الدمية بلا ذراع

في زاوية غرفةٍ صغيرةٍ يغمرها ضوءٌ خافت يتسلّل من نافذةٍ نصف مغلقة، كانت هناك دمية قديمة، فقدت ذراعها منذ سنوات. لم تعد قادرة على العناق، ولم تعد قادرة على أن تُحتضن كما كانت يومًا، لكنّها بقيت شاهدةً على طفولةٍ تتكسّر مثلها.

الطفلة التي تحتفظ بها لم ترَ في هذا الكسر عيبًا، بل رأت فيه مرآةً لروحها. كانت تجلس كل ليلة بجانب الدمية، تلمس مكان الذراع المفقودة، وكأنها تتحسس جرحها الخاص. كانت تتحدث إليها بصوتٍ خافت، تروي لها عن أيام المدرسة الباردة، عن صمت البيت، وعن أحلامٍ لم تجد طريقها إلى الورق.

في تلك اللحظة، حين كانت الطفلة تغفو بجانبها، بدا وكأن الدمية المبتورة الذراع تحرس أحلامها، تمنحها أمانًا غريبًا، أمانًا لا يأتي من الكمال، بل من المشاركة في الألم. وهكذا تحوّلت اللعبة المكسورة إلى صديقةٍ صامتة، تحمل في كسورها معنىً أعمق من كل الكلمات.