32

لكي تفهم " العلم " بشكل صحيح .. يجب أن تفهم معنى : الحقائق ، القوانين ، الافتراضات ، النظريات

العلم هو النقلة الكبرى للبشرية على مدار تاريخها ، وتحديداً بدءً من القرن السادس عشر عندما بدأ وضع الأساسيات الرئيسة لمفهوم العلم الحديث.

مبدئياً ، يجب أن تفهم 4 مصطلحـات مركزية ، قبل أن تأخذ أي انطبـاع عن العلم ، سواءً بالقبـول أو الرفض .. أشرحها هنا بشكـل مركز :

الحقائق Facts :

إذا توافق ( بالإجماع ) عدد من نتائج الراصدين والباحثين المجهزين بأكفأ أجهزة الرصد والتليسكوبات أن عدد أقمـار كوكب المريخ = 2 .. وكلهم أجمعوا على مدار كل منها ، وأحجامها وشكلها .. في هذه الحالة ، يمكن قبــول نتائجهم بإعتبـارها حقيقـــة ..

هنا يبرز السؤال :

هل رصد الحقيقة علميـاً ، والإتفاق عليها .. له أي علاقة بسلوك هؤلاء العلمـاء ، أو أخلاقيـاتهم ؟ .. إذا كان أحد العلماء يضرب زوجته ، والآخر يتناول طعاماً غير صحّي .. هل لهذه الصفات ( الأخلاقية ) أي علاقة برصد حقيقة علميـة ؟

إطلاقاً .. طالمـا أجمعوا على رصد حقيقة معيّنة في الوجود ، بأساليـب محددة وإمكـانيات وأدوات ثابتة مُعترف بها في البحث العلمي، فالإجمـاع على وجود هذا الشيء يمكن اعتبـاره حقيقة علميـة ..

القوانين :

هي ترتيب لهذه الحقائق في مجموعات .. والعلاقة التي تربط بين كل مجموعة من هذه الحقائق في إطـار محدد ، تسمى قانوناً او قاعدة .. مجرّد ( تنظيـم ) وترتيب لما يتم رصده من حقائق ..

المـاء يغلي عند درجة حرارة معينة في ظروف معيّنة .. رصد هذه ( الحقيقة ) يجعــل هناك ( قانوناً ) ينظمها ..

إذاً ، لابد من وجود ( حقائق ) .. حتى يمكن التوصل الى ( قوانين ) .. الحقيقة المجرّدة تظل عقيمة ، حتى يأتي العقـل الذي يستطيع تمييزها ، وربطهـا مع حقائق أخرى مستخرجاً القانون.

الافتراضات :

ما هي الا تخمينات محتمـة .. فهم مبدئي لموضوع بحث معين ، ويتم وضعها تحت التجربة والإختبار للتحقق منها ..

مثلاً :

  • احتمال الاصابة بالسرطان يتزايد مع كثـرة التدخين ..

هذه فرضية .. لابد من العمل عليها ، وجمع البيانات ، ووضعها تحت التجربة ، ثم التوصل الى استنتـاج بخصوص هذا الموضوع ( كحقيقة ) ..

النظـرية Theory :

النظرية مفهومها واسع للغاية ، وهي أساس جوهر الفكـر .. النظرية تعطي تصوّر عام بخصوص ( ظواهر ) تحدث حولنا ، ولكن بحسـابات وتنظيـرات دقيقة مبنية على أساسيات رئيسية في الفكر ، وليس مجرّد خزعبلات.. وليس مجرّد توجهات عامة ..

عندما نتكلم على النظرية النسبيـة لأينشتايـن .. يجب أن تكون هناك محددات لدقة هذه النظرية ، هي أن تكون ( شاملة ) لعدد واسع من الظواهر .. أن تنطبق على كرة صغيرة ، وتنطبق أيضاً على قذيفة منطلقة في طريقها لإصابة الهدف ، وتنطبق أيضاً على حركة القمر حول الارض ، وعلى حركة الأرض حول الشمس ، وهكذا ..

أن يكون لهذه النظرية ( أبعاداً ) شاملة تنطبق على ظواهر مختلفة .. ولا تناقش فقط جانباً ضيقاً محدوداً من شيء معين..

وبالتالي ، عندما تقدم ( نظرية علمية ) يجب أن تكون عامة وجامعة ولها تأصيل فكــري حقيقي ، وليس مجرد مشاهدات عامة ..

حقائق .. قوانين .. افتراضات .. نظريات .. هي الأركان الأربعة التي يقوم عليها العلم الحديث ، والتي يجب أن تضعها في اعتبارك بمجرّد سماعك عن أي اكتشاف أو تأصيل علمي .. تحدد بالضبط هذا التأصيل تابع لأي منها ..


لو ذكرت أمثلة على ما ذكرت لاتضح الفرق بينهم.