• إنعكاس آدم "
  • كانت الساعة تُشير إلى الواحدة وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل، وحسب توقيت آدم الشخصي، كان هذا هو الوقت الذي يبدأ فيه العالم بالذوبان
  • آدم لم يكن يحتاج إلى المنبه. كان يوقظه دائمًا الهدوء المفرط لشقة الاستوديو خاصته. سبعة أشهر مرت منذ أن انتقل إلى هذا الفضاء الخرساني المُصمم بصرامة، سبعة أشهر منذ أن غادرت سارة، ولم ينم آدم ليلة كاملة واحده

  • نهض آدم من سريره الفاخر والمُرتب وكأنه لم يضطجع فيه قط. ارتدى روب الحمام الأسود الخاص به، ثم بدأ جولة التفتيش الليلية.

  • المرآة. توقف أمام المرآة الطويلة. تحت ضوء خافت مُعاير بدقة، بدا شاحبًا، لكن عينيه كانتا متيقظتين بشكل غير طبيعي. مرر أصابعه على لحيته المهملة. الشيء الوحيد الذي كان يُفسد التماثل في هذا المنزل هو وجهه المُتعب.
  • تجول آدم في غرفة المعيشة. كانت كل قطعة أثاث تقع في مكانها المُحدد بدقة المتر الواحد. هذا ليس هوساً، بل ضرورة. الفوضى الداخلية التي خلفها رحيل سارة كان يجب أن تُقابل بنظام خارجي مُطلق.
  • أربعة كتب على المنضدة، مُرتبة من الأطول للأقصر.
  • وسادتان على الأريكة الجلدية، كل واحدة على طرف، بزاوية 90 درجة تمامًا.
  • وصل إلى وسط الغرفة. توقف.
  • "لا." تمتم آدم بصوت بالكاد مسموع.
  • كانت سجادة الصوف الرمادية التي توسطت الغرفة، والتي استغرق آدم ساعة كاملة لضبطها بالأمس، قد تحركت. ليس انزياحًا كبيرًا، بل مجرد ميلليمتر واحد أو ربما اثنين، باتجاه نافذة الشرفة المغلقة.
  • تنفس آدم بعمق، محاولاً السيطرة على العصب الذي بدأ ينبض في جبهته. هذا ما يفعله الأرق. الأرق يجعلك تتخيل الأشياء.
  • ركع آدم ببطء. مدّ يديه وحاول تعديل السجادة. وجدها قد التصقت بالأرض بقوة غريبة. كان عليه أن يدفعها بكتفه ليُعيدها إلى مركزها المثالي. كانت حركة غير ضرورية وغير منطقية. السجادة كانت ثقيلة.
  • وقف آدم، شعر بالدوار الخفيف. "أنا الذي حركتها بالأمس دون أن ألاحظ. هذا كل شيء." قالها لنفسه، لكنه لم يقتنع.
  • عاد إلى السرير، لكن القلق تغلغل فيه الآن مثل البرد في العظام. استلقى في الظلام وبدأ في مراقبة سقف الغرفة.
  • بعد حوالي نصف ساعة، وبينما هو على حافة الغفوة، بدأ يسمع الصوت.
  • كان صوتًا خافتًا، متكررًا، أشبه بـ "نقر الإصبع على الخشب"، لكنه لم يأتِ من الخشب. كان يأتي من خلف الجدار الأبيض الأملس، تحديداً من زاوية الغرفة التي تقابل رأسه تماماً.
  • نقرة.
  • توقف لثلاث ثوانٍ.
  • نقرة.
  • توقف لثلاث ثوانٍ.
  • استقام آدم في السرير. لا يمكن أن يكون جيراناً. الجدران عازلة بالكامل، وقد صممها بنفسه. هذا الصوت لم يكن خارج الشقة. كان داخليًا.
  • توقفت النقرات. ساد الصمت المطلق مرة أخرى.
  • "الفأر... ربما." فكر آدم. لكنه هز رأسه رافضاً الفكرة. لا فئران في شقة مثل هذه.
  • قرر آدم تجاهل الأمر، وأغلق عينيه محاولاً النوم. بعد حوالي عشر دقائق من الصمت، شعر آدم أن الوزن قد عاد إلى جسده، وبدأ يغرق في النعاس.
  • وفجأة، وفي نفس الزاوية، جاء صوت أعمق وأكثر وضوحاً:
  • "أنت لم تُغلقها."
  • لم يكن همساً، ولا صوتًا مسموعاً بالمعنى الحرفي. لقد كان إدراكًا صوتيًا اخترق دماغه مباشرة.
  • ارتعد جسد آدم بالكامل. قفز من السرير، واندفع نحو الباب الرئيسي للشقة.
  • وقف أمام الباب، يتصبب عرقاً. مدّ يده إلى المقبض. كان المقبض باردًا وجافًا. دفع آدم المقبض للأعلى.
  • النقرة المزدوجة التي كان يسمعها دائمًا عند إغلاق الباب... لم تكن موجودة.
  • كان الباب مغلقًا، لكن المزلاج لم يكن مُحكماً.
  • شعر آدم برعب بارد يزحف على جلده. هو متأكد، متأكد تماماً، أنه أغلق المزلاج قبل أن ينام. إنه الطقس الليلي الأكثر قداسة لديه.
  • نظر آدم إلى المقبض. هل هو الذي نسي، أم أن شيئاً ما في الظلام قد عَبَث بالمزلاج؟
  • أغلق الباب بعنف هذه المرة، محكماً المزلاج بقوة. الصوت الـ"نقري" المزدوج هذه المرة طمأنه قليلاً.
  • عندما استدار ليعود إلى السرير، سقط بصره على لوحة كبيرة معلقة على الحائط المقابل للباب. كانت اللوحة عبارة عن أشكال هندسية متطابقة باللون الرمادي والأبيض.
  • لاحظ آدم شيئًا غريبًا. في أسفل الزاوية اليمنى من اللوحة، حيث لا ينبغي أن يكون هناك شيء، كانت هناك بقعة صغيرة داكنة. لم تكن وسخاً، بل كانت تبدو كـ نقطة حبر، أو ربما بقعة دم قديمة وجافة.
  • آدم، الذي لا يتحمل أي شذوذ بصري، اقترب ببطء، ومد إصبعه ليمسح البقعة.
  • لم تكن بقعة. كانت أثرًا، أثرًا لخط كتابة دقيق جدًا، بالكاد يُرى.
  • بخط صغير، بالكاد يمكن قراءته في الضوء الخافت، كُتبت كلمة واحدة على الحائط الأبيض تحت اللوحة
  • "انظر."
  • آدم، يحدق في الكلمة التي لم تكن هناك قبل خمس دقائق، لم يعد يشعر بالنعاس على الإطلاق.
  • مرحباً! ما رأيك في بداية القصة؟
  • للمتابعة، سنحتاج الآن لتطوير:
  • رد فعل آدم: هل يحاول العقلانية أم ينكسر مباشرة؟
  • تصاعد الرعب: سنبدأ بإدخال عنصر الشك في الذات (الملاحظات المكتوبة بخط يده).
  • هل تحب أن يستدعي آدم صديقاً قديماً ليشاركه الشك (ويستبعده)؟ أم تفضل أن يبقى معزولاً تماماً؟
  •  رد فعل آدم:
  • آدم لم ينكسر فوراً، بل حاول العودة إلى طبيعته: المنطق. بالنسبة له، الجواب يجب أن يكون عقلانياً، لأن البديل هو الجنون.
  • محاولة العقلانية:
  • في الصباح، كان أول ما فعله آدم هو مسح كلمة "انظر" بقماش مبلل. لم تكن الكلمة محفورة، بل كُتبت بمسحوق أو بقلم رصاص خفيف.
  • الاستنتاج العقلاني: "الأرق جعلني أمشي وأكتب الكلمة بنفسي. المزلاج كان مفتوحاً لأنني كنت نصف نائم."
  • لكن عندما عاد إلى منتصف الغرفة، وجد أن السجادة لا تزال بعيدة عن المركز بمقدار المليمترين نفسهما. لم يلمسها منذ الليل.
  • جلس آدم على الأريكة وحاول العمل على تصميم داخلي جديد لعميل في مدينة أخرى. لكنه لم يستطع التركيز. كان يسمع صوت القرقعة الخافتة قادماً من الحائط حتى في وضح النهار، لكنه الآن يُدرك أنه ليس صوت حشرة. إنه صوت يشبه خدش الأظافر على جدار أسمنتي.
  • الشك في الذات: الملاحظات
  • عندما فتح آدم حقيبة اللابتوب الخاصة به، وجد داخلها شيئًا لم يكن موجودًا بالأمس: ظرف صغير مُغلق. لم يكن هناك اسم عليه.
  • فتحه آدم بأصابع مرتعشة. كانت في الداخل قصاصة ورق بحجم بطاقة العمل، ومكتوبة بخط واضح ولكنه فوضوي، خط يشبه خط يده تمامًا، لكنه أكثر سرعة واضطراباً.
  • "لقد بدأت الأبواب المفتوحة تزعجك، أليس كذلك؟ هذا لأنك تركت الباب الأهم مفتوحاً عندما رحلت سارة. أنت لا تستطيع ترتيب الأشياء للأبد. سيظل هناك كسر. سيظل هناك ثلاثة أكواب بدلاً من اثنين."
  • صُعق آدم. الأكواب! كيف عرف هذا الشيء بشأن الأكواب التي رآها بالأمس؟ وكيف عرف عن سارة؟
  • اندفع آدم إلى المطبخ. فتح الخزانة التي تحتوي على أدوات الشرب الزجاجية. عدها بعصبية: واحد، اثنان. ثم شعر بيده تلمس شيئًا إضافيًا في الزاوية الخلفية.
  • الكوب الثالث. كوب قهوة أسود قديم ومُتشقق، لم يره منذ شهور. كان هذا الكوب هو الكوب المفضل لسارة، وكان قد ألقاه في سلة المهملات عندما غادرت، محاولاً محو ذكراها.
  • كيف عاد إلى الخزانة، بل وتم وضعه عمداً في الخلف؟
  • 2. قرار العزلة:
  • بما أننا في رعب نفسي، آدم سيبقى معزولاً تماماً. أي صديق سيدخل القصة سيقلل من الشك والخوف. سنستخدم عزلة آدم لدفعه للجنون.
  • القرار: آدم لن يتصل بأي صديق. سيخاف من مشاركة هذه الأحداث حتى لا يُتهم بالجنون.
  • محاولة التوثيق: الهاجس
  • قرر آدم أن يواجه الكيان بالمنطق والتوثيق.
  • في اليوم التالي، اشترى أربع كاميرات مراقبة صغيرة عالية الدقة، ووزعها في زوايا الغرفة الأربعة. وجهها نحو المناطق التي تشهد الأحداث الغامضة: السجادة، الجدار الذي يصدر منه صوت الخدش، والباب الرئيسي.
  • ضبط آدم الكاميرات لتسجيل الحركة فقط، ونام (أو حاول النوم) وهو مقتنع بأنه سيمتلك دليلاً مادياً في الصباح.
  • عندما استيقظ آدم في الثالثة فجراً، لم يسمع صوت النقرات، بل شعر بشيء أسوأ: الصمت المطلق. صمت أثقل من الضوضاء.
  • اندفع إلى اللابتوب وشغل تسجيلات الكاميرات.
  • في تسجيلات الكاميرا رقم (1) الموجهة نحو السجادة:
  • الساعة 1:45 صباحاً: تسجل الكاميرا دخوله إلى الغرفة، تعديله للسجادة، وعودته إلى السرير.
  • الساعة 2:30 صباحاً: تسجل الكاميرا تحرك السجادة بمقدار مليمترين.
  • ثم، الساعة 2:31 صباحاً: يتوقف التسجيل.
  • الساعة 2:33 صباحاً: يعود التسجيل. السجادة في مكانها الأصلي، لم تتحرك.
  • آدم لم يعد يفهم. هل تحركت السجادة ثم عادت؟ أم أن هناك ثغرات في التسجيل؟
  • هل نُصعّد الأمر ليصبح آدم هو مصدر الخوف؟ أي، هل نجعله يكتشف شيئًا يجعله يشك في أن آدم آخر (شخصية منفصمة أو ظل حقيقي) يعيش معه ويقوم بهذه الأفعال؟
  • الكاميرات تكشف لا شيء
  • آدم كان يائساً. إعادة التسجيلات عشرات المرات أكدت له حقيقة واحدة مرعبة: الكاميرات لم تُلتقط أي شيء خارج عن المألوف باستثناء تلك الثواني المفقودة عندما تحركت السجادة.
  • في الليلة التالية، حدث أمر أبسط وأكثر جنوناً. بعدما تأكد من أن جميع الكراسي في المطبخ موضوعة بشكل متماثل تحت الطاولة، نام آدم.
  • عندما استيقظ، لم يكن هناك صوت، ولا تحرك في السجادة. لكنه لاحظ أن أحد الكراسي قد سُحِب قليلاً من تحت الطاولة. لم يكن انزياحاً كبيراً، فقط مسافة كافية لتبدو وكأن شخصاً ما جلس عليه لثوانٍ ثم نهض.
  • شغل آدم الكاميرا الموجهة نحو المطبخ. التسجيل كان كاملاً، ومضيئاً، لكنه كان فارغاً تماماً خلال ساعات الليل. لا حركة. لا ظل. لا تغيير.
  • "إما أن الكيان ليس مادياً، أو أنه يعرف بالضبط أين هي الكاميرات ومتى ينظر إليها آدم." هذا ما فكر به آدم، وبدأ يشعر أن الكاميرات هي مجرد وسيلة أخرى للعبث بعقله.
  • 2. ملاحظات من الداخل
  • آدم لم يعد ينام. كان يستند إلى المنضدة في مكتبه، محاولاً تجاهل صوت النقرات التي أصبحت الآن مثل دقات قلب غريب في الجدران.
  • وجد آدم ملاحظة جديدة. هذه المرة، كانت الملاحظة موضوعة في داخل محفظته، مطوية بعناية فائقة بين العملات الورقية.
  • فتحها آدم ببطء، وشعر بالدوار عندما قرأ الخط الذي يشبه خط يده مرة أخرى:
  • "لا يمكنك إخراجه يا آدم. لقد أُغلقت عليه. هو هنا الآن، يشاهدك وأنت تحاول ترتيب ما لا يمكن ترتيبه. هل تتذكر الفتحة في الحائط؟ لقد أصبحت مثالية الآن. لا تخف، أنا الذي سيعيد لك النظام."
  • الفتحة في الحائط؟ لم يتذكر آدم أي فتحة.
  • هرع آدم إلى الحائط الذي كان يأتي منه صوت النقرات. بدأ يتحسسه بيديه. كان الجدار ناعماً وبارداً، لا يوجد فيه شيء.
  • ضغط آدم على نقطة معينة في الزاوية، بالقرب من الأرض. سمع صوت نقرة خفيفة.
  • تحت الضغط، انزاح جزء صغير من الحائط بعيداً عن إطاره. لم يكن باباً سرياً، بل كان صندوقاً خشبياً صغيراً مغروساً في الجدار. كان مصمماً بذكاء ليناسب الجدار تماماً، لا يمكن ملاحظته إلا إذا كنت تعرف بالضبط أين تضغط.
  • 3. الصندوق المنسي
  • سحب آدم الصندوق. كان مغطى بالغبار. فتحه فوجد بالداخل:
  • مفتاح صدئ قديم: مفتاح لم يتذكره آدم أبدًا.
  • صورة: صورة قديمة له ولأخته مريم، عندما كانا طفلين. في الصورة، كانت مريم تبتسم، لكن عينيها كانتا مظللتين بعمق. (ملاحظة: آدم لم يذكر أخته من قبل، كانت هذه ذكرى مدفونة).
  • مذكرة مكتوبة بخط يد سارة: المذكرة تعود إلى ما قبل انفصالهما، وكانت قصيرة ومؤلمة: "لا يمكنني العيش معك يا آدم. أنت تحاول ترتيب البشر وكأنهم أثاث. أنت مرعب عندما تكون هادئاً جداً."
  • تجمد آدم. لم يكن يعلم بوجود هذا الصندوق. لكن ما الذي يربطه بالرعب الحالي؟
  • نظر إلى المفتاح الصدئ. وفجأة، تذكر شيئاً ما. عندما كان صغيراً، كان هو ومريم يعيشان في منزل جدهما القديم. كانت مريم تخاف من غرفة التخزين في الطابق السفلي، والتي كان جدهما يُبقيها مغلقة دائماً. مريم كانت تعتقد أن شيئاً ما "مُغلق عليه" في تلك الغرفة.
  • آدم لم يعد يسكن في منزل جده، لكن الشقة التي صممها الآن كانت تحمل نفس الخريطة المعمارية لمنزل طفولته.
  • شعر آدم بشيء ما ينبض خلف عينيه. كانت المذكرة تقول: "لقد أُغلقت عليه."
  • 4. الانعكاس الكامل
  • في تلك اللحظة، رن جرس الهاتف. لم يكن يتوقع مكالمة. إنه رقم غريب وغير معروف. تردد آدم، لكنه أجاب.
  • كان الصوت على الطرف الآخر هادئاً جداً، ومألوفاً بشكل مرعب.
  • "آدم،" قال الصوت. "لقد عدت لأساعدك في ترتيب الأشياء. يجب أن تجد المرآة الأخيرة وتكسر التماثل."
  • "من أنت؟" صرخ آدم، والصندوق الخشبي يسقط من يده على الأرض.
  • "أنا أنت، يا آدم." قال الصوت بابتسامة خفيفة، "أنت الذي تحب النظام، لكنك تكره الفوضى الداخلية. لقد طردتني مع مريم، ومع سارة. لكنني لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان. أنت لن تتركني أرحل."
  • انقطع الاتصال.
  • اندفع آدم إلى المرآة الطويلة. نظر إلى انعكاسه. كان وجهه مشوهًا بالرعب والأرق. لكنه لاحظ شيئاً ما في المرآة لم يلاحظه من قبل.
  • انعكاسه في المرآة كان يبتسم. لكنها لم تكن ابتسامته. كانت ابتسامة هادئة ومريحة وواثقة.
  • ثم، رأى آدم المفتاح الصدئ يسقط من يوب يده ويهبط على الأرض.
  • لكن المفتاح كان لا يزال ممسكاً به في يده الحقيقية.
  • آدم الحقيقي، ونسخته في المرآة. أحدهما كان يكذب.
  • هل هذه هي الذروة التي توقعتها؟
  • في القسم الثالث (الذروة والحل)، سنكتشف حقيقة المفتاح الصدئ، وحقيقة "آدم الآخر" في المرآة.
  • هل يكسر آدم المرآة؟
  • هل يستخدم المفتاح لفتح شيء ما في الشقة يخص "الماضي المظلم"؟
  • البحث عن القفل
  • آدم كان واقفًا أمام المرآة، يده الحقيقية ممسكة بالمفتاح الصدئ، بينما المفتاح في يد انعكاسه يسقط على الأرض. هذا التناقض المادي حطم آخر حصون يقينه.
  • قرر آدم التوقف عن محاولة التفكير العقلاني. "إذا كنت مجنونًا، فسأكون مجنونًا بطريقة منظمة."
  • أمسك آدم بالمفتاح الصدئ. هذا المفتاح يخص منزل جده القديم، وغرفة التخزين التي كانت تُخيف أخته مريم. مريم، التي لم يتحدث عنها منذ سنوات بعد أن دخلت مصحة نفسية بسبب "الخوف من الأماكن المغلقة".
  • المنزل الحالي كان نسخة طبق الأصل من منزل الطفولة.
  • بدأ آدم يتحسس جميع الأبواب والخزائن في الشقة، بحثًا عن قفل قديم مهمل قد يناسبه هذا المفتاح.
  • وجد آدم أخيراً ضالته في نهاية الرواق الطويل، حيث كان يضع رفوف كتب بيضاء مُحكمة. بين الرفوف، كانت هناك فتحة صغيرة مغطاة بلوح خشبي مطابق للجدار. دفع آدم اللوح.
  • خلفه، لم تكن هناك غرفة تخزين، بل كان هناك باب معدني قديم، غير مرئي ومُدمج تماماً في التصميم. هذا الباب هو الشيء الوحيد الذي لم يقم آدم بتصميمه بنفسه في الشقة.
  • القفل كان قفلاً ثقيلاً وصدئًا. آدم أدخل المفتاح. المفتاح دار بسهولة غريبة، وكأنه لم ينتظر سوى هذه اللحظة.
  • 2. الكشف
  • فتح آدم الباب. خلفه كان هناك فضاء ضيق، مظلم، ورطب. لم تكن غرفة، بل كانت خزانة ضيقة جداً، مليئة بالهواء الرطب ورائحة العفن.
  • شغل آدم كشاف هاتفه. الكشاف كشف عن المحتويات:
  • لوحات: لوحات رسمها آدم عندما كان صغيراً، لكنها لم تكن عن البيوت أو التصميم. كانت كلها رسومات مُتكررة لوجوه مُعذّبة في أماكن مغلقة.
  • دمية مكسورة: دمية قديمة كانت لمريم، رأسها مكسور.
  • مذكرات قديمة: مذكرات مريم، مُخبأة أسفل الدمية.
  • سحب آدم المذكرة الممزقة، وبدأ يقرأ في ضوء الهاتف الخافت:
  • "اليوم، قام آدم بإغلاق الباب علينا مرة أخرى. إنه لا يحبني أن أضحك أو أن أبكي. يقول لي دائمًا: 'كوني هادئة يا مريم، كوني منظمة.' لقد حبسني في غرفة التخزين مرة أخرى لأني كسرت كوبًا. لقد حبس 'الجزء السيئ' منا جميعًا هنا. لكن الجزء السيئ لا يزال يهمس لي من الجدار."
  • توقف آدم عن القراءة. الذاكرة المدفونة انفجرت في عقله.
  • عندما كانا طفلين، كان آدم الصغير مهووساً بالسيطرة على مريم الأخت الفوضوية. في يوم من الأيام، بعد أن كسرت كوب سارة المفضل (الذي عاد للظهور!)، أغلق عليها بالفعل في خزانة غرفة التخزين بمنزل جدهما، معتقداً أنه بذلك "يُعلِّمها النظام". هذه الحادثة كانت نقطة تحول أدت إلى انهيار مريم.
  • الرعب الحاسم: النقرات في الجدار، السجادة التي تتحرك، الملاحظات التي تحثه على "النظام"، لم تكن سوى آدم نفسه (جانبه المظلم) الذي سجنه في مكان مظلم وضيق، تماماً كما سجن أخته. الكيان الغامض هو الشعور بالذنب المكبوت والمحول إلى هوس نظام.
  • 3. المواجهة النهائية (المرآة المكسورة)
  • خرج آدم من الخزانة، تاركاً ورائه مذكرات مريم الممزقة. أغلق الباب خلفه.
  • توجه إلى المرآة الطويلة. انعكاسه كان يبتسم، بنفس الابتسامة المريحة والساخرة التي رآها بالأمس.
  • "الآن أنت تعرف الحقيقة يا آدم،" قال انعكاسه بصوت داخلي. "الكيان الذي كنت تحاول إغلاقه هو أنت. أنت لا تستطيع ترتيب البشر، ولا ترتيب الذنب. أنا الجزء المنظم منك الذي يحاول أن يقتلك بالهدوء."
  • "أنت لست أنا." همس آدم. "أنت وهم، نتيجة للأرق والذنب."
  • "أنا كل ما تبقى منك،" رد الانعكاس. "وإذا لم تتركني، فسأظل أحرك الأثاث وأُبقيك مستيقظاً حتى تنهار."
  • رفع آدم يده، وهي تحمل الآن مفتاح القفل، ووجهها نحو المرآة.
  • "النظام الذي أحتاجه،" قال آدم بصوت ثابت لأول مرة منذ أشهر، "هو التخلص من الأوهام."
  • تحطيم النهاية الحاسمة:
  • اندفع آدم وحطم المرآة بالمفتاح الصدئ. تحطمت المرآة إلى آلاف القطع، محطمة التماثل المثالي لغرفته ووجه انعكاسه الساخر.
  • على الفور، توقف صوت القرقعة في الجدار. شعر آدم بوزن ضخم يزول عن صدره. لأول مرة، شعر بـ النعاس العميق والمطلق.
  • ترك آدم قطع الزجاج المتناثرة والدم النازف من يده. توجه إلى سريره ونام بعمق لم يشهده منذ سبعة أشهر.
  • الخاتمة: ترتيب الفوضى
  • في الصباح، استيقظ آدم. الشمس كانت تشرق من النافذة. الهدوء كان حقيقياً هذه المرة، وليس مخيفاً.
  • عندما نزل آدم من السرير، نظر إلى الغرفة التي كانت الآن فوضوية بشكل واضح: زجاج مكسور، دم، أثاث مُبعثر، وفتحة الباب المعدني المكشوفة.
  • السجادة كانت لا تزال في مركزها.
  • كوب القهوة الثالث لسارة لم يكن موجوداً في الخزانة، ولاحظ آدم أنه كسره فعلاً في إحدى نوبات غضبه قبل أشهر قليلة.
  • الملاحظات المكتوبة بخط يده كانت ملقاة على الأرض، لكنه الآن يدرك أنه كتبها فعلاً في نوبات الأرق والهلوسة.
  • لم يكن هناك شبح. لم يكن هناك كيان خارق. كان هناك فقط آدم، وشعوره بالذنب، وعقله المنهار من الحرمان من النوم.
  • نظر آدم إلى الغرفة الفوضوية والمدمرة التي صممها بعناية فائقة. ابتسم ببطء.
  • لأول مرة، شعر بالراحة في الفوضى.
  • غادر آدم الشقة، تاركًا الباب المعدني المخفي مفتوحًا قليلاً خلفه. لم يعد يحتاج إلى النظام للهروب من نفسه،،،