فضلت أفكر كتير... من زمان كنت متخيلة إن أول نبي هو أكتر نبي عانى في الدنيا، لأنه واحد بشري عادي وجاي يقول لكل الناس: "أنا نبي مرسل"، فـ اللي هو "أنا أحسن منكم" من الآخر.. مع إن مفيش نبي قال كدة، كل نبي كان شعاره: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. بس تخيل تعب قد إيه لحد ما ثبت إنه نبي ورسول وإن فيه إله.

​لما ركزت شوية، لقيت إن كل نبي "طلع عينه" في وقته وزمنه:

​سيدنا إبراهيم: كان لسه شاب، فكان بالنسبة للكبار وأسياد المكان "عيل"، وكانوا دايماً بيستخفوا بيه لدرجة إنهم لما زهقوا من زنه جهزوا نار عظيمة عشان يحرقوه ويرتاحوا، لأن من وجهة نظرهم ده "وجع دماغ شباب طايش"، لحد ما ربنا حسم الأمر: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}.

​سيدنا موسى: كان "ألدغ" في الكلام، وده سبحان الله ممنعهوش إنه يبقى ويلاقي مكانة لم يسبقه إليها نبي من قبل.. كان "كليم الله". تخيل هو النبي اللي كلم ربنا، بس تخيل معايا لما نبي بكلمة كبيرة وكله عظمة كدة، ورايح يشرح ده وهو ألدغ.. ده عمل في نفسيته إيه قبل ما يطلب: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ}، طلب إن أخوه يلزمه عشان يبقى المتحدث الرسمي عن النبوة.

​سيدنا يوسف: كل مشكلته كانت جماله، اللي ربنا خد من جمال الأرض كله وحطه في شكله. دي كانت معاناته: أولاً حقد من إخواته، وبعدين فتنة امرأة العزيز، وبسببها دخل وقضى حبة حلوين من عمره في السجن.

​كلهم عانوا، محدش كان أخف من حد، ولا نقدر نقول إن فيه نبي أصعب من نبي، حتى سيدنا شعيب كان وقتها راجل كبير وكان بيتقاله: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}.

​ده خلاني أحاول أفهم: تفتكروا "المعجزة" اللي خدها كل نبي دي كانت إيه؟ هل محاولة إثبات ولا وسيلة مساعدة؟ لأن ربنا خبير أوي بخلقه اللي هم البشر.

​بكل بساطة، تخيل دلوقتي لو حد بس ربنا رزقه حبة "ميزة"، بتلاقي كمية حقد وغل مش طبيعي، مبالك بنبي يخرج من وسطهم ويقولهم: "أنا نبي.. أنا أعلى سلالة هتيجي بين البشر"؟ تخيل كواليس القصة مع البشر -اللي معظم أفلام الحواديت محكتش عنها- وبيشوف إيه منهم؟ وكل واحد كان بيحاربه، تفتكر كان بيحاربه عشان الدعوة؟ ولا عشان فيه طبيعة في البشر اسمها "إنت مش أحسن مني"؟