يحكي أنه كانت هناك فتاة عند أمها تشكيها هم الدنيا ومتاعبها وتتذمر من ضغوطاتها، وما كان من الام إلا أن ربتت  على كتف ابنتها بحنان تخفف عنها، ومن ثم أخذتها معها للمطبخ، وهناك وضعت الأم ثلاث أوانٍ بهنَّ ماءٌ على الموقد، وفي كل إناءٍ وضعت صنفاً مختلفاً، ففي الأول وضعت البيض، وفي الثاني وضعت الجزر، وفي الثالث وضعت حبوب القهوة "البُن" ، وانتظرت حتى بدأ الماء في الغليان في القدور الثلاث، ومن ثم أخرجت الأصناف الثلاث من أوانيهن ووضعت الأول والثاني في صحنٍ كبير، ووضعت الثالث في فنجانِ القهوة، وأشارت الأم نحوهم وهي تقول لابنتها بهدوء: ثلاثتهن وضعوا تحت الضغط نفسه لكن الأول "وهو البيض" تأثر تحت الضغط ليصبح صلباً وقاسياً، وأما الثاني "وهو الجزر" فجعلته الضغوطات يصبح طريا هشاً وضعيفاً، وأشارت نحو "البن" بإبتسامة واسعة وهي تقول : أما الثالث فلم يتأثر تحت تلك الظروف، بل حولها لصالحه، وجعل من الماء مشروبا لذيذاً ذو رائحة زكية وعبقة، وانحنت الأم على القهوة تشمُّها بإنشراح وهي تقول : فالجميع يا ابنتي يمر بمصاعب الحياة لكنكِ وحدكِ من تحددين كيفية التعامل معها، فإما أن تكوني كالبيض، أو كالجزر، أو كالقهوة.