12

كيف تمارس الإسعافات الأولية على مشاعرك ؟

  • Smaily

تسعى العديد من الحملات التوعوية إلى تعليم المواطنين الطرق الأساسية والضرورية لعلاج الإصابات الجسدية الخطيرة حال حدوثها بشكل مفاجئ ولو بشكل مؤقت ريثما يحدث التدخل الطبي ، لكن على غرار هذا هناك الاصابات النفسية الخطيرة أيضا لكنها مع الاسف خفية فهي لا تظهر إلا لأصحابا بشكل شخصي فإذا ما كان المعني غير محترف في علاج ذاته أو إبداء شعوره و حالته للآخرين بالإضافة لعدم تواجد شخص دقيق الملاحظة و يفهم الحالات النفسية الخطيرة فإن الاصابات النفسية كغيرها من الجسدية ومع تراكمها دون علاج بإمكانها أن تتعفن وتؤدي بصاحبها إلى أمراض نفسية حقيقية أو حتى أخطر من ذلك إلى أمراض بيولوجية يصعب على أطباء الأعضاء البشرية التنبؤ بمصدرها وعلاجها .

لذا وكون الصحة النفسية في العالم العربي تعتبر شيئا هامشيا ومن الكماليات فهذا يفرض على سكان هذه المنطقة الاهتمام بأنفسهم شخصيا ومحاولة اكتشاف الاصابات علاجها بشكل ذاتي دون انتظار تدخل خارجي وهذا يدفعنا إلى السؤال عن الطرق الناجعة أو على الأقل التي يقوم بها أعضاء حسوب و للتنفيس عن كل من مشاعر:

  • 1 - الحزن العميق الذي يغمرك نهائيا ويشغل بالك إلى درجة تعزلك عن ملاحظة مايحدث من تغيرات حولك بشكل شبه نهائي.

  • 2 - الغضب الشديد الذي يجعل الدم يغلي في عروقك وتشعر أنه لن يزول إلا بشتم أحدهم والصراخ في وجهه ولكمه ثم كسر شيئ ثمين جدا يخصه.

  • 3 - الفرح الشخصي الذي لا يتسم بصلة لأي أحد كإنجاز أمر كنت تكافح على انجازه منذ مدة طويلة جدا والرغبة في الاحتفال بشكل صاخب وأنت في مكان هادئ.

  • 4 - الاكتئاب الحاد الذي يفقدك الرغبة في القيام بأي فعل.

  • 5- الخوف الذي يظلم الدنيا في وجهك حين يكون طلب المساعدة شبه مستحيل كالخوف من الرسوب في أصعب امتحان ستجتازه غدا.

  • 6 - الخجل الذي يضيع عليك الكثير من الفرص ويدخلك في دوامة من الندم مستقبلا.

  • 7 - الملل القاتل الذي يخفض نسبة تركيزك إلى 5- بالمئة خاصة في الأوقات التي تكون في أمس الحاجة إليه.

  • 8 - الشعور بخيبة أمل عارمة بشكل مفاجئ نتيجة تغيير جذري في مسار حياتك لسبب لم تضعه في الحسبان مطلقا.


الحلول الدينية التي لا تعالج لب المشاكل ولا تساعد على تفريغ الشحنة السلبية أرجو ألا يتم تكرارها هنا كترقيع سطحي دون توضيح للأثر المباشر الذي تقوم به على نفس الفرد.


1 - الحزن العميق الذي يغمرك نهائيا ويشغل بالك إلى درجة تعزلك عن ملاحظة مايحدث من تغيرات حولك بشكل شبه نهائي.

حُزن =بُكاء ، هذا ما أعرفه ، وهٌو فعّال جدّا بالمُناسبة ،خاصة بانضمام مجموعة من الصديقات المُستعدّات للبُكاء في كُل حين ، لكن ليس طيلة اليوم ، عندما تنتهِي موجة البُكاء ،أحاول جاهدة فيما بعد أن أتعامل مع سبب الحُزن ذاك ، سواءً بنسيانه أو تجاوزه أو مُواجهته ، المُهم ألا أتذكره في كل حين وألا أبكي في كل مرة أتذكرهُ فيها

بالنسبة لكَ كشاب ، فمن المُؤكد أنك لا تستطيع أن تبكي في كل مرة تشعر بالحزن وإلا ستشعر بالخزي من نفسك ، لذلك أرى أنه من المُناسب لك أن تتكلم ، تكلم وعبر عن كل ما يختلجك ، ومن المُستحسن أن تُثبتَ شخصاً ما كي تتكلم معه بحيث تتذكره تلقائيًا عندما يغمرك الحُزن ،ولا تتحدث إلى كل من تعرفهم عن سبب حزنك وإلا تحولت إلى آلة للشكوى ،

أما الحُزن الناتج عن وفاة شخص عزيز أو سبب آخر لا حول لك فيه ولا قوة ، فبرأيي أن لا دواء له سوى الزمن ، وأذهب أبعد من ذلك وأقول لك أن تعيشه بكل تفاصيله ، حاول أن تبتعد عن النوم في هذه الفترات ، لأنه لاشيء يُعطل التعافي منه أكثر من النوم الزائد عن الحاجة

2 - الغضب الشديد الذي يجعل الدم يغلي في عروقك وتشعر أنه لن يزول إلا بشتم أحدهم والصراخ في وجهه ولكمه ثم كسر شيئ ثمين جدا يخصه.

عادة لا يحصل معي الشيء ، نجحتُ عبر السنوات بتطوير آلية دفاع ضد مُسببات الغضب قائمة على التجاهل أساسًا ، أما إن لم يكُن هُناك بد من الصراخ ، فيُمكنك فعل ذلك ،أو رُبما إطلاق شتائم لاذعة بلغة لايفهمها غيرك (ليست الانجليزية طبعاً) ،مع الحفاظ على تعابير الوجه الهادئة ، يُمكنك تفريغ شحنات غضبك في كيش للمُلاكمة إن كُنت في نادٍ رياضي وضع عليه أسماء الأشخاص الذين أغضبوك ،

الجري السريع بدُون وجهة مُحددة أيضا يمكنه مُساعدتك على امتصاص غضبك

3 - الفرح الشخصي الذي لا يتسم بصلة لأي أحد كإنجاز أمر كنت تكافح على انجازه منذ مدة طويلة جدا والرغبة في الاحتفال بشكل صاخب وأنت في مكان هادئ.

لا أدري حقاً بشأن هذه النُقطة ، لم يسبق لي أن واجهت أمرًا مُماثلاً

لكني استغربتُ إدراجك لها هُنا مع أن الموضوع يتحدثُ عن الإصابات التي تتعرض لها المشاعر ،وليس الأشياء الجميلة..

رُبما مايُمكنني قولهُ هُنا هُو أن تُحافظ على هذا الفرح لأطول فترة مُمكنة ، وتتذكر تفاصيله جيدا ثُم تسترجعها في حال أحسست بغياب الإنجاز

4 - الاكتئاب الحاد الذي يفقدك الرغبة في القيام بأي فعل.

حسناً ، هُنا ينبغي استشارة أخصائيًا نفسي ، رُبما يُقلل البعض من أهمية ذلك ن لكن الإكتئاب إن أصبح مُزمنًا فسيصبح لِزاماً عليك التعايش معه وليس العلاج منه ، لذلك متى استشعرت أن الإكتئاب قد طالت مُدته وزادت حدته ، لا تُحاول مُعالجته بنفسك ، استشر فورا أخصائيًا نفسياً

أما عما يُمكنك فعله لتُسعف نفسك في بداية الإكتئاب ، فهُو التغيير ، غير ديكور غرفتك ، اخرج من مدينتك وجوِّها الخانق ، اذهب لأقرب حقل وامشِ حافياً في الصباح الباكر ، ابتعد عن الفيسبوك وأغلق هاتفك ،لا ترَ أصدقائك وعائلتك لفترة وأخبرهم أنك بحاجة لأن تكون بمُفردك ولا تكذب بشأن هذا التغيير ، المُهم ألا تبقى حبيس غرفتك وولا تُكثر من النوم

5- الخوف الذي يظلم الدنيا في وجهك حين يكون طلب المساعدة شبه مستحيل كالخوف من الرسوب في أصعب امتحان ستجتازه غدا.

آه ، لقد دُستَ على جُرحي ... لدي امتحان (ليس مصيرياً كثيرا) غدا ،وبدأتُ أخاف منه ، ليس لأنني لم أحضر له جيدا ، راجعت مُعظم الدُروس لكن لا أدري لم أنا خائفة ،

أعتقد أنك في مثل هذه الفترات بحاجة لمن يُهدئك لا من يُساعدك في مُراجعة الدروس خاصة ان استبد بك الخوف ووصل لدرجة الرعب ، اذهب لمن سبقوك في اجتياز هذا الامتحان ،وحاول أن تنتقيهم جيدا بحيث تكون تجربتهم مع الامتحان جيدة واستمع لهم ، من المُؤكد أنهم لن يُاعفوا رُعبك وسيُهدئونك ، ابتعد عن ناقلي الإشاعات أولئك الذين يتحدثون عن أن الدكتور ستكون أسئلته من ذلك الدرس أو أنه يتوعد الدفعة بأسئلة غير قابلة للحل أو أن فلان قد أكمل المُراجعة قبل الامتحان ب 30 يوما والذين لا يتوانون عن إقحام كلمة"خباش" في كل جُملهم (ربما اُفرد لهؤلاء الأشخاص مُساهمة كاملة لأنهم ظاهرة اجتماعية نفسية حقيقية ، لم أكن أصدق وُجودهم لكنهم فعلاً يعيشون بين ظهرانينا خاصة في مُحيطي)

تذكرتُ فجأة موضوعك منذُ بضعة أشهر عن امتحانك الذي كُنت تنوي عدم اجتيازه ،ينتابني الفُضول لأعرف هل اجتزته أم لا -إن لم يكُن هُناك مانع- ، لأنني تعرضت لموقف مُشابه بعدك واجتزتُ الامتحان بأعجوبة ومن يومها وأنا أؤمن بأن المُعجزات مازالت تحدث

6 - الخجل الذي يضيع عليك الكثير من الفرص ويدخلك في دوامة من الندم مستقبلا.

المجال واسع للكتابة هُنا وهُناك تفاصيل تختلف من شخص لآخر وحسبَ المواقف ، لكن هُناك جُملة أتذكرها كلما شعرتُ بالخجل من الإقدام على شيء ما وهي أن تندم على شيء فعلته أهون بكثير من أن تندم على شيء لم تفعله، عدد المرات التي ندمت فيها على عدم فعل شيء ما أكثر بكثير من عدد المرات التي ندمت فيها على فعل شيء ما

7 - الملل القاتل الذي يخفض نسبة تركيزك إلى 5- بالمئة خاصة في الأوقات التي تكون في أمس الحاجة إليه.

مرة أُخرى ... التغيير في الروتين اليومي كفيل برأيي بتجنب الملل ، لا أدري لم لا أستسيغ فكرة مُشاهدة فيلم جديد على سبيل التغيير .. أنت هُنا لا تُغير شيئا بل تغمس نفسك في الملل أكثر ، لأنه غالباً الكمبيوتر والهاتف يُشكلان جُزءا من روتينك ،، أتكلم عن أشياء لم يسبق لك أن فعلتها ، لا أدري ، أحضر قطة أو سلحفاة أو عصفور واعتنِ به ، ازرع نبتة واهتمَ بها ، تعلم رياضة جديدة ، انضم لمجموعة نشاط جديدة ، اذهب لمُستشفى الأطفال أو دار الصبر لمرضى السرطان ، هُناك دوما من يحتاج للمُساعدة هُناك ، استمع لحكايات جدتك باهتمام،جرب طبخ وصفة جديدة لنفسك ..

ان كُنت تحتاج تركيزك بأسرع مايمكن ، خُذ حمّاما بارد (أعني كلمة بارد حرفياً ) سريع "ينشعك" ويستفز خلاياك العصبية ، المُهم أن تُجفف نفسك جيدا ولا تخرج للبرد بعدها مُباشرة كي لا تُصاب بالانفلونزا

8 - الشعور بخيبة أمل عارمة بشكل مفاجئ نتيجة تغيير جذري في مسار حياتك لسبب لم تضعه في الحسبان مطلقا

أعتقد أن هذا يُعيدنا للنقطة الأولى وهي التخلص من الحُزن ، برأيي أن الأولوية في هذه الحالة هي التخلص سريعا من الصدمة والحنين للماضي ، والبدء فوراً في التأقلم مع الوضع الجديد ، حاول تعلم و اكتساب مايُساعدك على التعايش في هذا الوضع الجديد ، مُباشرة قفز إلى بالي نموذج الحرب في سوريا في هذه النقطة ، اللاجئون السوريون الذين نجحوا في الوُصول إلى أماكن آمنة استطاعوا النجاة والتأقلم بسرعة هُناك رغم أن جراحهم لم تندمل حتى ...

دائما ما تكون النصائح في مثل هذه المواضيع عامة لأن التجارب والمواقف والأشخاص يختلفون في كل مرة ، لكن هُناك خطاً مُشتركا يمكننا تتبعه للخروج بأقل الخسائر من مثل هذه التجارب ،لأنه لا يُمكن العيش بدونها بأي حال من الأحوال

لكني استغربتُ إدراجك لها هُنا مع أن الموضوع يتحدثُ عن الإصابات التي تتعرض لها المشاعر ،وليس الأشياء الجميلة..

استفساري كان في الشق الثاني من العبارة والذي يتضمن الرغبة في الاحتفال وأنت في مكان هادئ لا أعتقد أن بلع تلك الرغبة سيجعلك سعيدا بعد عناء طويل مع هدفك .

بالنسبة للبكاء لا أعتقد أني أستسيغه صراحة آخر مرة كانت في بداية 2015 عندما شاهدت فلم the fault in our stars (في اللقطة التي يخبر فيها أنسل بأن جهاز الفحص أنار كما تنير شجرة الكريسمس كاشفة عن عودة السرطان إلى جسده واستحالة علاجه spoilers sorry ;( ) وقد كانت أول مرة أبكي فيها في فلم وأول مرة مطلقا منذ 10 سنوات أو أكثر هههه إتضح أنه لدي مشاعر مرهفة تجاه مرضى السرطان المساكين .

اخرج من مدينتك وجوِّها الخانق ، اذهب لأقرب حقل وامشِ حافياً في الصباح الباكر ، ابتعد عن الفيسبوك وأغلق هاتفك

أفعل هذا كل مرة لدي دراجة أتجه بها صوب حقل واسع أجلس فيه لكن ليس حافيا طبعا ثم انطلق دون وجهة حتى أجد نفسي على بعد ساعات من المنزل هذا له أثر جيد لكنه ليس طويل المدى كوني أعتبره هروبا وتجنبا لمواجهة المشكلة

وأخبرهم أنك بحاجة لأن تكون بمُفردك ولا تكذب بشأن هذا التغيير

لاأعتقد أنه في هته البقعة من يؤمن بشيئ إسمه الخصوصية ، حين تود فعل شيئ مشابه فأنت تخطط قطعا لارتكاب جريمة وتعاطي الممنوعات وربما صناعة قنبلة يجب أن تبقى محط الأنظار طوال الوقت مادمت قريبا وتحت رحمة من يعيلك (هذا أحد أسباب كتابتي لموضوع ضرورة امتلاك أي شخص لاستقلال مادي كي يكون مستقلا فكريا)

تذكرتُ فجأة موضوعك منذُ بضعة أشهر عن امتحانك الذي كُنت تنوي عدم اجتيازه ،ينتابني الفُضول لأعرف هل اجتزته

الأمر معقد بعض الشيئ في هذا الوقت (تعرفين البيروقراطية) ، ستتضح النتيجة إن شاء الله نهاية هذه السنة

لا أدري لم لا أستسيغ فكرة مُشاهدة فيلم جديد على سبيل التغيير .. أنت هُنا لا تُغير شيئا بل تغمس نفسك في الملل أكثر

متفق معك الأفلام لا تغيير في شيئا بل الأسوء لا ألاحظ المغزى من الفلم إذا كنت في مزاج سيئ (ما يعني غياب السبب الرئيسي الذي يدفعني لمشاهدة أي فلم )

#ملاحظة أخرى التغير في الروتين أعرف الكثير من الطرق لكنها تتطلب المااااال وهي التي دفعتني لكتابة موضوع مشكلة غياب ثقافة التوظيف بشكل جزئي في العالم العربي.

بالنسبة للحمام البارد فأقصى ما يمكن فعله هو غسل وجهي ويدي أما الاستحمام فمستحيل ،قد تكون درجة الحرارة 45 درجة في الخارج مع ذلك أستحم بالماء الحار جدا .

يكفي هذا الكم من الردود السلبية لقد تحولت بالفعل إلى آلة للشكوى