برأيكم هل سيكون إنتاج سيارات أجرة طائرة حل للأزمة المرورية التي نعيشها؟
بالتأكيد جميعنا نعاني من أزمات المرور التي لا تنتهي، أتذكر بأيام الجامعة كان الطريق يستغرق ساعات رغم أنه يستغرق ربع ساعة أن كان الطريق خاليًا، وبالتأكيد ينتج عنه ضياع الكثير من الوقت، والتأخر عن أداء المهام التي قد تكون حياة أو موت.
في الآونة الأخيرة تحاول معظم شركات تصنيع السيارات إنتاج سيارة أجرة طائرة ، وكانت ألمانيا هي أكبر المنافسين في هذا المجال و خاصة شركة ليليوم حيث تمكنت بعد مخاطرة وخسارة كبيرة من إنتاج طائرة أجرة كهربائية تمتلك القدرة على الانطلاق والهبوط بشكل عمودي، وتستطيع حمل ٦ ركاب على مقاعد متتالية في المقصورة الصغيرة ، وذلك للهروب من الطرق المزدحمة التي تضيع الوقت في المدن الكبرى في جميع دول العالم، في دراسة أجراها رئيس شركة ليليوم على أول طائرة أجرة تجريبية "المدة التي يستغرقها رئيس الشركة من بيته للشركة حوالي 30 دقيقة بالسيارة العادية ولكن استغرق الأمر بطائرة الأجرة 3 دقائق ونصف فقط".
تواجه السيارات الطائرة الكهربائية حالياً عدة تحديات منها ارتفاع سعر البطاريات بسبب ارتفاع سعر الليثيوم بنسبة 5 أضعاف سعره الأصلي فهو يعتبر المكون الأساسي في بطاريات السيارات الكهربائية.
برأيك هل ستستمر أسعار هذه البطاريات بالارتفاع المستمر؟وما هي التحديات التي ترونها تعوق نجاح الطائرات الكهربائية رغم مميزاتها؟
تحويل المدن لمدن قابلة للمشي وتسمح بركوب الدراجات الهوائية بأمان (ودون خوذة) وتقدم وسائل نقل عامة نظيفة وآمنة وعالية الكفاءة، في مدن مثل هذه يستغني الناس عن الحاجة للسيارة وفي حال أرادوا سيارة لرحلة فيستأجرون واحدة بدلاً من شراءها.
و لكن التحويل لمدن قابلة للمشي يعني أنه سيتم إعادة بناءها من جديد و سيكون ذلك مكلف جداً ، إذا نظرنا إلى وسائل النقل العامة مثل الباصات والقطارات بأنواعها فمعظمها يتحرك وفق خطة زمنية ولا نجدها في اوقات الضرورة القصوى . أما بالنسبة للدراجات الهوائية فهو خيار رائع لكني أراه لا يتناسب مع كل الفئات العمرية ، تخيل حياتنا بدون سيارات سواء سيارات عادية أو طائرة هل سنستطيع التأقلم في بلداننا العربية مثلما تأقلمت بعض المدن الأوروبية على ذلك؟
التحول لمدن قابلة للمشي لا يعني إلغاء السيارات كلياً، تجربة أمستردام مثال ممتاز على ذلك، وقد كانت قبل عقود مدينة سيارات ومزدحمة بها وتغيرت ولم يضعوا التكلفة كعذر لعدم التغيير، وقد ارتفع مستوى حياة الناس هناك بسبب هذا التغيير والزحام خف لأن نصف الناس يفضلون استخدام الدراجات الهوائية وعدد منهم يستخدم النقل العام وهذا يعني مساحة أكبر لمن يستخدم السيارات.
السيارة نفسها أجدها مشكلة والحل ليس سيارة أفضل حتى لو طارت، أقول هذا وأنا شخص أحب السيارات وأقرأ عنها الكثير وكتبت عنها مقالات، لكن أدرك أنها تسببت في تغيير المدن جذرياً وقد كان هذا تغيير للأسوأ وتغيير اجتماعي حبس الناس في أقفاص وحرمهم من استخدام الطرق كمشاة، الآن مدن عديدة حول العالم أغلقت بعض شوارعها كلياً أمام السيارات وفي كل مرة يحدث ذلك تجد المدينة التجربة إيجابية ويعود الناس للمشي وهذا صحي لهم نفسياً وجسدياً وهذا من ناحية اقتصادية أمر إيجابي لأنه يعني تكاليف أقل على الرعاية الصحية وأناس منتجين لمدة أطول.
حالياً باريس تجري تغييراً جذرياً على طرقاتها لتصبح قابلة للمشي ومناسبة للدراجات الهوائية، المدينة تعاني من الزحام وقد وجدوا الحل في التغيير الجذري واعتبار السيارة مشكلة في حد ذاتها، لمعرفة المزيد هناك قناة في يوتيوب أنصح بمشاهدتها اسمها: Not Just Bikes
وأضيف إلى هذا الرأي يا عبد الله الصفة الملازمة لمختلف المدن الجديدة التي يتم إنشائها. فتبعًا لمختلف الطرز المعاصرة، نجد أن أي طراز يتّسم بكونه معاصرًا لا يخلو من تصميم الممشى، أيًّا كانت تصاميم الطرق الداخلية فيه والغرض منه والمشكلة التي يستهدفها، فمفهوم الممشى أصبح ملازمًا لمختلف المدن المعاصرة.
لدينا في مصر في سياق مشروعات الإنشائ الجديدة بشتّى اختلافاتها، كل مشروع كان ملزمًا بتصميم ممشى، وأنا لم أكن أفهم السبب وراء ذلك، لكن أحد الأصدقاء أخبرني بأن التصاميم المعاصر جميعها في مختلف دول العالم تعتمد على هذه التفصيلة في أي طراز.
قبل السيارات المدن كانت تصمم لتناسب الناس، والآن تعود المدن لفعل ذلك دون إلغاء السيارات كلياً، على الأقل في الوقت الحالي، هناك من يرغب في إلغاء السيارات كلياً من مراكز المدن مثل لندن وباريس.
السيارات ليست مشكلة تقنية فقط بل اجتماعية واقتصادية، والنقاش حولها يفترض ألا يتجاهل هذه الجوانب، لذلك من الجميل أن الدول تسعى لصنع مكان للناس وليس السيارات فقط، لكن هذا غير كافي ويمكن للمدن فعل المزيد.
التعليقات