11

الأكوان الموازية والأرضين السبع .. هل يمكن القول أن ( العلم والدين ) يوافقـان على هذه النظرية ؟

يتفق الدين والعلم في الكثير من الامور ، ويختلفان في امور أخرى كثيرة .. وربما العصر الذي نعيشه اليوم هو عصـر المعارك الشرسة بين تدييـن العِــلم من ناحية ، وتلحيــده من ناحيـة أخرى ..

من أهم النظريات العلمية الحديثة المبهرة والممتعة ، هي نظرية ( الاكوان المتعددة ) ..

علميـاً :

النظرية ببساطة تقول أنه لا يوجد كون واحد ، بل عدة أكوان ، كل كون به أرض مثل أرضنـا .. ولكن بظـروف وقوانين مختلفة..

العلمـاء شطحوا أكثر ، وافتـرضوا أن كل أرض من هذه الاراضي في كل كون موازي به شخص شبيه بك بالضبط .. فقط ظروفه اختلفت ، فمن الممكن أن يكون مزارعاً بينما أنت مهندس هنا .. أو أن تكون في كون آخر مليارديراً .. وربمـا فرنسيـاً تعيش حياتك كلها في قرية ريفية بالقرب من مدينة على الساحل الفرنسي ..

لسنوات طويلة كانت ( الأكوان المتعددة ) نظرية ممتازة لأفلام ومسلسلات الخيال العلمي ، إلا أنها – مع التطور العلمي – أصبــح لها وجاهة قوية جداً في عالم الفيزياء والفلك ، لدرجة أن بعض العلمـاء يبحثون في ( كم عدد هذه الأكوان ) ، متجــاوزين مصـداقية النظرية نفسها ، ويتعاملــون معها باعتبارها من المُسلّمــات التي تتطـابق مع المنطق العلمي !

شاهد هذا الوثائقي العلمـي يشـرح النظرية بطريقة مبسّطة وشيّقة :

دينيـاً :

في الإطار الديني ، نجد أن الإسلام تحديداً يضع تصوراً مُلفتـاً بخصوص الوجود ، يمكن أن يكون قريباً الى حد ما مع نظرية الأكوان المتعددة ..

ففي آية صريحة :

" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا "

وما تلا ذلك من الواقعة الشهيـرة ، عندما سأل أحدهم الصحابي ( عبدالله ابن عبّاس ) - رضي الله عنه - عن تفسيـرها :

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) سورة الطلاق آية 12، مَا هُوَ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى إِذَا وَقَفَ النَّاسُ , قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَنِي ؟ ، قَالَ : " وَمَا يُؤْمِنُكَ أَنْ لَوْ أَخْبَرْتُكَ أَنْ تَكْفُرَ ؟ " ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : " سَمَاءٌ تَحْتَ أَرْضٍ وَأَرْضٌ فَوْقَ سَمَاءٍ مَطْوِيَّاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ يَدُورُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ كَمَا يَدُورُ بِهَذَا الكِرْدَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْغَزْلُ" [تتمته إلى] "سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى" (وقال البيهقي عقبه : إسناد هذا صحيح عن ابن عباس).

" ما يؤمنك إن أخبرتك أن تكفر ؟! "

وهو ما يشير مجازاً الى أن التفسيــر كان سيجعل السائل يشكك في الدين برمّته لأنه لم يكن مقبولاً او معقولاً فهم تصوّر كهذا فى عصــر كهذا ..

شاهد جزء من محاضـرة عدنان إبراهيم بخصوص هذا التصوّر من الناحية الدينية ، العلمية :

الحقيقة أن هذه النظرية من أكثـر النظريات التي اخذت مني تفكيراً مطوّلاً فيما يخص الكونيات عموماً .. بعيداً عن كونها مثيرة وخياليـة - وكـل العلم الحالي وليد خيال في الماضي - ، إلا أنها قد تشعرك بالإرتباك أيضاً ..

إرتباك بخصوص إنهيار التفرّدية التي ننادي بها دائماً .. إرتباك بخصوص : من الآخر الذي يمثلني ؟ .. كم عدد ( الآخرين ) الذين يمثلونني بظروف مختلفة ؟ ..

الامر - علمياً - مازال في محل النظرية ( وإن كان إجماع العديد من العلماء يجعلها نظرية قوية ) .. ودينيـاً ، مازال الامر في محل التفسير ( وإن كان تفسير صحابي بمكانة عبدالله ابن عبّاس يعطيه قوة في المعنى ) ..

أما خيالياً ، فهـو من أمتع الأفكـار التي يمكن تراود عقول البشر حتى لو كانت مُربكة - برأيي الشخصي - ..


التعليق السابق

لقد حاورت ملحدًا. وهكذا رأيه.

شاهدت ملحدًا يقول بأن السماء زرقاء، قل للناس بأن السماء حمراء كيلا تدخل في دوامات، أرِح رأسك، لا تفكّر.

ولكن لهذه الكلمة معانٍ عديدة.

حسنًا، ما هي؟ هل أحد معانيها أنه أول بشري؟

وفي النهاية لم تؤلون آيات واضحة!

لم أفهمك، ما الذي تعنيه بالضبط؟

أرجو عدم الرد -_-

لا تضع تعليقًا ولن يرد عليك أحد.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا {الأعراف:189}، وقال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً" {النساء: من الآية 1}

جميل! اقتربنا من الحقيقة وأشكرك على هذا، لكن الآية لم تذكر من هذه النفس الواحدة، ونظرية التطور لا تنكر أن هنالك خليّةً أولى مثلًا، يعني بالطبع هنالك بداية، وقد يكون آدم هو تلك البداية، النور التجاني هلّا أعدت علي الفرق الأساسي بين التطور وآدم عليه السلام؟ أود الإشارة إلى أننا لا نحتاج بالضرورة إلى موافقة النظرية في كل تفصيلٍ وكل رأيٍ تذكره أو يذكره بعض العلماء، فهنالك من يعتمد على النظرية لإقصاء دور الخالق، ذكرت في بداية النقاش نظرية "التطوير"، وهي تعديلٌ صغيرٌ على النظرية.

هنالك معلومةٌ مهمة في نظرية التطور وهو أنه لا يوجد إنسان حقيقي واحد بدأت عنده كلمة إنسان، فالأمر كالتدرج، لا يوجد فرقٌ بين الابن وأبيه ولكن هنالك فرقٌ بين الأب والحفيد 30 له مثلًا. الأمر تدرّج بدأ من الخليّة الأولى ووصل إلى هنا، وكما ذكرت، لا داعي لموافقة النظرية بأكملها، لكن لا داعي أيضًا للمعارضة الكاملة.

GFatherV أضف ردا

لا يا زيد، ماذا لو أعطيتك هذا الإقتباس

ويل للمصلين

هل تفسره هكذا دون الرجوع إلى السورة كاملة؟

المفروض تأتي بكل السور التي تتحدث عن الخلق وتعمل عليها.

حسنًا ما هو سياق الآية؟

كثير من الملاحدة يستخدم هذه النظرية للدلالة على عدم وجود خالق لهذه الكائنات ، إضافة إلي أن النظرية نفسها تحوم حولها كثير من الشكوك ، فمثلاً أحد العلماء (لا أذكر إسمه) الذي يتبنى هذه النظرية قام بوضع عظم الوجه لقرد مع إنسان حتى يثبت النظرية و بالتالية يثبت عدم وجود خالق ، و في فترة معينة ذكر أن الانسان و الديناصورات لم تعش مع بعضها ، وبعدها ذكر في مكان أخر أن وجود أحفورة لإنسان و ديناصور في نفس الحقبة ، و هلم جره هذا بالنسبة للأدلة العلمية "كما يقولون" ، فكيف أؤمن بهذه النظرية المتقلبة الدلائل و أنكر وجود خالق لهذا الكون ؟


هنالك معلومةٌ مهمة في نظرية التطور وهو أنه لا يوجد إنسان حقيقي واحد بدأت عنده كلمة إنسان

هذه أختلف معك فيها و مع النظرية ، وذلك لأن لأي شئ بداية و بداية بني البشر "و لا تقل لي كان قبل أدم بشر من دون عقل" كان أدم عليه سلام وولدوا جميعاً من ذريته و حواء .

على ذكر هذا "في القرءان و السنة" ذكر أن حواء خلقت من أدم من ضلعه فهل نظرية التطور تنافي هذا أيضاً ؟ و ماذا عن سيدنا عيسى ، ما منظور التطور له ؟ هل هو أصلاً من بني أدم بالنسبة لهذه النظرية "الباطلة شرعاً" .

كثير من الملاحدة يستخدم هذه النظرية للدلالة على عدم وجود خالق لهذه الكائنات

وماذا لو قال ملحدٌ ما غدًا: لربما تتحكم الجاذبية بالكون، وهذا يعني أن الجاذبية كافية لخلق الكون، فالجاذبية دليل على عدم وجود خالق! هل نقول له: لا الجاذبية فرضية غير مثبتة؟

إضافة إلي أن النظرية نفسها تحوم حولها كثير من الشكوك

هل تريد نقاشًا علميًا أم دينيًا أم منطقيًا أم ماذا؟ إذا كنت تريد نقاشًا علميًا فقد ذكرت لك نسبة من يصدّق النظرية من العلماء ونفيتها لأن اثنين بالمئة ربما قد نفوها -وهذا منطق عجيب لأنني لو قلت لك بأن ابن حزم وحده طعن في سند حديث المعازف لقلت لي بأن معظم العلماء نفوا كلام ابن حزم-، أرجو بما أننا نتناقش علميًا سرد جميع معطياتك حول خطأ النظرية، ومنذ البداية، أنا لست ممثلًا للنظرية، وإن لم أعرف ردًا على جزئية فهذا لا يعني انهيار النظرية مثلًا، حينها سأبحث لك أو أوافقك بعدها بأن فيها خطأً، أنا مجرّد شخصٍ لم يجد واقعًا أقرب، ووجد أن العلماء قد تيقّنوا منها فوافقهم عليها.

فمثلاً أحد العلماء (لا أذكر إسمه) الذي يتبنى هذه النظرية قام بوضع عظم الوجه لقرد مع إنسان حتى يثبت النظرية و بالتالية يثبت عدم وجود خالق

هلّا بحثت أكثر وجلبت لي وقائع الحادثة بالتفصيل مع ذكر اسم العالم؟ أتذكر سماعي عن شيء من هذا القبيل لكنني أحتاج إلى معلوماتٍ واضحة كي أبحث عنها أو أرد عليك.

و في فترة معينة ذكر أن الانسان و الديناصورات لم تعش مع بعضها ، وبعدها ذكر في مكان أخر أن وجود أحفورة لإنسان و ديناصور في نفس الحقبة

هذا طبيعي، لو كنت تستغرب هذا فأنت أيضًا تقول بأن الأرض مسطّحة وهي مركز الكون والشمس تدور حولنا مع الكواكب. نعم العلم يتغير، ما الذي تريد فعله إذا جاءتهم معطيات جديدة وعلموا أن ما ظنّوه خطأ؟ أن يبقوا على ظنّهم؟ بهذا يجب أن لا نتعلّم شيئًا لأن علمنا أولًا قد يتغير وثانيًا علمنا مخالف لعلمنا السابق.

فكيف أؤمن بهذه النظرية المتقلبة الدلائل و أنكر وجود خالق لهذا الكون ؟

لم يطلب منك أحد الاختيار بين اثنتين، فليس في القرآن نصٌّ صريح يقول: من يؤمن بالتطور يكفر بالله! وليس تعريف النظرية: نظرية بيولوجية تقول بأن من يؤمن بها كافر بالله. يمكنك الإيمان بالاثنين إن عرفت بصحّـتهما. وكل النظريات بالمناسبة تقريبًا متقلّبة الدلائل، وإلا فلن نصل إلى الحقيقة، سنقول بأن الأرض مسطّحة ولو وجدنا دليلًا على غير ذلك لكيلا نقلّب الدلائل!

هذه أختلف معك فيها و مع النظرية ، وذلك لأن لأي شئ بداية و بداية بني البشر

نعم هنالك بداية بالطبع، لكن المقصد أن العلماء لا يعرفون إلى الآن معيارًا واحدًا يحدّدون به أول بشري، ونحن نظن بأنه آدم ولا نعرف هذه المعايير أصلًا، لكننا عمومًا نقول بأن آدم هو أول البشر.

على ذكر هذا "في القرءان و السنة" ذكر أن حواء خلقت من أدم من ضلعه فهل نظرية التطور تنافي هذا أيضاً ؟ و ماذا عن سيدنا عيسى ، ما منظور التطور له ؟ هل هو أصلاً من بني أدم بالنسبة لهذه النظرية "الباطلة شرعاً" .

هنالك سبب لتسمية هذه الأمور بالـ"معجزات"، لأننا لا نعرف كيف، لأنها استثناءات، ولا تدرسها النظرية ولا تتطرق لها لأنها استثناءات فحسب ولم يجد العلماء دليلًا مباشرًا عليها ولكننا نؤمن بها لأنها من عند الله. نفس الأمر ينطبق على سيدنا عيسى عليه السلام وبقية المعجزات، لكن لو كانت كل النساء يولدن من أضلاع أزواجهن حينها ستنظر النظرية في هذا الأمر إن شاء الله وتتكلم حول ذاك.

السلام عليكم

هل تريد نقاشًا علميًا أم دينيًا أم منطقيًا أم ماذا؟

أولاً أتحدث إليك كمسلم يغير على دينه و الافكار الباطلة التي تربط به ، فقد حاول كثير من المستشرقين و المستغربين وضع أفكار علمية و غير بطريقة لربطها مع دين الاسلام مع أنها كانت أفكار باطلة .


إذا كنت تريد نقاشًا علميًا فقد ذكرت لك نسبة من يصدّق النظرية من العلماء ونفيتها لأن اثنين بالمئة ربما قد نفوها

سبب نفي لها ليس لأن 2 في المائة لم يوافقوا عليها و إنما لأنها تخلف ديني و إيماني .


-وهذا منطق عجيب لأنني لو قلت لك بأن ابن حزم وحده طعن في سند حديث المعازف لقلت لي بأن معظم العلماء نفوا كلام ابن حزم-

نعم و إبن حزم عندما سٌئل عن الترمزي "قال لا نعرفه" فهل ستصدقه هنا أيضاً .


هلّا بحثت أكثر وجلبت لي وقائع الحادثة بالتفصيل مع ذكر اسم العالم؟ أتذكر سماعي عن شيء من هذا القبيل لكنني أحتاج إلى معلوماتٍ واضحة كي أبحث عنها أو أرد عليك.

إبحث عن "إنسان بلتداون: فك لغوريلا والجمجمة لإنسان" ، و إسم مكتشفه تشارلز داوسون

أتعرف أن التطوريون قد كونوا صور و تماثيل لأسر كاملة على أساس سن فقط ؟


هذا طبيعي، لو كنت تستغرب هذا فأنت أيضًا تقول بأن الأرض مسطّحة وهي مركز الكون والشمس تدور حولنا مع الكواكب

متى قلت ذلك -_-


نعم العلم يتغير، ما الذي تريد فعله إذا جاءتهم معطيات جديدة وعلموا أن ما ظنّوه خطأ؟ أن يبقوا على ظنّهم؟ بهذا يجب أن لا نتعلّم شيئًا لأن علمنا أولًا قد يتغير وثانيًا علمنا مخالف لعلمنا السابق.

سأكرر كلامي مره أخرى ، أناقشك من منطلق مخالفت علم ما لإيمان مسبق موجود إما في كتاب الله أو سنة رسوله أو الاثنين معاً .


نعم هنالك بداية بالطبع، لكن المقصد أن العلماء لا يعرفون إلى الآن معيارًا واحدًا يحدّدون به أول بشري، ونحن نظن بأنه آدم ولا نعرف هذه المعايير أصلًا، لكننا عمومًا نقول بأن آدم هو أول البشر.

نحن لا نظن ، عن نفسي أنا أؤمن أنه كذلك و ذلك لما ذكر في القرءآن الكريم ، و إلا هل وجد "العلماء" هيكل عظمي متحجر و قالوا "لقد إكتشفنا أول بشري مشى على الارض"


لم يطلب منك أحد الاختيار بين اثنتين، فليس في القرآن نصٌّ صريح يقول: من يؤمن بالتطور يكفر بالله!

عندما تقول أن الانسان تطور من كان أخر فهذا ، تصديق بأن الله لم يخلقه ككائن مختلف عن الكائنات الاخرى كما ذكر في القرءان الكريم و هذا "الفكر" يعتبر كفر .


هنالك سبب لتسمية هذه الأمور بالـ"معجزات"، لأننا لا نعرف كيف

كلانا يا زيد نعرف أن نظرية التطور تقول أن حواء ولدت ولم تخلق بطريقة مختلفة ، أليس كذلك ؟ و أيضاً كلانا يعرف أن التطوريون لا يؤمنون حتى بهذه الاستثناءات ، أليس كذلك ؟

و عندما يكون من أصول النظرية إختلاف أساسي مثل هذا ، فهذا يعني أنها تخالف ما جاء في شرعنا .

نحن لا نظن

نعم أخي العزيز مجرّد مرادف قصدته لكلمة أؤمن وقد قصدت ترجمة I believe.

عندما تقول أن الانسان تطور من كان أخر فهذا ، تصديق بأن الله لم يخلقه ككائن مختلف عن الكائنات الاخرى

كلانا يا زيد نعرف أن نظرية التطور تقول أن حواء ولدت ولم تخلق بطريقة مختلفة

الرد على هذين هو أن حواء وآدم عليهما السلام معجزة، أي استثناء، نحن نؤمن بهم لأن الله أخبرنا عنهم وأمرنا بالبحث عن أمرهم، قال تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق}[العنكبوت]، لكن العلماء -لأن الكثير منهم ملحدين مع الأسف- لا يؤمنون بهذا ويعتبرونه ميثولوجيا أو أساطير إنسانية ليست ثابتة بالضرورة فلا يبحثون عنهم بالتحديد -لو أننا أمة ناهضة الآن لخرج من علماء يبحثون عن أدلتهم كي يثبتوهم ويثبتوا أنهم أول البشر- لذلك لم يرد الاستثناء لهم، لكن لماذا لا نبحث كمسلمين عن أدلتهم كي نقول للعالم: انظروا لديننا الإسلامي، ديننا أمرنا بالبحث عن بداية الخلق، ووجدنا أول البشر، فسبقنا العلم وأثبتنا التطور. -أو شيء من هذا القبيل-. بالمناسبة أتذكر نوعًا ما أنني قرأت دراسةً تقول بأن الغراب علّم الإنسان كيفية الدفن، لكنني لا أتذكر أين وأحاول إيجادها، فهي تقارب للدين مع التطور إن وجدت.

كلانا يعرف أن التطوريون لا يؤمنون حتى بهذه الاستثناءات

لا يهمني التطوريون تمامًا، ما يهمنا هو النظرية بنفسها، وكلام العلماء، وهنالك فرق بين أن يقول العلماء: آدم وحواء شخصيًا ولدا بطريقة عادية ولم يخلقا مثلًا وبين أن يقولوا بأن البشر ثديات يتوالدن. فلو قالوا بأنهم وجدوا رفات حواء وأثبتوا أنها خلقت بطريقة عادية لكان هذا موضع خلاف لكنهم لا يهتمون بالموضوع أصلًا ولا يصدقون -كأغلب العلماء المعاصرين- بالموضوع أصلًا، على هذا، لو قال أينشتاين أنه لا يصدق بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم فإننا سنعد النسبية باطلة ولو فعل نيوتن فالجاذبية وهم.


فهذا يعني أنها تخالف ما جاء في شرعنا .

أحثّك وأنصحك على التفريق بين العلم والدين وفهم العلم وفهم الدين. العلم والدين برأيي ثابتان وصحيحان ومتوافقان -أعني هنا الإسلام السني فقط-، أما فهمنا للعلم ومعرفتنا به فهي تتطور وتتغير مع كل بحث نعرف المزيد من العلم، وفهمنا للدين أيضًا يتغير، مع تطورنا نعرف المزيد ونفهم المزيد من الدين، قال بعض المشايخ قديمًا بأن الأرض ثابتة لا تدور وأنها مسطحة وأنها مركز الكون، لكنهم لو وجدوا اليوم وأرسلناهم إلى الفضاء مثلًا هل سيقولون نفس الشيء؟ وهل إن غيّروا كلامهم يكونون قد كذبوا أو كفروا؟ لذلك حاول الابتعاد عن قول: العلم مخالف للدين. لأنك بهذا تنفي المنطقية عن الدين الإسلامي، وتنفي الكمال له. بل قل بدلًا من ذلك إذا سمحت: معرفتنا بالعلم أو معرفتنا بالدين غير متوافقتان في هذا الزمن، وسأعمل على تطوير نفسي في الجانب العلمي أو الديني كي أعمل على توفيقهما مرةً أخرى إن شاء الله.