بإمكان العالم العربي أن يتغير للأفضل .. إليك الدليل

من يقرأ في تاريخ أوروبا القديم، سيكتشف أنها لم تكن بهذه الروعة التي هى عليها الآن، كانت تعيش في جهل، وتعصّب، وفقر مدقع، فضلًا عن سلسلة من الحروب وبالأخص "الحروب الدينية" .. وهو ما يتشابه مع الواقع العربي حاليًا، رغم أن ظروف أوروبا كانت اسوأ إلا أنها تجاوزت كل هذه الظروف وأصبحت مضربًا للأمثال في النظام والنظافة والعدل وحقوق الإنسان..

بإمكاننا القول أن ما يحدث في المنطقة العربية حاليًا، مجرد تجسيد مصغّر لما كان يحدث في أوروبا قديمًا، سلسلة من الحروب البشعة التي قامت بإسم الدين، أبرزها :

  • حرب بين الكاثوليك والبروتستانت خلال القرن الـ 17 في ألمانيا، استمرت نحو 30 عام وراح ضحيتها مئات الآلاف !

  • حرب أخرى بين نفس الطائفتين في فرنسا هذه المرة، استمرت 40 عام واستنزفت مئات الآلاف أيضًا ..

  • في اوائل القرن الـ 20 وحرب هتلر ومحارقه التي أباد بها ملايين اليهود ..

كل هذا دليل على أن ما نعيشه حاليًا في العالم العربي، ليس عصيّ على التغيير، فهناك أمم خاضت ما هو أبشع من ذلك، وها هى الآن نموذج في الإنسانية والتقدم ..

برأيك متى سنصل لما وصلت إليه أوروبا حاليًا ؟ كم عام نحتاج حتى نتجاوز هذه الظروف التي نعيشها ؟


التغيير ضرورة، وهو حركة مستمرة بالحياة الاجتماعية، لا يمكن إيقافها، ولكن يمكن توجيهها وهنا الكارثة العظمى.

المشكلة الأساسية هي أن التغيير في العالم العربي موجه نحو الخلف فقط، من قبل نخبة حاكمة، وهي تضع الشعوب أمام خيارين، إما العودة للخلف أو المحافظة على الواقع الحالي، والهدف هو التشبث بالسلطة طبعاً.

طبعاً الموضوع متشعب جداً، ويتصل بشكل مباشر:

1) بالتعليم: لأنو مفتاح الوعي، والشعوب لابد أن تعي حقوقها لتبدأ في المطالبة بها، الدول العربية تتصدر القوائم العالمية الخاصة بهذا المضمار، ولكن الأسفل

2)بالعلمانية، بشكل أساسي فصل الدين عن الدولة، والمساواو أمام القانون، والمواطنة وهي مفتاح لتحقيق المساواة ومقاربة العدالة الاجتماعة، وهي أساس الاستقرار، بدونها ستضل فئة ما تشعر بأنها مضطهدة.

3) بحقوق الإنسان: في اللحظة التي يتمتع فيها اانسان العربي بحقوقه، كرامته وحريته في التعبير، أو تغيير دينه ومعتقده أو خصوصيته، سيبدأ بالشعور بالانتماء إلى الوطن، وبغير ذلك فهو يعيش في مزرعة، لها مالك !

\

النقطة الثانية المهمة، هي صعوبة التغيير، بدءاً من الفرد نفسه، التغيير هو عملية صهبة ومكلفة جداً على كافة الصعد، والثمن غالباً ما يكون باهظاً، وكلما ابتعد المجتمع عن المدنية،واقترب من البداوة (كحال مجتمعاتنا العربية، سيطرة العرف والتقاليد والطائفية أو العشائرية محل القانون)، كانت كلفة التغيير أكبر، ولهذا ندفع في سوريا واليمن ومصر أثماناً باهظة جداً، لا تتنساب مع المردود المتوقع.