مفقود للأبد

أَشْغَلَتْنِي لِسِنِينَ فِكْرَةُ أَنِّي وَحِيد وَجَعَلَتْ مِنِّي شَخْصاً مُسْتَمِرَّ الْبَحْثِ عَنْ صَدَيق، رُفْيق، أَوْ زَمَيل... أَيِّ مَعْنًى لِوُجُودِ شَخْصٍ قَرِيبٍ نَتَشَارَكُ مَعَهُ أَوْقَاتَنَا بِحُلْوِهَا وَمُرِّهَا.

​وَمَعَ وَضْعِ مَعَايِيرَ لِصِفَاتِ هَذَا الشَّخْصِ، أَصْبَحَ وُجُودُهُ مُسْتَحِيلاً؛ إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَجْتَمِعَ كُلُّ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ. وَهُنَا اتَّسَعَتْ فَجْوَةُ الْوَحْدَةِ، وَهَدَأَ الْبَحْثُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نِهَائِيّاً.

​شَخْصٌ نَبِيلٌ، صَادِقٌ، وَفِيٌّ، مُخْلِصٌ، وَدُودٌ، وَمُسْتَمِعٌ جَيِّدٌ... إلخ، أَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ؟ صَدِيقٌ خَيَالِيٌّ؟ وَلاَ حَتَّى فِي الْخَيَالِ!

​إِذَنْ، يَجِبُ إِيقَافُ عَمَلِيَّاتِ الْبَحْثِ، وَالرِّضَا بِالأَقَلِّ جَوْدَةً، أَوْ الإِقْلاَعُ نِهَائِيّاً عَنْ الْبَحْثِ مُجَدَّداً... فَتَقَبُّلُ فِكْرَةِ الْوَحْدَةِ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنْ صَدِيقٍ غَيْرِ صَادِقٍ."


يقول الشاعر :

إذا انت لم تشرب مراراً على القذى

ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها

كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

لا يوجد إنسان كامل لكن ايضاً لابد أن تجد إنسان طباعه توافق طباعك ولو بنسبة سبعين في المائة فلا تيأس

لا حياة مع اليأس