الملح يحفظ اللحم شهوراً بلا ثلاجة — لكنه لا «يقتل» الجراثيم

قبل الثلاجات بآلاف السنين، كيف كان اللحم يبقى صالحاً شهوراً؟ الجواب: الملح. لكن التفسير الذي يردده كثيرون — «الملح يقتل الجراثيم» — غير دقيق. الحقيقة أدقّ وأذكى من القتل.

ما يفعله الملح هو سحب الماء. البكتيريا كائنات دقيقة لا تعيش إلا في وسط رطب؛ وحين تُغرَق قطعة اللحم بالملح، يسحب الملح الماء من داخل خلايا البكتيريا نفسها — ظاهرة تُسمى الخاصية الأسموزية — فتجفّ الخلايا وتتوقف عن التكاثر والفساد، دون أن تموت بالضرورة. فبعض الميكروبات «تنام» وتنتظر عودة الرطوبة، وبعضها يعيش في الأوساط المالحة أصلاً. الملح إذن لا يبيد جيش الفساد، بل يجمّده في مكانه.

وهذا يفسّر ما نعيشه يومياً: لماذا نشعر بعطش شديد بعد طعام شديد الملوحة؟ لأن الملح يسحب الماء من أجسامنا بالطريقة نفسها، فيطلب الجسم تعويضه. ويفسّر أيضاً لماذا كان الملح قبل ستة آلاف سنة «تقنية» لا غنى عنها — حرفياً: تقنية الحفظ الوحيدة التي عرفتها البشرية.

عن الوجه الآخر للملح — من سلعة قايضها الناس بوزنها ذهباً في قلب الصحراء الكبرى، إلى أرخص شيء في مطبخك — كتبت بتوسّع في بيكومين:

ملاحظة: أدير مجلة «بيكومين» العربية للاكتشافات.

سؤالي لكم: ما أقدم «تقنية» ما زلتم تستخدمونها في بيوتكم حتى اليوم؟


شكرا للمعلومة المفيدة كنت أعلم أن الملح له فوائد كبيرة وانه كان من أجود السلع في سنين ماضية البعد... ولكن لم أعلم أنه لا يقتل كل البكتيريا....أما عن سؤالك،فمع التطور الحالي وخاصة في ظل المرأة العاملة فالتقنية القديمة نجدها شبه منعدمة أو مغيبة ولكن هناك تقنيات تعبر عن جزء من عاداتنا وتراثنا الثقافي ولا نستطيع الاستغناء عليه وهو الطبخ في بعض الأواني الفخارية وحتى منها الطينية لما لها من طعم مميز في أطعمة تقليدية أصيلة وخاصة في المناسبات الدينية التي لا تخلو منها باجتماع عائلي مميز ،فنستخدمها كجزء من هويتنا .....