إذا كان مكعب روبيك الصغير، الذي لا يتجاوز حجمه راحة اليد، يملك أكثر من 43 كوينتيليون احتمال مختلف ناتج عن عدد محدود من القطع والزوايا والحواف، فإن مجرد التأمل في هذا الرقم يبعث على الدهشة. فكيف إذا انتقلنا إلى أعظم وأعقد ما نعرفه في عالمنا: العقل البشري؟
يحتوي الدماغ على نحو 86 مليار خلية عصبية، ترتبط فيما بينها عبر مئات التريليونات من الوصلات العصبية، وتتبادل الإشارات بشكل مستمر لتنتج الأفكار والذكريات والمشاعر والقرارات والإبداعات. وإذا كان مكعب محدود العناصر يولّد هذا الكم الهائل من الاحتمالات، فإن ما يمكن أن ينتجه العقل البشري من تصورات وأفكار واكتشافات يفوق الوصف والحصر.
لكن المؤمن لا يقف عند حدود الإعجاب بالمخلوق، بل ينتقل إلى تعظيم الخالق سبحانه وتعالى. فهذه الدقة المذهلة، وهذا التعقيد البديع، وهذه القدرة على التفكير والإبداع ليست إلا أثراً من آثار قدرة الله وحكمته. قال تعالى: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾، وكأن القرآن يدعونا إلى التأمل في أنفسنا قبل كل شيء.
إن كل فكرة عظيمة، وكل اختراع، وكل معرفة يحققها الإنسان، هي تذكير بعظمة من خلق هذا العقل وسخر له أسباب التعلم والفهم. فإذا كان المخلوق يثير فينا كل هذا الإعجاب، فكيف بعظمة الخالق الذي أوجد هذا كله من العدم وأتقن صنعه؟ سبحان من قال: ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾.