تمرّ الأيام وتبقى الذكريات، تمرّ السنوات وتظلّ اللحظات التي عشناها مخلدة في ذاكرتنا.
سواء كانت هذه الذكريات جميلة أو مؤلمة، فإنها تبقى خالدة في قلوبنا...
ذكريات أيام المدرسة، وصداقاتنا، وضحكاتنا، وأحزاننا الصغيرة، ستبقى حيّة في وجداننا.
في كل لحظة نعيشها، علينا أن نتذكّر أنّنا ضيوف في هذه الدنيا، وما على الضيف إلا الرحيل.
قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "فنحن في الدنيا الا ضيوف وما على الضيف الا الرحيل"،
وسنرحل نحن كذلك، ولكن ستبقى آثارنا، وستبقى ذكرياتنا مطبوعة في القلوب.
نعم، نتألّم لفراق أحبّتنا، أصدقائنا، وحتى الأشياء التي ألفنا وجودها من حولنا، وإن كانت جمادا...
لكن هذه هي سنة الحياة.
أيها الأصدقاء... هذه آخر أيّامي معكم، وآخر لقائي بكم.
لا أعلم كم ستمدّ لي الحياة من العمر، وكم سأبقى أُبحر في سفينتها.
أعترف لكم أن هذه الأيام كانت من أجمل أيّامي، وأجمل أيّام دراستي، بل أجمل أيّام حياتي.
رغم قِصرها، إلا أننا ضحكنا معًا، وحزنّا معًا، تشاجرنا، وتصالحنا، وافتعلنا المشاكل، لكنّنا كنّا دومًا معًا.
وحان الآن موعد الفراق يا أحبّتي،
حان الوقت الذي سنقول فيه: "كنا في الماضي نفعل كذا وكذا..."
لقد آن أوان الوداع... آن أن نُغادر مقاعد الدراسة إلى الأبد،
نودّع وجوهًا أحببناها، ووجوهًا قد مللناها، لكنّها كانت جزءًا من مشوارنا.
أيها الأحبّة...
لا ندري كم تبقّى لنا في هذه الحياة، فكلّ الأقدار بيد الله،
ولا أعلم متى أو على أيّ أرض سأغادر هذه الدنيا...
فإن التقينا مجددًا، فيا مرحبًا بكم،
وإن لم نلتقِ، فموعدنا إن شاء الله في الجنة.
... ما رأيكم بهذه الفكرة؟
أن نلتقي في بُستان المؤمنين،
نجلس في حلقة مغلقة، معنا رسول الله ﷺ،
يحكي لنا عن أيّامه الصعبة في الدنيا، ويتلو علينا من القرآن بصوته العذب،
ثم نمتطي خيولنا الذهبية، ونطير بها إلى الآفاق،
ننظر إلى وجه الله الكريم، ثم نعود إلى ممالكنا الأبدية... أليس ذلك أجمل لقاء؟
أوصيكم أحبّتي:
ببرّ الوالدين، فهو طريق النور.
واجتنبوا الفاسقين والمفسدين، ولا تثيرون ففي الارض افسادا ، فتنالوا رحمة أرحم الراحمين.
الخطأ ليس عيبًا، العيب في أن تبقى جبانا.
أيها الأصدقاء...
لا تهجروا القرآن، فتهجركم الحياة.
اعتنوا بصلاتكم، فهي سندكم في الدنيا ورفيقكم في الآخرة.
ولا تُحدّثوا الجنس الآخر، فهو طريق قد يجرّ الهلاك إن لم يُضبط.
عيشوا حياتكم كأصحاب رسول الله ﷺ،
تعلّقوا بالقرآن والسنّة، فهما من سيُنجيانكم يوم لا ينفع مال ولا بنون
اعتنوا بأنفسكم... وادام الله عليكم الصحة والعافية.
في أمان الرحمن.
✒️ خاطرة كتبته بقلم الرقيق : الملاك
بلغوا سلامي للغائبين... في أمان الرحمن.