معيار إختيار التخصص

  • M_BABI

مالمعيار الحقيقي لإختيار التخصص؟ سوق العمل أم الرغبة والقدرات؟.

هل صحيح أن لا وظائف توفر دخلاً ثابتاً عدا الهندسة والطب؟، هذه الفكرة منتشرة لدي الآباء حسب الخبرة التي يمتلكونها لكن هل تلك الخبرة صالحة في الفترة الحالية؟ هل هناك طريقة للتواصل مع خبراء في التوظيف كي أعرف من المحق؟.

أشعر أن الأمر مجرد قالب تم تثبيته مع الوقت لكن وفي نفس الوقت لست متأكداً ولا أريد أن أخاطر بلا تفكير.


مالمعيار الحقيقي لإختيار التخصص؟ سوق العمل أم الرغبة والقدرات؟.

القاعدة الأولى لتعلّم أي شيء ستنفق عليه وقت ومجهود: هل له سوق حالي او سوق ناشئ ؟ .. فيما يخص الفرص... الأمر لا علاقة له لا بميولك ولا تفضيلاتك، وإنما بمستوى المردود المتوقّع حصولك عليه بعد إهدار وقتك وطاقتك في تعلّمه.

هل صحيح أن لا وظائف توفر دخلاً ثابتاً عدا الهندسة والطب؟،

إذا كنا سوف نتكلم عن الوظائف الحكومية فـ جميع الوظائف الحكومية توفر دخلاً ثابتًا شهريًا، ولكن برواتب مُختلفة .. قد يكون أفضلها الطب أو الهندسة على ما أظن ... ولكن بالنسبة لي تفكيري مُختلف بعض الشيء، لماذا ادرس الطب؟ هل سوف يُحقق لي حياة كريمة؟ وإذا كان سوف يُحقق لي حياة كريمة أو العيش برفاهية! بعد كم من الوقت سوف أصل لها؟ هل وانا في شبابي أو قد اكون كهلاً؟

لذلك إذا تم عرض علي أنّ اكون طبيبي أو أعمل بشكل حر، سوف اختار العمل الحر أو الاونلاين ...

لدي صديق تخرج من الطب بمجموع عالي جدًا، وهو من الأشخاص العباقرة في التفكير بدون مبالغة، ترك مهنة الطب، وتوجه للعمل الأونلاين (التسويق)، الآن دخله الشهري يتخطى الـ 4 أرقام، وفي لغتنا الـ 4 أرقام معناها أكثر 10.000$ شهريًا ربح صافي.

تخيل لو بقي في مهنة الطب بعد تخرجه؟ يجب أنّ يدرس تخصص، ومن ثم تحضير للمجاستير، ومن ثم انشاء عيادته، وينتظر حتى يشتهر، حتى يستطيع ادخال مبالغ مُحترمة شهرية! قد يكون الأمر مختلف عن ما قلته بما أنّه ليس لدي خبرة كبيرة في سير الخطوات الخاصة بالطب، ولكن هذا ما اعلمه ..

أي شيء يُمكنك من خلاله أنّ تصل إلى دخل شهري ثابت أو مُحترم إذا تم العمل عليه بشكل صحيح، بالإضافة إلى الاستمرارية حيث هي الشيء الوحيد الذي يخلق نواتج ايجابية مهمة في أي شيء في حياتك .. ونجاحك في أي شيء مرهون بمدى استمراريتك في آداءه بغض النظر عن قوة أو ضعف موهبتك، وهذا معناه أنّ (من يجتهد يصيب ولو بعد حين ...)... لأنّها العنصر الوحيد الذي يجعلك تنجح في أي شيء مهما كان، لأنها تعني فعل تراكمي، والتراكمية تعني التطوير النوعي في آداءك، وبالتالي تحسين المستوى... حتى لو مررت ببعض المعاناة...

العمل أونلاين أو عبر الإنترنت في أي مجال قد يُدخل لك راتب يُعادل مهندس، وطبيب مهما كان تخصصهم، كل الأمر متوقف عليك..

لذلك الأهل ليس دائمًا على حق، وخصوصًا إذا كانت عقليتهم قديمة بعض الشي لأنّ الفكـرة ان بعض الأهل يستميتون في زرع كل أفكـارهم في عقول الابناء كأنها مُسلّمات مُطلقة، وأي محاولة من الأبناء في السؤال والتحرر والبدء بالتفكير التلقائي إما يواجه بالصدمة من طرفهم، أو يُقابل بصفعة هائلة على الوجه، أو الشعور بانهم فقدوا السيطرة.

نصيحتي اختر ما تجده مناسب لك بناءً على الشيء الذي له فُرص حالية، وعندما تكتشفي أنّ الطبيعة تميل لمهارة معيّنة من مهاراتك، وتداعبك بفرص حقيقيـة وليست وهمية، ابدأ (بالتوسّع الرأسي) فيها بتكثيف خبراتك، وفهمك، ووعيـك بهذا المجال..

شكراً على الرد أولاً، المشكلة أن كل من حولي يتبَعون هذه العقلية لذا أصبح الأمر وكأنني لا أري شئ غيرها لأنه لايوجد شخص أسأله أو حتي أري نجاحه في تخصص مختلف، أعلم أنه على البحث بشكل يجعلني أكسر تلك الفكرة، مالذي تنصحني بفعله؟

للأسف لست بمكانة تُمكنني من نصحك ... ولا اعرف بماذا انصحك لأنّ ظروفك، وعقليتك، ومن حولك، ومُحيطك مُختلف تمامًا عني ... ولكن سوف أقول لك بما فعلته.

والدي كان يتمنى أنّ أكون ناجح دراسيًا، وأنّ اتفوق، واتخرج، واحصل على وظيفة، حتى أحصل على معاش عندما اكبُر ويكون هُناك مُستقبل لأولادي! عندما فكرت بها بهذا الشكل! قلت هل تمزح معي؟

لذلك اثناء دراستي اتجهت للعمل الحر، وعندما عملت بكل ما أوتيت بطاقة، وصل راتبي في أول سنة جامعية لي بما يُعادل راتب شخص يعمل في بنك! حينها أثبتت لهم العكس، وبهذه الحالة تخلوا عن فكرة أنّ الوظيفة هي التي سوف تؤمن لي مستقبلي، وأنّ مُستقبلي أنا اعرفه جيدًا، في النهاية أنا من سوف يعيش الأمر، وليس هُم، ومن حينها تركت الجامعة، وركزت على عملي أكثر، وتطورت به، وتعلمت أكثر من مجال، والآن مُستقر ماليًا، واجتماعيًا.

لذلك إذا كان بإمكانك مخالفة رأي الجميع، وأنّ تمشي على هواك، فقم بإيجاد ما هو الأفضل لك، لأنّ هم ليسوا دائمين في حياتك، وطبعًا الله يطول بعمرهم، ويديمهم نعمة علينا، ولكن الفكرة كلها أنّت من سوف يعيش هذه الفترة، فـ إذا رأيت أنّ الطب مجال تهواه، ولديك فرص به، قم بالعمل على الأمر، وإذا لم تجد الطب مجال تهواه، وتُريد شيء آخر فـقم بالعمل عليه حتى لو ذلك يخالف رأيهم .. ولكن في هذه الحالة، يجب أنّ تُثبت أنّك على حق، بالنسبة لنفسك أولاً، ولهم ثانيًا...

ليس من الضروري إذا كانوا يتبعون نفس العقلية فـ انت يجب عليك اتباع نفس العقلية أيضًا ... ولكن في حالتك ربما أفضل الحلول هو التغيير التدريجي .. قدم مغروسة في مجال تحبه، وقدم اخرى تحاول ان تتسلق بها مجالاً آخر (الدراسة)، على أمل الا تسقط من كليهما بسبب سوء توزيع المجهود.