المواصلة مع الأديان !

  • في القرن الـ 16 تخلت الامم الاوروبية كسويسرا وبريطانيا عن استخدام الدين في السياسة والاقتصاد وكان الدين لا يستعمل الا كذريعة لمهاجمة الاقاليم الضعيفة والغنية أقصد هنا الحملات الصليبية أوغيرها المهم انها كانت بإسم الدين او ان كان يتداول في الكنائس والتي فقدت قوتها بظهور التنوير .. ومنه قفزت البشرية خطوة نحو بداية التقدم عن طريق العلمانية او عن طريق اتخاذ مسار آخر غير الدين في البحث عن الغايات ..

  • في أواخر القرن الـ18 ظهرت الثورة الفرنسية (ولو أن البعض لا يعترف بمدى توافق مبادئها مع تطبيقاتها ونتائجها) وكانت بإسم المساواة والعدالة ومرة أخرى كذلك فصل الدين عن الاحكام التشريعية .. ومنه ظهور قوة إقتصادية وعسكرية عالمية هي فرنسا الحالية وكذا انتشار مراكز التعليم بسرعة كبيرة بفضل البنود التي وقعت بعد نجاح الثورة ..

  • بعدها بقرن ظهرت الشيوعية بإعتبار أنها كانت بدافع الاصلاح الاجتماعي وكذا التصدي للحكم الديني الذي كان يمنعنا من تحقيق العدالة الاجتماعية -حسب ماركس- والرأسمالية التي كانت تستغل العمال في ذروة الثورة الصناعية، وكالعادة تطور كبير للأمم الاشتراكية الشيوعية في بديتها قبل ظهور البيوقراطية والفساد (هذا الاخير لا يرتبط بالشيوعية او بمبادئها بل بالفئة التي تستخدمها بطريقة خاطئة وغير أخلاقية) ..

الاحداث في تواصل مستمر والاديان لازلت تفقد سماتها بظهور أقوى سلاح في هذا العصر وهو العلم ، لا اعلم كم من الاشخاص سوف يهاجمونني بإعتبار خلفيتهم الدينية. لكن اود ان انوه وأصِل الى زبدة الموضوع وهو ان الاديان مجرد عادة بكل ما تعنيه العبارة ، الاديان تجارة ، الاديان كانت صالحة في زمن كانت فيه الحضارات مهتمة بتفسير الظواهر وخلق كل ماهو مسلي ومغذي للخيال ، والان الانسان أصبح يحتاج الى ماهو أهم خصوصا بعد ان فقدت هذه العادة أخلاقيات التعامل وأستعملت الترهيب بشكل مثير للذعر.

فهل سنواصل مع الاديان؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لماذا يتم التعامل مع العلم على أنّه عدو للدين أو مضاد له؟!

وجود العلم والارتقاء به يوماً بعد يوم، ووجود أمور أخرى في الحياة بعظمتها وقدرتها على نفع البشرية وتقديم الفائدة لها وتسهيل حياة الناس لا يٌعتبر أمراً معاكساً لتوجّه الأديان، بل على العكس تماماً، فالأديان -وأخصُّ الدين الإسلامي- يحضُّ على العلم وعلى كل ما يمكن أن يسهّل حياة الناس، فالله خلقنا بهدف عبادته أولاً، وبهدف الاستخلاف في الأرض وعمارتها، أي بمعنى جعلها أصلح للعيش والاستمرارية.

لا أريد المبالغة بالكلام، ولكن لا أستطيع تخيّل وجود دافع أو محفّز في هذه الدنيا لتقديم أي نفع أو فائدة أو حُسن خلق وتعامل مع الناس أو حتى طلب علم أو نشره أو .. أو .. الخ لولا وجود الدين ومفهوم الرضا الإلهي والثواب والأجر.

فالدين إذاً ليس عادة وليس تجارة، وإنّما وسيلة لتحقيق الهدف من خلق البشر، ألا وهو العمل للحياة الآخرة والتمهيد لها، وما تطور المجتمعات البشرية إلا نِتاج لمشاركة الدين في هذه العملية (أقول مشاركة الدين، ولا أقول أنّه هو السبب الوحيد)، فلولا الأديان السابقة فنستطيع الجزم أنّه لا يوجد أي رادع للبشر السابقين يردعهم عن البطض ببعضهم وإهلاك بعضهم وتدمير تلك المجتمعات القديمة، والأمر يطابق تماماً المجتمعات الحالية، وتحديداً مع عصر النهضة أو الثورة الصناعية أو غيرها.

الأديان كانت صالحة فيما مضى عندما كانت المجتمعات تحاول الوصول لتفسير أمور غيبية، والآن فهي بحاجة لها أكثر بكثير من قبل، فحاجتها للأديان ليس بالضرورة من أجل الوصول لتفسير أمور يستطيع العلم تفسيرها حالياً (والعلم لا يستطيع تفسير كل شيء لا الآن ولا مستقبلاً)، وإنّما من أجل التحكّم بما يتم التوصّل إليه وتوجيهه بالاتّجاه الصحيح الذي ينفع الناس ويحافظ على حياتهم ووجودهم وتحقيق العدل بينهم فيما يضمن مصلحة الجميع دون بغيٍ ولا ظلمٍ ولا استغلال.

نقطة أخيرة: الترهيب -كما ذكرتَ في كلامك- والمُمارَس من قِبَل البعض باسم الدين، أو تخلّي الكثير عن الدين، أو إلصاق الاتّهامات بالدين، كل ذلك لا ينبغي أن يؤثّر على الدين بشكلٍ سلبي، فالدين كيانٌ مستقلٌ عن ممارسات المعتنقين له، سواء أحسنوا التديّن به أو أساؤوا.

والله تعالى أعلم