تناقض بعض المسلمين

في عصرنا هذا ٫ تتواجد فئة من المسلمين تعتنق نظرية داروين التطوّرية ٫ و لا ترى فيها ما يخالف معتقده ٫ و تؤمن بها ايمانا جازما ربما اكثر من دينهم ٫ رغم ان معظم الناس سواء كانوا من علماء الوراثة و الأطباء و الخبراء او من العامة يعرفون أن نظرية التطور ملازمة للإلحاد و بينهما علاقة وثيقة ٫ حيث أن جميع الملحدين يعتنقون النظرية و يرون فيها ملاذا لتصور الخلق لإنشقاقهم عن دينهم ٫ إضافة الى رد النظرية و وصفها بلعب الصبيان من علماء كبار مثل هيكسلي و هو صديق داروين و ميغرت و الأستاذ فرخو و غيرهم من العلماء الذين دحضوا هذه النظرية و اطلقوا عليها أبشع الأوصاف .

و بالنسبة للمسلمين الذين يؤمنون بهذه النظرية ايمانا جازما و لا يرون فيها اي معارضة للإسلام ٫ ألم يقرؤا قول الله تعالى : فإنا خلقناكم من تراب {الحج: 5}.

و قوله تعالى : الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل {الزمر: 62}.

ولقوله: إنا كل شيء خلقناه بقدر {القمر: 49}، إلى غير ذلك من الآيات.

و قال تعالى: والله خلق كل دابة من ماء {النور: 45}.

وقد خلقه الله بيديه؛ قال تعالى: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين {ص: 75}.

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على خلق الإنسان.

السؤال برأيكم ٫ ما الذي يدفع بعض المسلمين الى اعتناق هذه النظرية ٫ و هي كما هي مكتوبة نظرية و ليست حقيقة علمية اي قابلة للدحض و لم تطرح الا قبل 150 سنة ؟

أليس إعتناق الملحدين للنظرية امر طبيعي لتغطية عجزهم عن تفسير الظواهر الطبيعية و الخلق و نشأة الكون ٫ و تمسكهم نظرية تدعي معرفة اصل الخلق ٫ بينما اعتناقها من قبل بعض المسلمين يعتبر تناقضا و سكيزوفرينيا سخيفة ؟

ننتظر آرائكم .


السؤال الذي يجب أن يطرح حقا وهو لماذا يتم وضع الاعتقاد بصحة نظرية علمية ما معيارا للإيمان أو الإلحاد...إذا كنا سنرفض نظرية علمية أيا كانت فيجب أن يكون المعيار علميا. لأننا إن بدأنا بتقييم النظريات العلمية حسب عدد معتنقيها من الملاحدة, هذا سيؤدي بنا لرفض كل النظريات العلمية...سنرفض حتى البديهيات كأن الأرض كوكب والشمس نجم لأن الملاحدة يؤمنون بهذا أيضا.

ونظرية التطور الداروينية قبل 150 عاما كما ذكرت مرفوضة علميا في عصرنا الحالي ومتجاوزة, هناك نظريات تطور حديثة, لذا أرى أن على المرء دراسة النظريات الآنية وليس الخوض في نقاشات مر عليها حوالي قرنين من الزمن.

ولابد من أن أذكر أن نظريات التطور الحديثة تعرف إشكالات كبرى هي الأخرى.

حقا ٫ المشكلة خاصة في الملاحدة ٫ لقد جعلوا نظرية داروين معتقدا يعتنقونه رغم أنها نظرية لا شيء يدل على صحتها ٫ المهم ألا يؤمنوا بالله .

و بالنسبة للرفض ٫ أرى أن نرفض ما لا يتماشى مع معتقدنا الإسلامي او يسيء إلى الله أو ما يشوّه فطرة الإنسان ٫ و بطبيعة الحال الإسلام لا يرفض نظريات فيها نفع للإنسانية .