علاج القبول والالتزام: ستيفن سي هايز وأفكاره حول العلاج النفسي

ينبني العلاج السلوكي المعرفي المشهور على تغيير الأفكار، عن طريق ملاحظة ما يُدعى بالأخطاء المعرفية، وتصحيحها، بشكل متكرر، حتى يتغير أسلوب التفكير الاكتئابي أو القلق.

ولكن "ستيفن سي هايز" صاحب فكرة "علاج القبول والالتزام" كانت له فكرة أخرى.

فقد رأى أن المقاومة مع العقل غير مجدية، وأن العالم الداخلي للإنسان لا يمكن التحكم به، مما جعله يرى أن "القبول" يقلل من المجهود المهدور في مقاومة الإنسان لعالمه الداخلي.

ينصح "ستيفن هايز" الفرد الذي يعاني مع عقله، بمراقبة الأفكار التي يولدها عقله بفضول، وألا يأخذها على محمل الجد. أن يشكر عقله على هذه الأفكار، ثم ينطلق للجزء الثاني من العلاج: الالتزام بالفعل.

فعلاج القبول والالتزام مبني على أن نحدد قيمنا، ما هي المحاور التي تهمنا في حياتنا؟ الصحة؟ أهلنا وأصدقاؤنا؟ التعليم والدراسة؟ المسار الوظيفي؟

الالتزام بالفعل هو أن نضع أهدافاً يومية تتسق مع بوصلتنا الشخصية، أو منظومة قيمنا، ثم نلتزم في كل لحظة بأخذ الفعل المناسب الذي يسير بنا نحو حياة تستحق أن تُعاش.

علاج القبول والالتزام هو أسلوب علاجي عملي جدا، يعتمد على وقف الصراع مع عالمنا الداخلي بالقبول واليقظة، ثم الاهتمام بالسلوك والفعل الواعي المقصود الذي يحركنا في اتجاه قيمنا.

في العلاج المعرفي السلوكي التقليدي، يحاول الانسان أن يغير الأفكار التي تنغص عليه حياته حتى يتخلص من مشاعر الاكتئاب أو القلق أوغيرها.

أما في علاج القبول والالتزام فإن الفكرة الأساسية تكمن في التجربة، أن نضع أنفسنا في خبرة تصنع لنا شعوراً مختلفاً. أن نتوقف عن الاجتناب والنكران ونواجه حياتنا بشجاعة.

علاج القبول والالتزام يشجعنا على الإنطلاق للأمام، في إتجاه حياتنا التي نرغب بها، وأن نلتزم يومياً بأخذ الخطوات اللازمة لذلك.

ينبني علاج القبول والالتزام على مبدأ المرونة العقلية، والمرونة العقلية تتكون من 6 أجزاء رئيسية:

1 – القبول: أن تكون مستعداً لقبول الأفكار المؤلمة.

2 – أن تكون حاضراً: أن تكون هنا والآن.

3 – القيم: اكتشاف ما هو مهم بالنسبة إلينا.

4 – الانفصال: مراقبة أفكارنا من دون أن تحكمنا هذه الأفكار.

5 – الالتزام: الالتزام بالأفعال التي تقربنا مما نريده في حياتنا.

6 – نجعل ذاتنا هي البوتقة الأساسية للتغيير.

كيف تجدون العلاج بالالتزام والقبول برأيكم استسلام أم معالجة صائبة للأفكار خاصة إن قارناه بالعلاج السلوكي المعرفي؟


لم أقرأ هذه الأفكار من قبل ولكن هي قريبة مما توصلت إليه بعد الكثير من المعاناة والمواقف الصعبة

وأول خطوة بالفعل هي التقبل أو الرضا فبه تنقلب رؤيتك للأمر ويحفز عقلك للبدء بالتفكير في خطواتك التالية

ثم تأخذ وقتك في الحزن ولكن لا تطل عن 24 ساعة فقط لتهدأ وعقلك و قلبك يستريح وهذا الوقت القصير في نظر البعض سببه أن الحزن سيجلب حزن ولن يأتي بأي جديد ولكن التفكير وإعمال العقل هو ما سيغير هذه المعاناة

ثم تحديد الأولويات لتعلم هل الموقف يستحق حزنك كله ام أنك أصبت بعض المبالغة وربما حينها ستدرك أنك تحتاج لترتيب الأولويات

لو كان سبب المعاناة فقد شخص غالي نبدأ البحث عن بدائل ستقدم لك لو قدر بسيط من الدعم فمثلا فقد الأبوين بالطبع لا بديل لهما ولكن الحزن عليهم طول العمر سيقتلنا نصيحتي الشخصية هي إخراج الصدقات عليهم والتقرب من مقربيهم والتقرب من الأخوة فهما السلف وإيجاد الصديق الناصح الأمين كل هذا سيملأ جزء من الفراغ ولكن سيساعد

أما لو سبب الألم غير ذلك فلا تبالي كل شئ يمكن تغييره وتحويله حتى إلى مكسب

أتفقد معك يا أمل، فأحياناً الفعل والحركة هما أفضل خطوة لمساعدتنا على تحمل صعاب الحياة. يدعونا الحزن والكرب إلى العزلة والبعد عن الحياة، وقد يكون ذلك صحياً لمدة بسيطة، ولكن أحياناً علينا التصرف بخلاف ما تمليه عليه عقولنا وحالتنا النفسية، والحركة إلى الأمام بخطوات بسيطة وعملية.

أحبُّ أن أضيف أن مفهوم "القبول" في هذا السياق، لا يساوي الإستسلام. إنّه يعني القبول بالواقع، ثم البدء بإتخاذ أفعال فعّالة في إتجاه تغيير ما يمكن تغييره.