-2

دليلك الشامل لتعلم كل شيء عن (التسويق من خلال تحسين محركات البحث)، ج 1

التسويق الرقمي، هو مجموعة العمليات التي تمارسها، من أجل التعريف بمنتجاتك أو خدماتك عبر الفضاء الرقمي / الشبكي، وبوابة الشبكة العالمية (الإنترنت)، هي محركات البحث، جوجل أو غيرها. لذا، يمكن اعتبار عملية تحسين ظهورك أو ظهور منتجاتك على محركات البحث، هي أهم نشاط ضمن كل عمليات التسويق الرقمي، يليها التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتسويق بالمحتوى والنشرات البريدية.

تشير عبارة (تحسين محركات البحث Search Engine Optimization، واختصارا: SEO) إلى مجموعة من الخطط والخطوات المساعدة على تحسين ظهورك ووصولك إلى المستخدمين الذين يشكلون -بطبيعة الحال- عملاء محتملين للخدمات أو المنتجات التي تقدمها.

داخل هذه الاستراتيجية، يتموضع هذا الظهور / الوصول، في مكان واحد هو موقعك الإلكتروني / الرقمي، وسوف نشير إليه من الآن وصاعدا باسم: (الموقع الرقمي، أو موقعك الرقمي، نظرا لكون كلمة رقمي أو رقمنة أكثر دقة من لفظة موقعك الإلكتروني). موقعك الرقمي، هو المحور الرئيس الذي يسعى هذا النوع من التسويق (التسويق عبر تحسين محركات البحث) إلى جعله ليس محورا أو نقطة انطلاق بالنسبة لك فحسب، بل وجعله الوجهة الرئيسية لكل العملاء المحتملين، عابرين، أو مستخدمين، أو مشتريين (عملاء فعليين).

إذن، استراتيجيات تحسين محركات البحث، هي الاستراتيجيات أو التكتيكات والخطط والخطوات المستخدمة من أجل تحسين ترتيب ظهور موقعك على محركات البحث، فكما هو معلوم، وبصفتك مستخدم عادي على الشبكة / الإنترنت، لو كتبت أي كلمة على جوجل سوف تظهر لك في الصفحة الأولى عشر نتائج أولية تباعا من الأعلى ترتيبا إلى الأدنى ترتيبا حيث ترتيب المواقع بحسب النتائج الأكثر صلة، والأكثر فائدة.

هذه النتائج تتضمن روابط مباشرة، رابط لكل نتيجة، وهو السياق المعتمد حتى لو سألت أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي، أو جيميناي، أو جروك، إلخ [1]، حيث لو سألتهم عن مصادرهم حول معلومة ما، سوف تظهر لك مجموعة من النتائج متمثلة في روابط عند الضغط عليها تقوم بتوصيلك إلى محتوى شبكي قد يكون نص أو صورة أو فيديو أو منتج أو ملف أو مزيج من بين كل ذلك أو غير ذلك.

ظهور موقعك، يختلف عن معدل الوصول إلى موقعك، هنا يجب أن نفرق بين المصطلحين؛ الظهور يعني ظهور الموقع أو صفحات الموقع إلى كل من يقوم باستكشافه (عبر ولوج الرابط)، سواء كان عدد من المستخدمين، أو حتى نفس المستخدم يزور موقعك أكثر من مرة، المؤشر القياسي المعتمد بشكل رئيس لقياس معدل الظهور هو عدد النقرات.

أما الوصول، فهو وصول موقعك، وظهوره، إلى عدد متزايد من المستخدمين المختلفين في كل مرة، مثلا مستخدم جديد كل يوم.

سوف نركز هنا أكثر على معدل الظهور، وهو المؤشر المعتمد أيضا لتحسين الظهور، والوصول، لذا يُطلق على استراتيجية التسويق هذه، وبطبيعة الحال، اسم: (تحسين محركات البحث).

وبحكم أن هدفها الرئيس هو تحسين ظهور موقعك الرقمي، لن تشمل الخطوات المتبعة أي من أساليب التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التسويق بالمحتوى البصري، النشرات البريدية، وغير ذلك من استراتيجيات التسويق الأخرى.

وأي مسوق محترف يعلم أن هناك نوعان رئيسان من التسويق؛ التسويق التقليدي الذي يُوصف به جميع أنواع التسويق ما قبل الرقمي، بداية من التسويق الأكثر مادية (وكلفة)، وقيل أنه أيضا أقل فاعلية، مثل الإعلان عبر المنشورات واللافتات في الشوراع، ونتدرج صعودا إلى الإعلان عبر قنوات الإذاعة والتلفزيون، وصولا إلى فاعليات هي خليط بين الحدث المادي مثل الإعلان عن حفل داخل حفل، والحدث الرقمي. النوع الآخر هو التسويق الرقمي، ذلك المتخلي عن أي موارد مادية، معوضا عنها بغنى بصري وإبداعي غير محدود. بالطبع الإبداع غير مفقود في التسويق التقليدي ولكنه صار بدون جدوى لسببين؛ قلة الأفكار فيه، ومحدودية وصوله بالنسبة للتسويق الرقمي (لكنه يظل فاعلا في مناطق وظروف معينة أهمها تفعيل خاصية الحضور في ذهن المتلقي باستمرار).

هناك أكثر من مليار موقع حول العالم، وعلى نحو أكثر تحديدا هناك أكثر من مليوني موقع نشط في العالم، ويتم إضافة أكثر من 500000 موقع كل يوم.

كل المواقع يمكن الوصول إليها من خلال خارطة البحث الرقمية، الهائلة، والعالمية، المسماة محرك البحث. لا يوجد منافسة كبيرة بين محركات البحث لأن كل المواقع يقودها عدد محدود جدا من محركات البحث الكبرى. مثل جوجل الغني عن التعريف، بينج منافسه العتيد، وتورش متصفح البحث للديب ويب، بايدو محرك البحث الرئيس في الصين، بالإضافة إلى محرك بحث دوك دوك جو.

وهذا يقودنا إلى السؤال

كيف يعمل محرك البحث جوجل؟

محرك البحث جوجل Google هو أشهر وأكبر محركات البحث على الإنترنت، ويعتمد جوجل على مجموعة متنوعة من العوامل لتحديد ترتيب الصفحات في نتائج البحث. يتم تحديد ترتيب الصفحات في نتائج البحث باستخدام خوارزميات معقدة تقيم المئات من العوامل وتحسب ترتيب الصفحات وتقيمها بناءً عليها، وعلى ما يستمده جوجل من معلومات حولها.

ولأن الإنترنت بحر لا آخر من المعلومات، تعمل جوجل على اعطاء أولوية لمحددات فرضتها بنفسها مع كل تحديث لخوارزمياتها، ما يصنع نظام سيو عالمي تعمل وفقه الآليات الكامنة وراء التصنيفات، وبنفس الطريقة تعمل محركات البحث الأخرى. تسمى هذه الآليات بـ (الزحف والفهرسة). ونظرًا لأن جوجل هي الأكثر صراحة حول أدواتها وعملياتها، فسنقوم بتوضيح الزحف والفهرسة بناءً على تفسيرات جوجل [2] في الفقرات القادمة. وبالتالي أي حديث عن جوجل، ينطبق تقريبا على بينج، وياهو، وعلى ظهورك بواسطة محركات البحث الأخرى.

ما هو الزحف؟

الزحف Crawling هو عملية تقوم بها محركات البحث، مثل جوجل، لجمع المعلومات من صفحات الويب عبر الإنترنت. يتم تنفيذ هذه العملية باستخدام برامج حوسبية خاصة تُسمى العنكبوت (Spider) لأنها تعمل على اصطياد المعلومات عبر الشبكة، حيث تقوم هذه البرامج بـ زيارة المواقع والروابط المختلفة على الإنترنت، وجمع المعلومات الموجودة في صفحات الويب وحفظها في قاعدة بيانات خاصة بالمحرك، وتحديث محتوى الصفحات التي تم جمعها سابقا، ولذلك تقوم محركات البحث بالزحف بشكل متكرر لضمان تحديث البيانات والمعلومات الموجودة في قاعدة البيانات الخاصة بها.

برمجيا، لا يسهل على أي برنامج اختراق نظام برمجية أخرى، أو الولوج إليه، لذا، قامت جوجل باعطاء كل موقع، أقفالا رقمية تملك هي مفاتيحها، عبر مجموعة كبيرة من الإعدادات والعوامل التي يععتمد عليها الزحف، منها التقني، ومنها عوامل ذات علاقة بطبيعة المحتوى نفسه.

تُسمى عملية إنشاء صفحة ويب معينة موجودة على الويب بالزحف. ببساطة، الزحف يعني أن يتم زيارتك وفحصك بواسطة محرك بحث. وذلك يحدث من خلال تحالف برمجي ضخم جدا بين بروتوكول الإنترنت نفسه، أنظمة الوورد بريس، وجوجل.

ما هي الفهرسة؟

الفهرسة Indexing هي العملية التي تقوم بها محركات البحث، مثل جوجل، لتخزين المعلومات التي تم جمعها أثناء عملية الزحف في قاعدة بيانات خاصة بها. وتتم هذه العملية عندما يقوم العنكبوت (Spider) بزيارة صفحة ويقوم بجمع المعلومات منها، ومن ثم تخزينها في قاعدة البيانات. الفهرسة هي آليات تنظيم هذه البيانات داخل قواعد جوجل، حيث تستخدم محركات البحث خوارزميات معقدة لتحليل المحتوى وتصنيفه، وتستخدم العوامل المختلفة مثل الكلمات الرئيسية، والروابط، وجودة المحتوى، وغيرها من العوامل لتصنيف الصفحات بشكل صحيح.

يعتبر الفهرسة من أهم عمليات محركات البحث بالنسبة للمسوق أو صانع المحتوى أو التاجر أو مقدم الخدمة، وبالنسبة إلى المستخدمين، حيث تسمح للمستخدمين بالوصول بسهولة إلى المعلومات التي يطلبوها، وتساعد على تحسين ترتيب الصفحات في نتائج البحث بحسب الخدمات الأكثر طلبا للمستخدم.

تعتمد خوارزميات الفهرسة على عدد كبير من المتغيرات، صنف الراصدين أهم المتغيرات بالنسبة للمسوق في نحو خمسين عملية، نرى أنها تندرج جميعا تحت خمس أنواع رئيسية، هي:

تحسين محركات البحث داخل الصفحة.

تحسين محركات البحث خارج الصفحة.

تحسين محركات البحث تقنيا.

تحسين تجربة المستخدم.

تحسين محركات البحث المدفوع [3].

تحسين محركات البحث داخل الصفحة

تشير عبارة (تحسين محركات البحث خا الصفحة On page SEO) إلى مجموعة الخطط والخطوات المتبعة داخل موقعك الرقمي، فكما هو معروف، يحدث الوصول من خلال ظهور محتوى معين، داخل إحدى صفحات موقعك، وحصوله على ترتيب متميز ضمن نتائج البحث، ولهذا يتم تسمية هذا النوع من التسويق أحيانا بـ (التسويق بالمحتوى الأصلي).

وبما أن الظهور يحدث من خلال صفحة موقعك، يصبح التحكم بالكامل لك، من خلال نوعين من أساليب تحسين محركات البحث، تحسين محركات البحث داخل الصفحة، وعلى الجانب الآخر تحسين محركات البحث تقنيا أو بصريا (والذي سوف نركز عليه في النوع الرئيس الثالث والرابع).

مع ذلك، العناصر البصرية ضرورية هنا أيضا، لأنك تقدم محتوى يتكون عادة من شقين؛ النص، والصورة المرفقة. وفي المحتوى المتقدم نجد أن هناك عناصر أخرى، مثل الروابط الذكية، والنوافذ المتحركة، والوسائط المرئية (مثل الفيديو أو البث)، والصوتية كذلك. لكن هذا النوع من المحتوى يذهب بنا إلى نمط متخصص جدا، لا يسعنا تناوله في هذه المقالة لاتساع مجاله.

لذا، ومنعا للتشتت، يتبقى لنا، النص، أو المحتوى المكتوب فقط، من خلال تحسين ملكتي الكتابة الإبداعية والوظيفية، والمزج بينها، يمكنك أن تخرج بمحتوى كتابي وتسويقي يقع ضمن أفضل ما يمكن إنتاجه في فئة استراتيجيات التسويق عبر تحسين محركات البحث، واستراتيجيات التسويق بالمحتوى.

عملية (تحسين محركات البحث داخل الصفحة) واستراتيجياتها، تشمل عشر خطوات أساسية

1-الكلمات المفتاحية

2-العناوين الرئيسية

3-تحسين الروابط والوسوم

4-تنسيق النص

5-المحتوى نفسه

6-الروابط الداخلية

7-إرفاق الملفات والوسائط

8-المحتوى المحدث والمفتوح

9-المحتوى ذو الصلة

10-الاقتباسات والمحتوى الخارجي

الكلمات المفتاحية

عندما يقوم المستخدم بإدخال كلمة أو عبارة بحث في محرك البحث، يقوم المحرك بالبحث في فهرسه الضخم من صفحات الويب لإظهار الصفحات التي تتناسب أكثر مع الكلمات المدخلة. تستند نتائج البحث على عوامل متعددة أهمها كان وربما لا يزال هو (كلمات البحث المستهدفة) حيث يتم تحليل الكلمات التي يستخدمها المستخدم في البحث، ويتم عرض الصفحات التي تحتوي على الكلمات المطلوبة في مكانٍ ما في الموقع، ويعتمد جوجل على تحليل معاني الكلمات وترجيح أهميتها في البحث. وهناك مجموعة من الكلمات جرى الاتفاق على أنها تستقر لدى ذهن المستخدم، في التعبير عن متطلباته، لأنه في العادة تطابق نفس الكلمات التي يستعملها هو بنفسه. تسمى هذه الكلمات بـ (الكلمات المفتاحية).

وبسبب قدرتها الفائقة في مطابقة نية المستخدم، وبسبب قدرة الخوارزميات على رصد وحفظ هذه الكلمات، كانت (الكلمات المفتاحية) هي أهم استراتيجية لفترة طويلة جدا قبل أن تبدأ فاعليتها في الانحدار منذ 2018 بسبب تنامي خوارزميات الذكاء الاصطناعي وغباء استعمال المسوق للكلمات المفتاحية.

وسبب حدوث ذلك أنه كانت هناك أدوات مثل أدوات تتبع التريند والموضوعات الرائجة، يقوم المسوق بالحصول على الكلمات الأعلى طلبا، وزرعها داخل نصوصه فقط حتى يضمن وصولا أكبر بغض النظر عن صلة الكلمات المفتاحية بموضوع المقالة أو المحتوى، ما جعل الكلمات المفتاحية تتحول إلى نوع من الوسوم الطفيلية المغروسة قسرا (Keyword Stuffing) داخل نصوص لا تمت بصلة للباحثين عن هذه الكلمات، وبالتالي لا تعكس متطلباتهم، ما ينعكس سلبا على تجربة المستخدم، وعلى جودة البحث.

تم تطوير تقنيات واستراتيجيات مساعدة، ساهمت في تصنيف المحتوى وفلترته من السبام والمحتوى الزائف الذي يستقطب مستخدمين مؤقتين أو وهميين، لكن دون التخلي عن الكلمات المفتاحية، ذلك أنها البنية الرئيسية للغة وللنصوص، وبالتالي في واقع الأمر لا يمكن التخلي عنها، ذلك مستحيل ما لم نبتكر لغة تواصل صامتة.

العناوين الرئيسية

تأخذ الكلمات المفتاحية أحد ثلاثة أشكال رئيسية: إما في متن النص، أو في الحواشي، أو كعنوان رئيسي، وهو ما يسمى عن جدارة بـ (عتبة النص)، حيث اختيار العنوان يعكس عادة أمرين: أولا رواج العنوان مع السائد من الأخبار والمجريات، وهذا قد يعيدنا مرة أخرى إلى فخ تكرار العناوين الرائجة الكبرى دون اتصالها مباشرة بالموضوع المتحدث عنه، للأسف هذه الاستراتيجية لا تزال فعّالة في عرض الأخبار والمحتوى المرئي. وثانيا يعكس اتصال العنوان بالمحتوى داخله والذي يشكل موضوعه، هنا يكون التأثير كاسح، فلا يصح لمراجعة عن إحدى حلقات الموسم الثالث من بيت التنانين، أن تتحدث عن منتخب كأس العالم في كرة القدم، وإن كانت مقاطع الفيديو لا تكف عن فعل ذلك، لكنها استراتيجية تنقلنا إلى صناع وصناعة المحتوى المرئي الذي لا ينطبق عليه بالضرورة نفس القواعد التي تحكم استراتيجيات تحسين السيو.

تحسين الروابط والوسوم

الموضع الثالث للكلمات المفتاحية أو العناوين هو داخل الوسوم والروابط، الوسم نفسه في تعريفه ليس إلا: (رابط نصي يُظهر فيه عنوانا مكتوبا بشكل نصي مفهوم لمتحدثين اللغة التي كُتب بها)، وهو يختلف عن الرابط الذي يتكون عادة من (نطاق وتفريعاته + علامة بروتوكول الإنترنت: https أو WWW)، ولكن كلاهما يحملان كلمات مفهومة للغة البشرية، مثل موقع عن الكتب اسمه (

نفهم أنه مقترن بالقاهرة أو بمكتبة فعلية في القاهرة، ونفهم أصلا أنه متجر كتب من اللفظ: (Book). لهذا هناك نمط من التسويق أكثر تخصصا يُسمى بـ (استراتيجيات تحسين الروابط) يعمل على تحسينها عبر تقصيرها، أو عبر التركيز على جعلها مفهومة والاستحواذ على النطاقات الأكثر جاذبية والأكثر دلالة وأقل حشوا للزيادات، ولكن هذا حقل آخر من التسويق لا يتسع المجال له هنا.

أما في الوسوم، فالأمر يصبح أكثر وضوحا، عملية التوسيم نفسها هي آلية لتحويل الكلمات إلى روابط، كما أنها أيضا آلية لتصنيف المحتوى داخل تصنيفات تؤدي إلى المحتوى المتشابه تُسمى وسوما. وبالنظر إلى كونها تخدم مصلحة المستخدم ونيته عبر جمع كل الموضوعات ذات الصلة داخل مساحة يمكن الوصول إليها عبر رابط بسيط وأنيق (يظهر اسميا وليس كوديا كما وضحنا) فهي تعد من أكثر استراتيجيات تحسين الظهور في العالم، وقد تعرضت لتراجع فظيع منذ مطلع العقد الثالث من الألفية الثالثة، ليس بسبب قصور في الأداة أو التقنية نفسها، لا، بل للأسف بسبب تهميش متعمد من منصات التواصل الاجتماعي من أجل الارتفاع بمعدل العوائد لخدمات الإعلانات المدفوعة، عبر سحب خدمة التوسيم وإظهار المحتوى للمستخدمين فقط في حالة الدفع. نموذج صارخ لذلك هما الأزرقين لينكد إن، وفيس بوك، في مقابل إلتزام الأزرق السابق تويتر بنظام التوسيم الذي يتلائم مع استراتيجياته في عرض المحتوى القصير، والحصري والأخبار.

تنسيق النص

بشكل عام، يكاد يترادف تنسيق النص، مع الآليات الرقمية والخوارزميات التي تخدمه، كل محررات وورد بريس الحديثة صارت تقنيا تعمل في الظل لكي تجعل العناكب تفهم تقسيمك للنص بالطرق التقليدية إلى فقرات واقتباسات وقوائم منقطة أو مرقمة، واتجاه النص أيمن أو أيسر أو أوسط. يُفضل فقط في العادة الابتاعد عن التظليل والتمييل والتعريض والتلوين بغير داع. والإلتزام بتقسيم الفقرات بحسب نظام الترويسة العالمي: (H1, H2, H3, H...).

جودة المحتوى

المحتوى نفسه يجب أن يكون جيدا، ولكن ما هي المعايير التي تحكم جودته؟ هذا سؤال يخرج عن سياق استراتيجيات التسويق ليخدم أنماط من الكتابة الروائية والقصصية والصحافية والمقالية والبحثية والنقدية، ما لا يتسع الدليل لعرضه هنا.

الروابط الداخلية

الروابط الداخلية هو أي رابط داخل الموقع يؤدي إلى محتوى داخل الموقع نفسه، وتحسينه يحتاج نوعين: إما تحسين الروابط نفسها وهذا سياق يتبع الفرع التقني الذي نتناوله في الفئة والبند الثالث، وإما تحسين الروابط عبر المحتوى نفسه، والقصد هنا هو إثراء الموقع متجرا أو مدونة، بروابط تؤدي إلى محتوى ذو صلة فعلا بالمحتوى الذي حدث الانتقال منه. وهذه نقطة هامة جدا، قد يعرض موقع عن كرة القدم روابط تذهب بالمستخدم إلى أي محتوى آخر على نفس المحتوى، على افتراض أنه ما داما الموقع متخصص فكل المحتوى ذو صلة، لكن الأفضل هو بناء علاقة وثيقة ومتدرجة داخل محتويات الموقع، بحيث تكون المقالات عن آليات اكتشاف المواهب في الأندية المحلية الصغيرة، تختلف جذريا عن مقالات تتناول آليات التحكيم في منتخب العالم.

أيضا يجب التنبه إلى حقيقة أن غزارة المحتوى تُضعف جزئيا من الوصول بسبب شبهة تكرار المحتوى، حيث يجب أن نبتعد عن التكرار في جميع الأحوال والظروف عدا هذه الحالة، والسبب أنها في حال لم تكن مخالفية للقواعد الأساسية، ولم يجري تصنيفها كـ سبام، فإن المحتوى الغزير يساعد على خلق فرص جديدة دائما، حتى لو تسببت صفحة في إضعاف ظهور صفحة أخرى، فإن فرص الظهور يتم تعويضها من خلال ظهور هذه الصفحة والصفحات الأخرى المشابهة ضمن حدود نفس الموضوع. مثلا في متجر كتب يعرض نوادر الكتب، تكرار صفحة المنتج لعنوان مثل شخصية مصر بحسب الطبعة (الهلال الحديثة، الهلال القديمة، مكتبة الأسرة، عالم الكتب، قصور الثقافة)، أو نجيب محفوظ (مكتبة مصر، الشروق، ديوان)، أو المترجمات بحسب اختلاف المترجمين، كل ذلك يغدوا تكرارا إيجابيا منافعه أكثر من مساوئه.

إرفاق الملفات والوسائط

لم أجد في أدبيات التسويق وتحسين السيو طريقة محددة لعرض الصور قد تضر بها، أما بالنسبة إلى الوسائط الأخرى فلم يتم الاتفاق بعد على طرائق استغلالها وقد أخذ ذلك مسارا ونوعا آخر من التسويق ليس هنا مجال التوسع فيه. ولكني وجدت طرقا تساعد على إضافة الصور بشكل إيجابي ومفيد للمتاجر، وهي عبر ربط الصور بروابط مباشرة، ويمكن فعل ذلك عبر ثلاث وسائل.

1-الصورة نفسها تتحول إلى رابط، وهي طريقة ضعيفة جدا لسببين: أولا المستخدم لا يعرف أن وراء الصورة رابط، وثانيا لأن الخوارزميات لا تدعم تلك الطريقة.

2-الصورة نفسها تظهر كصفحة هبوط داخل نافذة صغيرة تعرض الصفحة كما يمكن أن تظهر لو ولجت إليها، وهي تقنية خاصة بالمواقع التي تعمل عبر وورد بريس، حيث إذا تم مشاركة صفحة من المتجر الإلكتروني أو من مقالة لموقع يستخدم ووردبريس يظهر الرابط بهذا الشكل الموصوف، وهو شكل يفهمه المستخدم مباشرة، على أنه اقتراح للشراء، ولا يسبب إزعاج كبير للمستخدم، بل قد يسبب تفاعلا إيجابيا وسلوكا متجها نحو الشراء، مثلا أنت تعرض قائمة بأقوى روايات الفانتازيا أو الخيال العلمي، ومع كل خيار النبذة أو النقد حوله، ثم خيار لشراء الكتاب، فهذا يساعد على تحسين تجربة المستخدم عبر إتاحة المزيد من الخيارات التي قد تطرأ في ذهنه أثناء قرائته للنبذة التشويقية، ويوفر عليه عناء الخروج للبحث عن الكتاب في المتاجر الأخرى على الويب (هكذا أنت تدعم مدونتك ومتجرك معا)، وتزيد من وقت تجوال وتصفح المستخدم داخل موقعك (ما تفهمه الخوارزميات كسلوك إيجابي وتكفائه بأن تجعل موقعك متصدرا في ترتيب نتائج البحث).

3-الطريقة الثالثة هي إدراج رابط أو خيار للشراء أسفل الصورة، وهي طريقة تشبه على نحو كبير الطريقة الثانية ولا تختلف معها إلا تقنيا، أما الظاهر فهو قريب جدا من نفس التجربة البصرية والتسوقية للمستخدم. أمازون قامت أخيرا هذا العام (2026) بإتاحة هذا الخيار عبر جود ريدز التي تملكها أمازون، ولا أعرف لماذا لم تفعل ذلك من زمن (أين فريقها التسويقي؟!).

المحتوى المحدث والمفتوح

أنا أميل للمحتوى المفتوح الذي يحتمل المزيد من التحديثات، وذلك مناسب أيضا للمحتوى الصحافي والإعلامي، لكنه ليس مناسبا في كل الأحوال، مثلا مراجعة ناقد لفيلم ما هي مراجعة مغلق لا تحتمل أي تحديث، ولذا يتم الإلتفاف على الأمر عبر آليات رقمية تساعد على إظهار الصفحة أو المقالة وكأنها محدثة بهذا العام (مثل إضافة نقطة ثم حذفها وضغط تحديث)، وهي طريقة فعّالة جدا اليوم، ولكني أرى فيها ثغرة تفسد تجربة المستخدم وقد تكتشفها جوجل قريبا.

المحتوى ذو الصلة

ببساطة، أنت تكتب محتوى كثير وكثيف يحيث تغطي كل جوانب المجال الذي تعرض فيه، محتوى حصري دائما، سواء كان محتوى جديد، أو محتوى قديم تعيد تناوله برؤيتك، أو محتوى نادر لا يتردد إليه أحد. وكل محتوى ذو صلة، يمكنك أن تشير إليه داخل نص محتوى آخر، وهذا يختلف قليلا عن إدراج روابط لمحتوى ذو صلة بشكل أكثر وضوحا من اختلاف الرابط مع الوسم.

الاقتباسات والمحتوى الخارجي

واحدة من أكثر العوامل التي تستند إليها خوارزميات جوجل في تقييم محتوى صفحات موقعك، هو مقدار الاستشهاد بنصوصك في مواقع أخرى خارجية، لكن ليس بالكثرة بالضرورة، بل من خلال اقتباس نصوصك عبر مواقع مصنفة على جوجل أنها (مواقع ذات مرجعية كبيرة)، مثل المواقع القديمة، أو المواقع التي بها مستخدمين بالملايين، مثل الويكي وشبكات التواصل الاجتماعي.

العامل الثاني هو تناولك لموضوع مطلوب جدا على الويب، وبالتالي قد تتصدر نتائج البحث، وهذه من أقدم استراتيجيات تحسين السيو وأكثرها فاعلية حتى اليوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش