ساعدوني في شبهة تتلقفني

  • TakiDDine

السلام عليكم

بعد انتهائي من متابعة دورة صناعة المحاور ، ناقشت احد الملاحدة حول موضوع الرحمة ..

اشتد النقاش قليلا فسألني بضع اسئلة ، لكنني سلكت لنفسي وخرجت منها باجوبة سريعة حينها ..

حينما انتهى الامر قمت بمراجعة النقاش ، وجدت ان هناك ضعفا كبيرا في اجوبتي وطريقة تحليلي للامور ، وهذا هو الفصل الذي اصبت فيه بخيبة

هذا المحور الذي سأقدمه بين ايديكم هو خلاصة ما توصلت اليه من نقاشنا وليس نقاشنا بالفعل

عندما يموت الانسان ،هل ستبقى معه مكوناته العقلية وذاكرته ، كما كانت قبل موته، اي انه سيستطيع تذكر اعماله ، وابنائه وكل ذكرياته

اذا كان الجواب لا ، اي ان الذاكرة ستمحى فهذا معناه انه سيصبح شخصا اخر ، فالذكريات والتجارب الانسانية هي التي تكون الانسان ، وبالتالي فكانه سيجازي شخصا اخر غير الذي كان


اذا كان الجواب نعم، اي ان الذاكرة ستبقى ، ولنفترض ان أما بالجنة ، وابنها بالنار

هل ستكون الام سعيدة ! ام انها ستبقى حزينة طيلة وجود ابنها وهو في النار


اذا كانت لن تتذكره فسنرجع للحالة السابقة ، اي انها لم تعد نفس الانسان

واذا نزع الله عز وجل خصلة الامومة من الام حتى لا تتأثر وتحزن على فلذة اكبادها فنفس الحالة ايضا ، فانه يجازي شخصا اخر غير الذي كان عليه


اذا كان مسح الذاكرة سيكون بعد الجزاء ، فكيف سيعرف الزوج زوجته التي وعدها باللقاء في الجنة مثلا ! وكيف سيذكر المؤمنين احوالهم كما في بعض الاحاديث ..


على اي ، هذا الامر ان حدث سيكون منافيا لكل النصوص التي تدل على بقاء الذاكرة


السؤال الان والشبهة التي تتلقفني ، اين مكمن الرحمة في الموضوع ، اعني ، كيف ستكون الام التي ترى ابنها يتعذب في قعر جهنم بينما هي في احواض الجنة ؟


اعرف ان هناك الكثير من المفكرين والمفكرات هنا في حسوب ، امل ان تساعدوني في حل هذه المسئلة ، و جزاكم الله خيرا :)


mujahid أضف ردا

أولًا ليس كلّ تغيّر في ميل وذاكرة الإنسان هو تحويل لإنسان آخر؛ فمثلًا أنا البراحة كنتُ أذكر أشياء لا أذكرها حاليًا، هل يعني هذا أني إنسان آخر؟!. أيضًا قد أكون قبل سنة مُحبًا لإنسان لا أُحبه الآن، هل هذا يعني أني لستُ نفس الشخص الذي كنته قبل عام (بالنسبة لذاته). وإيضًا إن مات لامرأة ابن، وحزنت عليه، ثمّ مرّت السنين ونسيت حزنها، هل يجعلها هذا إنسانة أخرى لا علاقة لها بسابق عهدها قبل نسيانها؟!.

ثانيًا تلك الأم التي مثّلتَ بها يمكن أن نتصورها أفضل من هذا إذا عدنا إلى ما قبل الجزاء، حين الحشر والحساب، وكيف يفر الناس من أقرب من يعرفون؛ وما ذلك إلا لما ينزل بهم في أرض المحشر.

فإن كانت تلك الأم من أهل اليمين، فإن فيض ما ينزل عليها من النعيم ينسيها (بمشيئة الله) حزنها على ابنتها التي في النار. وهذا ما أظنه والله أعلم؛ فالجنّة هي النعيم التام الذي لا تُنقصه شائبة.