اللي اتكسر ميتصلّحش دايمًا

كان اسمه سالم

راجل بسيط، قلبه أبيض زيادة عن اللزوم، من النوع اللي يصدق الكلمة ويحسب الوعد دين.

سالم اتربّى على إن الطيبة نجاة… وما كانش يعرف إنها ساعات بتبقى هلاك.

قابل نورا في أصعب وقت في حياته.

كان مكسور، الدنيا دايسة عليه، وهي كانت ابتسامتها شبه طوق نجاة.

قال لنفسه:

“يمكن ربنا باعتها تعوضني”

حبها حب أعمى… حب يخوّف.

نسي نفسه، نسي كرامته، وبقى بيقيس الدنيا كلها على رضاها.

نورا كانت حلوة، بس مش نقية.

بتحب الاهتمام أكتر ما بتحب الإنسان.

بتحب تتطمن إنها مرغوبة… حتى لو ده على حساب قلب حد.

سالم كان شايف الإشارات،

شايف البرود،

شايف الغموض،

بس كان دايمًا يقول:

“يمكن أنا اللي مكبر الموضوع”

لحد الليلة اللي شاف فيها الحقيقة بعينه.

مش خيانة جسدية…

خيانة أوسخ:

كلام، ضحك، اهتمام،

حاجات كان مفكرها حقه لوحده.

واجهها.

ما صرخش.

ما شتمش.

كان صوته واطي، بس مكسور.

قالها:

“ليه عملتي كده؟ أنا عمري ما قصّرت معاكي”

بصّتله ببرود وقالت:

“إنت طيب زيادة… وأنا مخترتش تبقى ضعيف”

الكلمة دخلت فيه زي السكينة.

مش علشان قاسية…

علشان صادقة.

سابها ومشي.

مش مشي رجالة قوي…

مشي واحد اتكسر.

عدّت أيام سودا.

الليل بقى طويل،

والنوم بقى عدو،

والذكريات بقت تعذيب.

لكن مع الوقت…

سالم فهم حاجة مهمة:

إن الحب اللي من غير كرامة

مش حب…

ده استعباد.

فهم إن الطيبة لازم يبقى ليها حدود،

وإن مش كل حد ندي له قلبنا يستاهله،

وإن اللي يكسر مرة

غالبًا هيكسر تاني.

آخر مشهد

سالم واقف قدام المراية،

وشه شاحب…

بس عينه أقوى.

قال لنفسه:

“الخسارة مش إني حبيتها…
الخسارة إني حبيت نفسي متأخر”

وابتدى من جديد…

مش بقلب قاسي،

لكن بقلب واعي.

العِبرة

مش كل اللي يضحك في وشّك بيحبك

ومش كل اللي يسكت ضعيف

وساعات ربنا يكسرك

علشان ما تتكسرش أكتر بعدين.

لمزيد من الروايات يرجي زياره موقعنا

اقوي مجله اخباريه في الوطن العربي