سينما الكارتون في مصر والعالم العربي

ترجع لفظة كارتون أو كرتون إلى الأصل الإيطالي Cartone بمعنى الورق المقوى أو الورق الثقيل. تم التعديل على استخدام المصطلح ليناسب استخدامات هذا النوع من الورق المفيد جدا,والضروري في إنشاء الرسومات عليه. لأن أي نوع آخر من الأوراق الضعيفة أو الرفيعة قد يؤدي إلى خلط الألوان واختلاط الرسومات على صفحتي الورقة,أي وجهها يطبع على ظهرها,ما ينتج عنه تشوه الرسم بالطبع وغياب أي مغزى أو معنى من وراءه أو القصد الذي كان يراد به. فحتى الرسومات اللاواقعية والفوضوية مثل السريالية تحتاج إلى نوع من التوجه يصعب التنصل منه لتحديد غاية نهائية من وراء الرسم.

انتشرت الرسومات الكارتونية خلال القرن التاسع عشر,وخاصة في النصف الثاني منه عبر المنشورات والرسومات السياسية والإعلانية والصحف والكتب ووسائل الإعلام المطبوعة, وتطورت بالتدريج في مطالع القرن العشرين مع اندماجه في فن الكاريكاتير الذي يسير معه في القدم والنشأة التي ترجع إلى العصور الوسطى. ولكنها إلى حد كبير كانت جهودا فردية قبل انتشارها في القرن التاسع عشر,وارتقاءها لتحاول مواكبة آخر تطورات التصوير وظهور التصوير الضوئي فالسينمائي.

وهذا هو موضوعنا تحديدا,لاحقا تم تكييف الرسومات الكارتونية (اللاواقعية) وتحريكها كي تحاكي عمل السينما باعتبارها صورا متحركة,سينما الكارتون هي رسوم متحركة,وهذا هو التعريف المتفق عليه لوصف الكارتون أو الـ أنيميشن Animation. ولاحقا تم اختصار كلمة كرتون بكلمة تون التي يفترض بها أن تعبر عن كل خصائص الرسوم المتحركة. أيضا تم اختصار كلمة أنيميشن إلى أنمي للدلالة على المدرسة اليابانية (والشرقية عموما كالصينية والكورية) في إنتاج الرسوم المتحركة.

والفارق بين الصور والرسوم هو كون الأخيرة أكثر مقدرة في تقديم صيغ لا واقعية عن الواقع,استنادا إلى تقنيات الرسم فقط,بعكس الصور التي قد تحتاج الكثير من الإدخالات والتعديلات والتقنيات والمؤثرات والتحرير السينمائي (مونتاج Montage) كي تقدم صورا واقعية لواقع غير الواقع. لهذا قد ينظر إلى بعض أنواع الرسوم التشكيلية كنوع آخر من المحاكاة اللاواقعية إلى جانب الكارتون والكاريكاتير.

بالطبع,يظهر لنا أننا نتحدث هنا عن نشوز بصري عن الواقع دون أي تحديد لوضع عاطفي بأنه فكاهي أو مأساوي,وإن كان لا يستغنى في مجمله عن طابع الهزل الذي يطبع أي عمل غير واقعي (وهذه هي مأساة الآداب والفنون الخيالية إلى اليوم). مع أن الهزل هنا,قد يبدوا وكأنه مجرد إغراق في بؤس الواقع,أو مرارته,أو حتى طرافته وغرابته.

لهذا أيضا,يمكن النظر إلى بعض الأعمال الواقعية في التصوير (أي التصوير بالحركة الحية Live Action) على أنها في طابعها ومنطقها ابتعاد عن الواقع,بينما أعمال أخرى جرى تصويرها استنادا إلى الرسوم المتحركة,تتصف بواقعية شديدة,وفيلم فوق Up 2009 نموذج واضح عن ذلك.

ونحن هنا نحاول التطرق فقط للأعمال الكارتونية المحصورة على الصورة وتجاوز تلك اللاواقعية الحية التي تستعين بالتصوير السينمائي. أي أننا معنيين بالرسوم المتحركة وليس الصور المتحركة.

لذا نحن سوف نتغاضى مؤقتا عن أعمال مثل مسلسل الرجل العناب,ومسلسل بنات سوبرمان. وفيلم موسى. أو حتى فوازير فطوطة المسرحية.

والرسوم المتحركة تكون إما أفلام وإما ألعابا (ألعاب الفيديو),ولكل منهما خصائصها التي تحفظ سماتها وتعطي خصوصية على آليات عرضها.

وعليه يمكننا النظر إلى الرسوم المتحركة العربية من الناحية التقنية (الأكثر تبسيطا بالنسبة إلي) على أربع مستويات

الأول هو التحريك الأكثر سطحية لمجرد خطوط مسطحة ثنائية الأبعاد وهو ما تفعله مؤسسات مثل القنوات اليوتيوبية القائمة على جهود فردية ولا تحتاج إلى أي سيولة مادية للحفاظ على استمرارها.

الثاني هو مستوى يختلط فيه الرسم اليدوي مع الحاسوبي,وربما نماذج مثل مسلسل عائلة الأستاذ أمين تعد من هذا النوع, وربما أيضا ألعاب مثل أمل الشعوب وسوبر ماريو.

الثالث هو المستوى الرسومي الأعلى جودة,سواء كان التحريك سينمائي أو حاسوبي,مثل بكار والذي كان عملا متميزا بالرغم من بدائية رسوماته. وربما أيضا نقول إعلان سفن آب (يا لذيذ يا رايق) من عام 1994. ولا ننسى مسلسل (من قصص الأنبياء) 1998 تحفة المخرجة زينب زمزم,وهو أول مسلسل رسومي يستخدم طين الصلصال في العالم العربي (وربما حتى يستحق مستوى خاص لحاله).

الرابع هو التحريك الحاسوبي الأعلى تقدما,وللأسف يأخذ هذا الفن في العالم العربي مؤخرا إجراء الاستسهال والعمل بالحواسيب بدلا من الإبداع والابتكار الرسومي. مثل فيلم بلال, وفيلم بحر الرمال,وأنمي إمارة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش