هذه المساهمة الثامنة بخصوص مسلسل الشركة الناشئة، والتي ستناقش حدث مهما ومؤثرا لعبت عليه الحبكة..
بعد سباق الهاكثون البرمجي، بدأ سباق المشاريع، وهو الفيصل الأخير في اختيار نموذج ساند بوكس الناجح، يبدأ الفريقين بإنجاز مشروع يعتمد على الكاميرا التي تتعرف على البشر، وكلاهما عملا على مشاريع حساسة..
يظهر المستثمر الأمريكي من أصول كورية، أليكس، الذي يطرح أسئلة برمجية صعبة للفريقين، في النهاية ربح فريق سيو دال مي المسابقة، وتوج كفريق ناجح.. وكانت الجائزة 50 مليون وون كوري
يضع أليكس مسثتمر وادي السيلكون عينه على الفريق الرابح
يقترح أليكس على المبرمج العبقري نام دون سان بطل المسلسل أن يأخذه لوادي السيلكون، لكنه يرفض ويقترح أخذ فريقه كله معه، يفكر أليكس ويقترح عليه نام دو سان إمكانية الاستحواذ
فما هو الاستحواذ؟
الاستحواذ هو السيطرة المالية والإدارية لإحدى الشركات على شركة أخرى، وذلك عبر شراء ما يزيد عن نصف الأسهم، وبالتالي يمكن للشركة المستحوذة أن تتخذ القرارات دون العودة للمؤسسين أو المساهمين الأصليين..
ومقابل الاستحواذ عرض أليكس 3 مليار وون كوري، الرقم الصادم الذي جعل كل فرق ساند بوكس تتسائل عن العرض المغري الذي لن يرفضه أحد، يتساءل الجميع، ما الشيء المذهل التي تمتلكه الشركة النائشة سام سان؟
قرر في الأخير الفريق التوقيع، والقبول بالاستحواذ، والانتقال للشركة الأصلية في الولايات المتحدة، لكن هل هذه نهاية القصة؟
للأسف هو استملاك لا استحواذ!
يحاول السيد هان المستثمر المخاطر أن يسارع من أجل منع التوقيع ويحذر من الاستملاك الذي قام به أليكس المخادع
ما الاستملاك إذن؟
هو شبيه بالاستحواذ، لكن بإمكان الشركة المستملكة أن تفكك الفريق المؤسس، وتغير ما تريد، وأيضا تطرد من لا حاجة لها به، وتغير اسم الشركة كذلك..
يفشل السيد هان، ويتم التوقيع، في النهاية تم تحديد سفر المهندسين المبرمجين، وتم طرد سيو دال مي وصديقتها مصممة الجرافيك.. وتم إيقاف المشاريع القادمة للشركة، وأليكس في النهاية ظهرت نواياه الحقيقية بالحصول على المبرمج العبقري نام دو سان فقط ورفاقه المبرمجين واستملاك قدراتهم البرمجية
بسبب خطأ واحد تفككت شركة ناشئة وكان عليهم التريث من أجل التوقيع ودراسة كل الجوانب، وعلى الأقل استشارة المستثمر المخاطر سيد هان، الذي حذرهم...
والآن هل سبق ولك السقوط بموقف مشابه لما حدث لسيو دال مي؟
قرار اتخذته كي تتحسن، لكنك تتفاجئ بأن عدم حذرك كان له عواقب وخيمة؟
وكيف لنا أن نتجنب مثل هذه المواقف؟
لقد ارتكبوا خطئاً جسيماً!!
ما فعله أليكس ببساطة هو جعلهم موظفين لديه بينما كانوا يخرجون إلى دنيا الأعمال.
أعتبرهم، رغم فوزهم بالهاكثون، لا يمتوا لريادة الأعمال بِصلة، فطلاب ريادة الأعمال يعلمون مدى أهمية الثقة في النجاح لرياديّ الأعمال، استحضرني أن أذكر هنا الفنان محمد رمضان ورغم اعتراضي على نوعية فنه الذي يقدمه للجمهورإلا أنه دائماً ما يردد " ثقة بالله نجاح" .
ثم إن الأصل في المسؤلية عن قرار بيع الفكرة لفريق رواد الأعمال مشتركة وتقع عليهم جميعاً، فإن تنازل أحدهم عن حقه في اتخاذ القرار لصالح عضو آخر في الفريق فإنه كمن طعن نفسه بالسكين، لا أعرف لماذا أنهوا مستقبلهم بهذه السرعة، إنه خطأ 95٪ من الشركات الناشئة والتي تخاف الغوص في مياه المنافسة و تكتفي بالمشاهدة من الشاطئ
لكن أليست المخاطرة نوعا من النجاح؟ ورغم ذلك هم لم يختاروا ذلك، فقد كانت خدعة شريرة انطلت عليهم، وبالفعل أنت محق تمام الحق أنهم ليسوا مخضرمين في ريادة الأعمال، بل مجرد هواة بدئوا، وكان الهاكثون هو بدايتهم الرسمية في هذا العالم، لو تابعت معي منذ أول مساهمة، فالبطلة كانت من دون شواهد، والمبرمجين هم 3 مهندسين، في حين مصممة الجرافيك كانت محامية سابقة، ورغم أنها قرأت العقد وحللته لم تجد أي ريبة منه..
ساند بوكس هي شركة تجلب فقط المواهب دون خبرة، من أجل دخول غمار ريادة الأعمال..
لكن في رأيك ألم يتعرض رواد الأعمال الناجحون حاليا لأي فشل..؟ وهل الخبرة هي الحامي عن أي محاولات مثل ما فعل أليكس؟
لكن أليست المخاطرة نوعا من النجاح؟
بالتأكيد لا، فالمخاطرة ربما هي طريق للنجاح، لكنها لا تعتبر نجاحاً.
لكن في رأيك ألم يتعرض رواد الأعمال الناجحون حاليا لأي فشل..؟ وهل الخبرة هي الحامي عن أي محاولات مثل ما فعل أليكس؟
بالتأكيد عفاف ، فإن الرضوخ لسلطة المال، وترك الشغف والإيمان بمشروعهم منذ البداية كان فشلاً ذريعاً بل الاولى لهم أن يمضوا في الخطط التي وضعوها للعمل في المشروع، الخبرة هي التي جعلت أليكس يقتنص الفرصة و يساومهم على بيع مشروعهم ، ماذا تعتقدين بهذا الشأن عفاف؟
لكن الشغف هو الذي تحكم بقرارهم، العديد من التفاصيل لا أسردها في المساهمة، ستشعر بذلك لو شاهدت المسلسل..
كي أضعك يا اسماعيل في الصورة، هم طوروا مشروعا اسمه نون غيل، وتعني بالكورية المساعد المرئي، وهو قد تم استلهامه من حالة جدة سيو دال مي التي بدأت تعاني بالعمى، التطبيق يعتمد على كاميرا تقرأ ما في الصورة، تستطيع توجيه الكاميرا مثلا لك، ويخبرني أن أمامي شاب في مقتبل العمر مبتسم، أو مثلا لدي حسابات أسأله:
- نون غيل ساعدني 5+54+543 كم تساوي
في الطريق يساعد للتوجه، يساعدك في مختلف مهامك، يقرأ الكتب، يعمل على التذكير..
كان المشروع في بدايته، ولأنه مجاني لم يكن أي مال للفريق للاستمرار، أو سيكون عجز قادم..
أليكس استغل نقطة ضعفهم، ولعب على الوثر العاكفي، بوعده لهم بتعميم نون غيل، ونشره في مختلف بقاع العالم، وهم فرحوا وطوروا اللغة الإنجليزية به..
قد نقول يا اسماعيل أن المشاعر والعواطف لا يجب أن تستخدم في ريادة الأعمال كما فعلوا، الوعود ليست للشركات، لأنه عالم موحش أليس كذلك؟
التعليقات