يسارع الوقت وكأنه يعاتب نفسه، لم يكن على أن أتركه وأذهب إن كانت تلك أخر لحظة ألتقى به، تأتيه الرنات من الكثير مما يعرفونه؛ يسألونه أين هو، ويسألهم هو؛ هل حدث شئ لأبى؟، يسير بجواره قريبه الذى لا يدرى ماذا يفعل له، وكأنه لا يملك له شئ ليخفف عنه وطأة تلك الأفكار والظنون التى تطرحه أرضا، و لا تكاد ترحمه
يركب السيارة بينما يوجد كرسى أخر فارغا؛ ينادى على السواق ويدفع أجرته؛ المهم أن يصل إلى بيته سريعا لينظر الخبر، يحدث نفسه وقريبه الذى يجلس أمامه أنه راضيا بقضاء الله، يطلب من كل متصل أن يخبره الحقيقة:هل حدث شئ لأبى، يعاود ذكريات أخر لحظة مع والده، وهو يطلب منه أن يذهب إلى مشواره ويطلب من أخيه أن يرتاح، فهو يشعر أنه صار أفضل بعدما عاد من المشفى.
بينما هو ذهب لمشفى أخرى يٌعرض حالة والده ويسأل عن جراحة له، تعاوده كلمات الطبيب له من قبل" إن كنت تحب أبيك فاذهب به من هنا، سيكون بخير لقد دفعتم الكثير من المال، ينظر فى هاتف قريبه، يسأله هل نشر أحد شئ على النت، يطمئنه لا شئ ويعرض عليه الصفحة ، يخبره بجزع أنه لا يقرء.
كلنا نجلس ننصت له ولا نملك له شئ، أردت أن أربت على كتفه وأخبره أننا آجال مؤجلة، إننا على طريق ومن يملك أنفاسه، تصبر يافتى وأحسن الظن بالله، اذكره كثيرا واسأله الصبر .
أردت أن أحدثه بشدة لكن عينى اكتفت أن تشاركه دمعه.
ظل طوال الرحلة يعاود ذكرياته تارة ويبكى لمجرد أن يخطر بباله أنه فقد أباه أثناء غيابه.
نزل من الحافلة يسابق الوقت وتركنا على وجل.