعَتْ فَجْوَةُ الْوَحْدَةِ، وَهَدَأَ الْبَحْثُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نِهَائِيّاً.

​شَخْصٌ نَبِيلٌ، صَادِقٌ، وَفِيٌّ، مُخْلِصٌ، وَدُودٌ، وَمُسْتَمِعٌ جَيِّدٌ... إلخ، أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ؟ صَدِيقٌ خَيَالِيٌّ؟ وَلاَ حَتَّى فِي الْخَيَالِ!

​إِذَنْ، يَجِبُ إِيقَافُ عَمَلِيَّاتِ الْبَحْثِ، وَالرِّضَا بِالأَقَلِّ جَوْدَةً، أَوْ الإِقْلاَعُ نِهَائِيّاً عَنْ الْبَحْثِ مُجَدَّداً... فَتَقَبُّلُ فِكْرَةِ الْوَحْدَةِ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنْ صَدِيقٍ غَيْرِ صَادِقٍ."