الاحتياجات الاستهلاكية .. عندما صافح التسويق يد الخداع

كم مرة قُمت بشراء أحد الأشياء ثم اكتشفت أنك لست بحاجة له؟ يشعر الفرد أحيانًا أن المنطق يبتعد كل البعد عنه خلال بعض القرارت الشرائية، ولكن في حقيقة الأمر قد نكون نحن مَن نبتعد عن المنطق، عبر التأثر بعوامل خارجية. 

إن مجال التسويق مُتجدد ومُتطور بشكل مستمر، وهذا بإلإضافة إلى عصرنا الحالي على وجه التحديد حيث منصات التواصل الاجتماعي، التي من خلالها أصبح الشخص كتابًا مفتوحًا أمام العاملين بالتسويق. 

هناك عدة أهداف يسعى المسوقون إلى تحقيقها، تتمثل في بعض العناصر التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجمهور المستهدف، مثل: جذب الانتباه، إثارة الاهتمام، استثارة الرغبة، إحداث الاقتناع، الاستجابة أو السلوك الشرائي، وما بعد عملية الشراء. 

كان من المُلاحظ مع تقدم الأساليب التسويقية التقدم أيضًا في زيادة الرغبة لتحقيق الأرباح المادية، ومن هنا تظهر فكرة تعظيم الاحتياجات الاستهلاكية عند الأفراد. 

يتبين أننا لدينا جميعًا بلا استثناء احتياجات ضرورية و رغبات بحاجة إلى أن تُشبع، ولكن هل كُل ما نحتاج إليه ونُقبل بسببه على عملية الشراء يكون بالفعل كذلك؟ 

بالطبع لا، قد نتفق على أمر مثل الحاجة إلى الطعام والشراب، لكن هذا لا يُبرر أن تُصبح الأمور الثانوية في نفس درجة الأمور الأساسية. 

قد يكون المشتري فردًا بداخل دائرة كبيرة تُفكر جاهدة لكيفية الربح منه، ومن هذا المُنطلق يبذل بعض المُسوقين أقصى جهودهم بهدف إقناع الجمهور بسلع وخدمات غير ضرورية على أنها ضرورية.

تتضح الحقيقة العامة أن المشتري يُقبل على عملية الشراء بإرادته –وإن كان بالتأثر بعوامل أخرى-، أي لم يُجبَر على قراره، ولكن قد يكون تعرض لعملية خداع جعلته يرى احتياجات وهمية.

لا أحب أن أَخدع ولا أُخدع، ومع تعقُد الاحتياجات الاستهلاكية يومًا تلو الآخر أصبح القرار الشرائي قرارًا يتطلب المزيد من التفكير، وتذكر جيدًا لا تخدع نفسك ولا تدع الآخرين يخدعوك.

ما رأيكم في هذا الأسلوب من جانب المُسوقين؟ هل هو صحيح ومُباح باعتبار أن التسويق فن وعلم ؟ أم قد يتم وضعه تحت إطار التجاوزات في حق أفراد الجمهور والمجتمع؟


التعليق السابق

إن حديثك حول مدى المصداقية والأمانة في العمل، وهذه أمور مطلوبة بلاشك خلال كل الأعمال، حيث تأتي من وازع داخلي يقوم على أساس الشفافية والوضوح، لكن في رأيك هل تبديل احتياجات غير ضرورية على أساس أنها ضرورية يُعد مقبولًا ولا يتنافى مع الواجب الأخلاقي تجاه الأفراد؟

كن في رأيك هل تبديل احتياجات غير ضرورية على أساس أنها ضرورية يُعد مقبولًا

إذا فكرنا في أنّ الشركات ترى في تحقيق حياة مرفهة وسهلة ضرورة قصوى فإن جميع ما تنتجه يدخل في اطار الضروري بالنسبة لها.

إذا فكرنا في أنّ الشركات ترى في تحقيق حياة مرفهة وسهلة ضرورة قصوى فإن جميع ما تنتجه يدخل في اطار الضروري بالنسبة لها.

صحيح ذلك، لكن في نظرك يصح أن يتم قياس وضع أفراد الجمهور بوضعنا أو بنظرة من نفس المكان الذي نقف فيه؟ من المفترض أن أصحاب المؤسسات على دراية بحال الواقع المُعاش، بالتالي قد لا تصح هذه النظرة.
صحيح ذلك، لكن في نظرك يصح أن يتم قياس وضع أفراد الجمهور بوضعنا أو بنظرة من نفس المكان الذي نقف فيه؟ من المفترض أن أصحاب المؤسسات على دراية بحال الواقع المُعاش، بالتالي قد لا تصح هذه النظرة.

بالتأكيد لا، أخلاقيا يفترض أن تتم مراعاة مستويات المستهلكين وروفهم المادية.

لكن النظرة الرأسمالية السائدة لا تقيم اعتبارا للجانب الأخلاقي أمام الربح المادي.

هنا تحدث الأزمة في ظل النظرة الرأسمالية، وقد يكون من الغريب أيضًا رغم تعدد فئات المستهلكين وتعدد الدخل لكل أسرة إلا أنه من المُلاحظ كان التداخل بينهم فيما يتعلق بالسلوك الشرائي، و رُبما هذا حدث بسبب الانفتاح عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما جعل البعض يرى الأمور الترفيهية على أنها ضرورية.

كيف الحال من وجهة نظرك فيما يتعلق بدور منصات التواصل الاجتماعي وانعكاساتها على السلوك الشرائي لأفراد الجمور؟

المسوق يريد أن يبرز محاسن المنتج ويظهره بأفضل شكل حتى يستطيع الحصول على إعجاب العميل ومن ثم جعله يرغب في الشراء، فهو لا يقول له أنت من الضروري أن تشتري هذا المنتج !! أو أن حياتك لن تصبح جيدة بدونه وإنما هو يقوم فقط بعرض مميزات وما يمكنه توفيره من الوقت مثلًا .. ويترك الخيار للعميل ، هو من يقرر شراؤه أو عدم شراؤه وهو من يقرر هل هو ضروري له أم لا ، المسوق يقوم فقط بالعرض أما القرار فبالتأكيد هو بَيَّد المشترى