"التضليل العنكبوتي": صرخة ضد اغتيال البراءة باسم الحرية الرقمية
بقلم: [ ماجد الشمري ]
في عالمنا المعاصر، لم يعد "العدو" دائماً خلف الأسوار، بل قد يكمن في قلب "المنزل" أو خلف شاشة براقة تدّعي الحرية وهي تمارس "التضليل العنكبوتي". إن قراءة ما وراء السطور في قضية اليافع "جوشوا فيليبس" تكشف لنا حقيقة مؤلمة: كيف يمكن للخوف من "الأب غير السوي" أن يحطم غريزة اللجوء للأهل، ويحول طفلاً بقلب أبيض إلى مجرم يحاول إخفاء أثره بأبشع الوسائل نتيجة الترهيب؟
تدمير القلوب البيضاء بالأرقام
نحن نشهد اليوم عملية "تدمير" ممنهجة للبراءة؛ حيث تشير التقارير العالمية إلى أن 80% من الأطفال حول العالم يتعرضون لمحتوى غير لائق أو "إباحي" بشكل مفاجئ أثناء تصفحهم العادي. هذا التلوث ليس صدفة، بل هو نتيجة لسياسات منصات تليّ الأنظمة وتتلاعب بالمصطلحات؛ فتسمح بمرور المحتوى السام بدعوى "حرية التعبير"، وهي في الحقيقة تمارس أعظم جرم بحق أطفال العالم.
بين "الأب التقني الرحيم" و"المستغل العشوائي"
تتجلى النزاهة الرقمية عندما تضع شركات كبرى مصلحة الطفل فوق الربح. إن تطبيق (Google Family Link) ليس مجرد إضافة تقنية، بل هو "شهادة أمانة"؛ حيث أثبتت الإحصائيات أن أدوات الرقابة الأبوية الفعالة تقلل من مخاطر التنمر والتعرض للمحتوى الضار بنسبة تتجاوز 65%. هذا هو "الأب التقني الرحيم" الذي يعترف بأن الحرية دون رعاية هي غابة.
في المقابل، نجد منصات أخرى تتبنى "العشوائية الممنهجة". هذه المنصات التي تعرف بدقة موقع كل مشترك وجهازه، تدعي "الجهل" عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال. إن مبرر "صعوبة الرقابة" يسقط تقنياً أمام حقيقة أن الخوارزميات قادرة على استهدافك إعلانياً بدقة متناهية، لكنها "تتعامى" عن حماية طفلك حفاظاً على تدفق الأرباح.
ازدواجية المعايير الدولية: تجريم النزيه!
المثير للصدمة هو موقف بعض "الجهات المشرعة" التي تلاحق "النزيه" الذي يضع أنظمة حماية (بحجة انتهاك الخصوصية)، بينما تترك المجرم الحقيقي الذي يفتح الأبواب لكل غثّ وسمين. هذا الخلل القانوني يجعلنا نتساءل: كيف نركن لجهات تجرم "القفل" وتترك "اللص"؟ إن السكوت عن هذا التغول الرقمي هو علامة رضا تساهم في تلوث العقول الصغيرة.
خاتمة: لا تكن صموتاً فتموت
إن كشف الحقيقة هو السلاح الوحيد. لا يمكننا الصمت أمام أنظمة تفتقر للبصيرة الأخلاقية. الحرية التي تسمح بتدمير براءة طفل ليست حرية، بل هي "فوضى إجرامية". وكما قيل: "لا تكن صموتاً فتموت"؛ فالحقيقة هي أن مَن أراد الحماية صنع لها سبيلاً، ومَن أراد الاستغلال صنع له عذراً.
فطوبى لمن جعل من تقنيته "درعاً" للبراءة، وليس "فخاً" لها.
التعليقات