في أبريل 2019، رأى العالم أول صورة حقيقية لثقب أسود: حلقة برتقالية متوهجة حول بقعة مظلمة. انتشرت الصورة في كل مكان… لكن قصة التقاطها أغرب منها بكثير.
المشكلة تبدأ من المستحيل نفسه: الثقب الأسود لا يصدر أي ضوء، فكيف تصوّر شيئاً لا يُرى؟ والهدف كان ثقباً في مجرة تبعد 55 مليون سنة ضوئية، وحجمه الظاهر في السماء — كما وصفته العالِمة كيتي بومان — يعادل تصوير برتقالة على سطح القمر. لا يوجد تلسكوب واحد على الأرض يملك هذه الدقة.
الحل كان جنونياً: ربط العلماء ثمانية مراصد راديوية في أربع قارات — من هاواي وتشيلي إلى القطب الجنوبي — بساعات ذرية دقيقة، فعملت معاً كتلسكوب واحد بحجم كوكب الأرض كله. أطلقوا عليه اسم «تلسكوب أفق الحدث».
ثم جاءت المفاجأة الأكبر: البيانات. جمعت المراصد نحو 5 بيتابايت من الإشارات — كمية يستحيل إرسالها عبر الإنترنت، فشُحنت على أقراص صلبة تزن نصف طن بالطائرات إلى مركزين في أمريكا وألمانيا. أما أقراص محطة القطب الجنوبي فانتظرت حتى الصيف، لأن الشتاء القطبي يعزل المحطة شهوراً كاملة.
بعدها عملت أربعة فرق مستقلة لسنوات، كل فريق بخوارزمية مختلفة، حتى اتفقت النتائج على الصورة نفسها. من بين هذه الخوارزميات واحدة قادتها طالبة الدكتوراه كيتي بومان في معهد MIT.
وفي مايو 2022 كرروا الإنجاز مع ثقب مجرتنا نحن — أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس، على بعد 26 ألف سنة ضوئية فقط. وكان أصعب من الأول: الغاز حوله يدور في دقائق معدودة، فيتغير المشهد أثناء التصوير نفسه، فاحتاجت الصورة نحو خمس سنوات من المعالجة.
القصة الكاملة للوحش نفسه — ما هو الثقب الأسود، وكيف يولد من موت النجوم — كتبتها بتوسّع في مجلة «بيكومين»:
ملاحظة صغيرة: أنا أدير مجلة «بيكومين» العربية الاستكشافية.
سؤالي لكم: لو أُتيح لك تلسكوب بحجم الأرض ليوم واحد، ما أول شيء تودّ تصويره؟
التعليقات