العربية كلغة للعلم

أحيانًا وأنا أدرس العلوم باللغة الانجليزية أفكر في كيف أن تلك اللغة أصبحت سائدة يتحدث بها أغلب العالم، بل وأصبحت أساسية إن أراد أحدهم التعمق في العلم. أفكر في كيف أن جميع لغات برمجة الحاسوب تستخدم الانجليزية أو طلاب كليات الطب في الدول العربية يدرسون الطب بالإنجليزية وإن كان تعليم ما قبل الجامعة جميعه بالعربية.

فسألت لما ليست العربية؟ فعندما فكرت في الموضوع لاحظت أن الانجليزية لها فرع علمي خاص وأن العلماء تمكنوا من انشاء مصطلحات علمية جديدة دقيقة وغير مبهمة—أي لا يمكن أن يكون لها معنًا اخر غير معناها العلمي—وأعتقد أن الفضل في ذلك يرجع إلى أنهم أعادوا تدوير اللغة اللاتينية—وهي لغة منقرضة لا يستخدمها أحد اليوم إلا في سياق علمي—وبعض من الإغريقية مما مكنهم من صناعة لغة خاصة بالعلم تتناسق في شكلها ونطقها مع الإنجليزية لتتماشى اللغتان بانسجام وينتجا اللغة العلمية الحديثة.

فهل يمكن للعربية أن تستفيد من نفس الطريقة مثلًا بأن تضم لغة منقرضة كلغة علمية تتناسق مع نطقها، مثل الآرمية أو السنسكريتية؟ هل تلك فكرة عملية أم هي غير واقعية؟


العربية في وقت من الأوقات كانت هي لغة كل العلوم. في العصور الوسطى، كانت العلوم تُدرس بالعربية، وكان العلماء المسلمون يبدعون في مختلف المجالات مثل الطب، الفلك، والرياضيات، ونقلوا معرفتهم للعالم. أما بالنسبة لفكرتك حول الاستفادة من لغة منقرضة مثل الآرامية أو السنسكريتية لإنشاء مصطلحات علمية جديدة، فهي مثيرة للاهتمام، لكنها قد تواجه تحديات كبيرة في التنفيذ. من الممكن أن يكون التركيز على تعزيز وتطوير المصطلحات العلمية العربية هو الطريق الأنسب. من خلال جهود متواصلة في الترجمة، التوحيد، والتعريب، يمكن للعربية أن تستعيد مكانتها كلغة علمية قوية تعبر عن مفاهيم العلم بوضوح ودقة. أيضا عندما نعود نحن العرب إلى الإسهام في العلم داخل بلادنا وليس في بلاد الغرب، فالعرب عباقرة في غير بلادهم.

فكرت في ضم لغة منقرضة لأن العلوم تتوسع ومصطلحاتها تتكاثر في جميع المجالات لدرجة أنه قد أصبح شبه مستحيل لأي لغة واحدة أن تخدم كلغة عامة وأيضًا لغة علمية دون المساومة على وضوح معنى المصطلحات، فلولا ضم اللاتينية ما استطاعت الانجليزية وحدها أن تكون لغة علمية، وإلا اضطرت لإعادة استخدام الكلمة الواحدة لتعني أشاء عديدة.

أيضا عندما نعود نحن العرب إلى الإسهام في العلم داخل بلادنا وليس في بلاد الغرب، فالعرب عباقرة في غير بلادهم.

أتفق في هذا بشدة لأن هيمنة لغة على باقي اللغات في مجال ما يعتمد بقوة على مساهمة متحدثيها في ذاك المجال أكثر من مؤهلات اللغة ذاتها