واذلاه لشبابنا

- كيف نزل القرآن و وصل الينا ؟ سألته هذا السؤال بعد حوار جرى بيني و بينه. هاهو امامي، يلتفت ميمنة و ميسرة ، و العرق على جبينه، تسارعت نبضات قلبه ، كطالب فى قاعة إمتحان يصارع أفكاره امام الورقة. تفأجأت ، ظننته لم يفهم السؤال، أعدته مرة أخرى، فإذا به يطأطأ الرأس خجلاً و يجيبني "لا أدري".

لا تدري ؟؟؟ قلتها بنبرة مفزوع ثم إعتدلت من جلستي. ظننت للوهلة الأولى أنه يمازحني، لكنه أكد لي عدم معرفته للإجابة، بل لا يعرف أكثر من فرائض الوضوء و الصلاة. لا غير .

قد يخطر على بالك و أنت تقرأ الحوار أعلاه أني كنت أسأل طفلاً ذو سبعة أعوام. حسنا، دعني أخبرك أنه كان مع شاب يبلغ 25 خريفاً، قد إشتد عوده و كملت قوته.

دعني أخبرك أمراً آخر يقطع الانفاس : كان هذا الشاب حافظاً لكتاب الله بتقدير جيد جداً.

نعم، ما قرأته صحيح.

العلة ليست فى حفظ كتاب الله، حاشا ذلك ، بل هو مطلب أجل ، و مقصد عظيم تضرب له أكباد الابل.

و لست بصدد تعميم موقف واحد و القياس عليه ، لكن أمر عزوف الشباب عن الدين يقلقني، و عدم إعطاء العلم الشرعي مكانه في نفوسنا و تعظيمه بات يزعج عقلي. تعلمنا كل شيء الا ديننا، و ما مجتمع حسوب ببعيد . خذ عنك كل المجتمعات الأخرى، و ألقى نظرة على أعداد متابعي تلك المجتمعات، ثم قارن ذلك مع المجتمعات المهتمة بأمر الدين، تدرك عن أي شيء أتحدث . ليس إنتقاصاً من شأن الزملاء، و عدم مشاركتهم فى المجتمعات الدينية لا يعني عدم علمهم بالعلم الشرعي، أو تهميش ذلك، ما اود إيصاله لك هو : يجب أن ينال العلم الشرعي حظاً وافراً من وقتنا و إهتمامنا ، و نشر الثقافة الدينية لابد أن ينال حيزاً من منشوراتنا و مساهماتنا و نقاشاتنا.

عوداً شبابنا لمعين الحياة، و منبع المعرفة...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمر دون شك مثير للقلق للغاية بالفعل، ليس خاصة بهذا الشاب اليافع ولكن بشكل عام هذا الأمر منتشر بين الشباب انتشار النار في الهشيم. ربما الأجيال الأكبر فيما قبل الإنترنت والأقمار الصناعية قد عاصرت الحياة بعيدا عن هذه الانفتاح على العالم على الأقل بهذا الشكل الحالي (وإن كانوا قد عاصروا التلفزيون والسينما فقد نالوا من ذلك جانب وقسط وفير كذلك)

وهذه أجهزة تقنية هندسية لا عيب فيها ذاتي بالعكس ولكن مشكلتها فيمن سبق إلى السيطرة على محتواها المعروض إنتاجا وإخراجا، محتوى غلبت عليه المادة والدنيوية دنيا دنيا دنيا مع شيء من دين قليل والذي في بعض الأحيان يأتي خادعا أو حتى مضللا.

حياة مادية ولد وتربى فيها أولئك الشباب منذ نعومة أظفارهم منفحتين على العالم الذي قد صار قرية واحدة بل وقرية صغيرة محدودة للغاية عبر هذه التكنولوجيا وتزامن معها أو قبلها قليلا تغيير نظام التعليم والذي صار هو الآخر مادة ودنيا دنيا دنيا على المستوى المحلي والعالمي علوم وأعمال وثقافة وفكر وفنون فأنى لهم؟

أنى لهؤلاء الشباب الفتية النجاة وسط هذه العاصفة والأمواج المتقلبة العاتية؟ أنى لهم أن يتماسكوا وسط كل هذا أو وسط كل هذه المادية والدنيوية إلا بوعي الآباء ودور ما تبقى بالمؤسسات الدينية والجوامع وطبعا ما تبقى من قنوات وبرامج دينية ومواقع....

فقط حتى تتباين الصورة فتتضح أكثر فأكثر ارجعوا ثمانين سنة للوراء مثلا وتذكروا أو اسألوا عن دور الكتاتيب (معاهد تحفيظ القرآن الكريم وتعليم الأطفال الدين وهم يتعلمون القراءة والكتابة) وعن دور المساجد كمسجد السلطان حسن بالقاهرة كان يرعى الأربعة المدارس الفقهية وكذلك دور الأزهر والزيتونة ومثيلاتها، وحتى نظام التعليم لم يكن منفصلا هكذا يفصل بين الدين والدنيا بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية والتي ظهر الفساد منذ أن تم هذا الفصل.

الحديث ذو شجون وإلى الله المشتكى ولأكتفي بهذا القدر الذي قد يكون في الإطالة دون قصد. نسأل الله العفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى لجميع شباب المؤمنين وكبيرهم وصغيرهم آمين.

الحديث ذو شجون وإلى الله المشتكى ولأكتفي بهذا القدر الذي قد يكون في الإطالة دون قصد. نسأل الله العفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى لجميع شباب المؤمنين وكبيرهم وصغيرهم آمين.

اللهم أمين.

لاريب أن الحال يُرثى له، و قد بلغ السيل الزبا، فإلى الله المشتكى.

عصام أخي، هذا الأمر يقلقك جداً ، و مشاركاتك و تفاعلك في هذا الصدد تعبران عن مدى أهمية هذا الأمر ، و مدى أسفك الى ما وصلنا إليه .

بوركت

بالفعل فكثير من الشباب في هذه الأيام لا يهتم بالأمور الدينية ، فمع الاهتمام بالمادة وجعلها الهدف الأول في المقام الأول ، يتجلى حب الذات وعندها يخفت حب الله .

وعندما يخفت حب الله ، لا تُرى أياته .

وعندما لا تُرى أيات الله ، لا يُرى سيد الورى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

وعندما لا يُري سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يُرى أصحابه وزوجاته رضى الله عنهم .

فمن لا يرى الشمس لا يرى الأقمار.

نحن أمام نتائج لمقدمات ومعطيات من زمن طويل .

الأمر قائم على أسلوب التلقين أن كل الأمور وسيلة للمادية حتى الدين ، وبهذا لا تلوم علي هذا الشاب لأنه مركز على المادية من وراء حفظه للقرآن ، للمسئوليات الاجتماعية على كاهله من مطالب زواج وخلافه .

أذكر في ذلك دراستى للإنشاد مجاناً بعد فوزى في مسابقة إنشاد دينى وكانت الدارسين عددهم من ستين عضواً ، وكنت ذو صوت هذيل بين مشايخ كبار حضروا من كافة المحافظات والنجوع لإثبات وجودهم .

ولإظهار عضلاتهم كانت صغار السور يلعبون بها كما كرة القدم ، في استراحة الانشاد ، للفت نظر المعلمين لعل الفرصة تنالهم ، فهذا يأخذ آية ويجودها ، وهذا يأخذ الآية التى بعدها ويرتلها ، وأنا بينهم لا أنظر إلا روعة الصوت التى خرجت من حناجرهم بالآيات الكريمة ، ولكن أنظر إلى عُرض رقاب وصدور لا تري الله وهي تقرأ القرآن ولكن ترى العباد ،أستطيع أن أرى ذلك وأميزه جيداً .

أحزمت أمتعتى وغادرتهم فأنا لم أرى الله في هذا المكان ، ولكن رأيت حب الذات ، وإنى لا أحب التناقض .

وعندما يخفت حب الله ، لا تُرى أياته .
وعندما لا تُرى أيات الله ، لا يُرى سيد الورى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وعندما لا يُري سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يُرى أصحابه وزوجاته رضى الله عنهم .
فمن لا يرى الشمس لا يرى الأقمار.

أستاذ أحمد، هذه الركائز الثلاثة عليها يقوم أمر المسلم، وفى حال هُدم أحدها، لم يقم له بنيان و أنهار كل شيء.

لله درك، لخصت كل شيء في أسطر ثلاث . بارك الله فيك

العفو اشكرك أستاذ جمال.

نزل القران من عند الله سبحانه وتعالى وامر الله سبحانه وتعالى سيدنا جبريل عليه السلام بالنزول الى سيدنا محمد صلى الله عليهوسلم وقراءه القرآن