النافذة المكسورة

  • FadiHamdan

بقلم فادي حمدان

الانعتاق من الانسياق...

هل سبق لك وان تصرفت بشيء فقط لأن المحيطين بك تصرفوا به ؟!؟

هل تراجعت يوما عن فعل ما وبرغم قناعتك بصوابه، فقط لأنك شعرت بالوحدانية والشذوذ عن القاعدة ؟!؟

أم انك تمتلك الجرأة للإنعتاق من تصرفات وتوجهات من حولك اذا شعرت بعدم صوابها؟!؟

١. النافذة المكسورة

قام عالم النفس فيليب زيمباردو من جامعة ستانفورد في عام 1969، بإجراء تجربة قام فيها بإعداد سيارتين في نفس الحالة .

سيارة مركونة على جانب الطريق، غطاء محرك مرفوع، لوحات ترخيص غير موجودة .

تم ركنهما في موقعين مختلفين - أحدهما في برونكس، نيويورك، والأخرى في بالو ألتو، كاليفورنيا، اسئلة كثيرة كانت تدور في ذهن فيليب عندما قام بهذه التجربة، كان حصرها والإجابة عليها، مبنيا على ما سيحدث .

وبالنظر إلى النتيجة :

السيارة التي تم ركنها في منطقة برونكس، " والذي يعتبر نوعا ما من الاحياء الشعبية الفقيرة " تعرضت للنهب بشكل سريع، كانت الانطلاقة، من عائلة مكونة من أب وأم وطفلهما، قام الطفل حينها بمساعدة والدة بإنتزاع المبرد والبطارية .

اثناء ذلك، لوحظ بعض التوتر على الأب، ومحاولة إنجاز المهمة بأقصر وقت ممكن، مع محاولات خجولة من الأم لمنعهم مقتصرة ذلك بشيء من التململ، أما الطفل، فكان يبدو كآلة تعمل على ما يتلقى من أمر أثناء المساعدة في انتزاع الأشياء .

توالت بعدها الاعتداءات على السيارة وعمليات النهب، لكن في كل مره، يبدو المشاركين أقل توتر، مما ساهم بإنجاز المهام بشكل أسرع، حتى لم يتبقى منها الا هيكلها المعدني، هذا كله حدث خلال ٢٤ ساعه فقط .

وبالانتقال الى السيارة الأخرى ، المتواجدة في الحي الذي يعتبر إلى حد ما احد الأحياء الراقية " بالو التو "، مكثت السيارة على حالها قرابة الاسبوع دون تدخل يذكر .

فقام فيليب بتدخل بسيط، قام بكسر احد النوافذ خلسة، ثم غادر المكان، والنتيجة...

لم تختلف النتيجة كثيرا عن السيارة الأولى ( نهب وسرقة وتخريب بشكل متسارع )، وكأن كسر النافذة كان بمثابة الضوء الأخضر لتلك التصرفات !

كانت هذه التجربة، وإن بدت في ظاهرها غريبة، مجنونه، او سمها ما شئت، لكنها كانت مصدر الهام للكثيرين لم يتوقعهم حتى فيليب نفسه .

بعضهم اعتبرها نقطة تحول في علم الجريمة، وآخر إقتبس منها قوانين سلوكية، وآخر تناول الجانب النفسي، وكثيرون ما زالوا يبحثون في ثناياها عن إكتشافات لتكون مصدر الهام لهم، لينطلقوا في تفسيرات جديدة لسلوكيات حديثة .

قدد يلاحظ البعض ترابطا وثيقا بين انهيار سلوك الفرد على سلوك الجماعة ويكتفي .

لكن ما زالت هناك أسئلة تراوح مكانها، تنتظر الإجابة الشافية عليها، فلعل أحدكم يستطيع المساعدة .

ماذا تمثل النافذة من وجهة نظرك ؟

ولماذا النافذة تحديداً ؟

وما علاقة هذه الأحداث، في رحلة الوصول للذات، واستقلالية الفكر ؟!

و السؤال الأهم، ماذا كنت ستفعل أنت لو كنت أول الواصلين ؟!

لنا لقاء آخر ان شاء الله، في محطة تفكير جديدة، لنقتبس منها مقومات لتفكير مستقل، يظهر شخصيتك، ويشق طريقا ترى فيه بستان أفكارك المجهول .


كسر النافذة هنا أشعر المحيطين أن هناك من سبق وفعل الإثم كما أن هناك من سيتم اتهامه غيرهم لأنه الفاعل! بالطبع لم يقم كل من مر بجوار السيارة بالمشاركة في السرقة، لكن من كان لديه النيه أعطاه كسر النافذة الحجة، فالبنسبة له هناك من سبق لفعلهت أي أنه ليس الشخص السيء الوحيد، كما أنه قد يأخذ ما يريد وينجو من العقاب لأنه ليس الفاعل الأول أو الوحيد.

هذا في رأيي نفس فكر من يفعلون سلوكيات سيئة ويقولون ألفاظ بذيئة وحجتهم كل الناس تفعل ذلك! مع أن الجميع لا يفعل ذلك، بل فئة معينة اختار هو أن يتأثر بها ويفعل مثلها.

بالضبط وهذا هو المقصود، او لعل الناس تنتظر المبادرة لتسير على الدرب، سلبية كانت ام ايجابية

تقبلي احترامي

شكرًا لك على هذه المساهمة وذكرك لهذه التجربة المثيرة للغاية.

في انتظار المزيد من مساهمتك أ. فادي.

يسعدني مرورك