عمّال الهرم الأكبر وقّعوا على حجاره قبل 4500 سنة — كما يفعل الرسامون اليوم

في قلب الهرم الأكبر، في غرف صغيرة فوق حجرة الدفن لم يكن من المفترض أن يراها أحد أبداً، وجد علماء الآثار كتابات باللون الأحمر على الحجارة. لم تكن تزييناً ولا دعاءً. كانت توقيعات عمّال البناء أنفسهم.

فرق العمل كانت تطلق على نفسها أسماء تجمع بين الفخر والمرح: «أصدقاء خوفو»، و«سكّارى منقرع» (فريق عمل في هرم منقرع). وكانت الفرق تتنافس فيما بينها — لنرَ أي فريق ينجز عمله أسرع — بنفس روح المنافسة بين فرق العمل اليوم.

وهذه التوقيعات تحمل دليلاً مهماً على هوية البنّائين: فالحفريات في قرية العمال بجانب الأهرامات أظهرت مساكن ومخابز ومستشفيات، ومقابر للعمال بجانب الأهرامات نفسها. كانوا عمّالاً مهرة يعملون بأجر — خبزاً وجعة ولحماً — لا عبيداً كما روجت الأساطير القديمة.

والأجمل أن بعض هذه الكتابات وُضع في أماكن لن يراها أحد بعد إغلاق الرم. لم يكتبوها للشهرة، بل لسبب بشري بسيط يعرفه كل من كتب اسمه على جدار أو مقعد مدرسة: الرغبة في ترك أثر يقول «كنت هنا».

أدير مجلة الاكتشافات العربية «بيكومين»، وكتبت فيها بتوسع عن قصة أخرى للأهرامات — كيف حدّد العلماء عمرها بالكربون المشع:

سؤالي لكم: لو عُرض عليك أن تكتب شيئاً واحداً على حجر من أحجار الهرم ليبقى 4500 سنة، ماذا كنت ستكتب؟


Djawhar أضف ردا

مقال جميل والأجمل منه سؤاله الأخير، لا أعرف كثيرا عن الأهرامات ولكن احب القراءة عنها لأنها بصراحة تحرك فضولي....أما عن سؤالك فالإنسان يكتب على حجر أو كرسي او....كما قلت وفقا للحالته التي كان عليها في تلك اللحظة مثلا لو كنت انا لكتبت: إن بصمة الإنسان لن تنسى مهما طالت فاين بصمتك......وتركت قارئها يفكر؟!

شكراً جزيلاً يا جوهر على كلماتك الجميلة! أحببت إجابتك — الإنسان يترك بصمته أينما حلّ فعلاً. واللافت في توقيعات عمّال الهرم أنها كُتبت بحبر المغرة الحمراء على أحجار داخلية لم يكن أحد سيشاهدها أبداً، وكانت مجرد علامات لفرق العمل لا طلباً للشهرة… ومع ذلك، بعد 4500 سنة ما زلنا نقرأ أسماءهم. سؤالك يستحق التفكير حقاً: أين نترك بصمتنا نحن؟

الشكر لك وعلى موضوعك الذي يستحق التأمل حقا...

اغلب الذين شهروا هم وضعو بصمة بدون نية أو غاية في الشهرة ابدا.....

ولكن ما معنى حبر المغرة الحمراء؟