20

الدراسة أم ... العمل الحر؟ ... الإختيار الصعب

بتاريخ 29/08/2014 قررت الخروج من الدراسة، ليس بشكل كلي طبعا و إنما تدريجيا....

قبل أن أتاخد القرار فكرت فيه طويلا و نضرت إلى ال 19 عاما التي مضت من حياتي، و تدكرت كم كنت متفوقا في دراستي طيلة مسيرتي الدراسية، و تدكرت أيضا كيف كان يتوقع الجميع من أني سأكون مهندسا أو دا شأن عظيم في المستقبل ... تدكرت كدلك كيف حصلت على معدل سيئ في البكالوريا بسبب الإنشغال بالعمل الحر، .. تدكرت كيف أمضيت عام كله بدون حاسوب في محاولة مني لمعاقبة نفسي و التركيز على الدراسة في الجامعة،...

ثم بعد دلك أخدت أفكر في المستقبل و أقول في نفسي: أنا الأن أدرس في الجامعة #تخصص ريضيات و إعلاميات# و يلزمني لتحقيق أحملائي أن أحصل على وضيفة جيدة، و بما أنني أدرس في جامعة غير معترف بها، فإنه لا يكفي أن أحصل على الإجازة و أتوقف، بل يجب علي أن أتابع دراستي و أحصل على الماجيستسر ثم الدوكتوراه بإدن الله .. و أخدت أحسب عد السنوات التي تلزمني لفعل هدا (8 سنوات أقل شيئ)، و كيف أن هدا الطريق سيكون شاق، و في شيئ لا أحبه، نهيك عن أنني أكره الوضيفة..

ثم داعبت خيالي فكرة ترك الدراسة، أجل و لما لا فقد فعلها قبلي العديدون و نجحوا ، مادا عن مارك مؤسس الفيسبوك، و ستيف جوبز، و بيل جيتس، و فلان و فلان، ثم أنني على الاقل سأكون أفعل ما أحب، أليس كدلك، أليس الهدف من الحياة هو العيش سعيدا، إدا فستكون سعادتي في العمل الحر..... كما أنني سأحقق أحلامي في نصف المدة التي سأستغرقها لو إتبعت النظام، لان سني صغير و قدرتي على التعلم كبيرة و مجال العمل الحر يعتمد على التراكم و الخبرة ... و ..و..و .. عموما لقد أقنعت نفسي بالفكرة، و أحببتها و شعرت بالسعادة لمجرد أنني فكرة بهده الطريقة.

طبعا أصعب شيئ في هده الخطة هو إقناع أسرتي بالقرار، غيره أنه وقع ما لم أكن أتوقعه إطلاقا،!!

بعد 3 أيام من إتخاد القرار أخدت في توضيب أغرادي، و تنظيم غرفتي و حاسوبي، و سط دهشة أسرتي التي إستغرب من أنني أنظم غرفتي رغم أن سأغادر بعد أسبوع إلى مدينة أخرى لألتحق بالجامعة، طبعا لم يكونوا يعرفون ما يدور في رأسي.. عندما سألني أخي الأكبر مادا تفعل، لم أعرف ماد أخبره، ثم تشجعت وقلت له :"أعرف أن ما سأقوله سيبدوا مجنونا كليا، لكن لقد فكرت مليا و أستطيع أن أقنعك، و أتمنى من كلي قلبي أن تتفهمني"، و في الحقيقة لم أكن أتوقع أن يفهمني، لأن أي عاقل يبدو له أن ما أقول جنون لأنه ضد التيار،و ضد النمط، عموما عندما أخبرته بأنني سأغادر الدراسة على أنني سأحضر إمتحانات أخر السنة و ربما أدرس لها و ربما لا ، أخبرني ببرودة "ما الدي دفعك لإتخالد القرار؟"...و خضنا نقاش بدا لي حينها أنه طويل، غير أنه لم يكن كدلك، و عند إنتهائنا إقتنع بالفكرة و دعمني أيما دعم.

-أعتقد أن أخي تقبل الفكرة لأن تفكيره غير نمطي البتة، فهو متأثر بتفكير إبرهيم الفقي، و ديل كرنجي....-

كنت يوميا أعاني من عدة مشاكل، و أفكر في قراري كل ليلة، رغم دلك فقد كنت سعيدا جدا، و مع مرور الوقت إقتنعت بالفكرة أكثر و أكثر.. عندما أخبرت أمي بالفكرة لم تعرف مادا تقول فيها إمرأة أمية بسيطة بلإضافة أنني شرحت لها الفكرة في نوع من الغلاف الدهبي و لم أبين لها الحقيقة كاملة ، لهدا فقد تمنت لي التوفيق حينها، والدي رحمه له متوفى، لهدا فلم أعاني الامرين من إقناع أكبر سلطة في البيت،إدا لم يبقى لي سوا إقناع أخواتي بالأمر و أصدقائي أيضا، و الغريب في الأمر أن أخواتي و أصدقائي ، على عكس المتوقع لم يقتنعوا أبدا، و كان نقاشنا يطول ساعات و ساعات دون أن يقتنع أي طرف.

هدا في ما يخص إقناع من حولي أما في يخص العمل الحر، فبفضل الله أمتلك العديد من المهرات، غير أنني إخترت مجال #تطوير الويب# لهدا لم يبقى لي من تلك المهارات غير أنني أجيد بعض برامج التصميم مثل الفوتوشوب .. و أجيد بعض مبادئ التسويق ، أما الشق الاعظم المتعلق بلغات التصميم و البرمجة فلم أكن أعرف عنها شيئ وقتها.

وضعت خطتي بناءا على ما لدي من مهرات + ما أريد أن أصل إليه.

و كانت الخطة كالتالي : العمل الحر كالوضيفة غير أنه #حر لهدا فعلي أولا أن أمتلك مهرات مطور الويب كي أشق طريق و أحصل على دخل، لكن في نفس الوقت على التخطيط لإنشاء مشروع ويب خاص بي الدي قد يخلصني من دائرة الفقر للأبد، و سينقلني من عامل حر، إلا رب العمل ،

وفعلا بدأت بتنفيد الخطة،: جمع رأس المال + التعلم و الخبرة..

  • خلاصة: إلى حد الان:

  • إستطعت توفير مبلغ سيساعدني في بناء مشروع الويب الدي أعمل عليه "متجر إلكتروني يستهدف الغرب"

  • تعلمت أساسيات لغات الويب HTML CSS PHP لكن مازلت مبتدأ فيه إلى أقصى الحدود.


لم يبقى على إمتحانات نهاية الدورة سوى أقل من شهر، بعد عدت أيام من التفكير العميق، قررت أنني سأركز على الدراسة في هده المدة و سأترك العمل لما يقارب الشهر و النصف، ثم سأعود بعد دلك، و قد أنسحب من الدراسة نهائيا، لأنني في كل مرت أنقطع عن العمل أخسر تقدمي و زبنائي.

  • أنتم الان بتتم تعلمون قصتي،: بأنني جيد في الدراسة و لكنني لا أحبها، مبتدأ في العمل الحر لكني أعشقه،أحتاج نصيحتكم لو سمحتم؟

السلام عليكم

انا لست اكتب الان للمفاضلة بين القرارين ولكن لأوضح فقط تبعات اتخاذك القرار بترك الدراسة حتى لو مؤقتا

انا ارى (وعن تجربة هذا الكلام) ان الدراسة مثل القطار لو تركته مؤقتا زاعما انك ستعود اليه فيما بعد لن تجده فهو لا ينتظر احدا

قد تقول لى هذا مثال غير منطبق على الواقع لأنى استطيع الرجوع للدراسة مرة اخرى متى اردت اذا تبين ان طريقها افضل لى

وسأقول لك اخى انك فعلا تستطيع ان تعود رسميا مرة اخرى حسب اللوائح وما الى ذلك ولكن لن تستطيع ان تعود اليها عمليا او معنويا او.... لا ادرى اى كلمة تصلح فى هذا المكان ولكن اظنك فهمتنى

--ستعود مثلا مع زملاء غير زملائك وهذا سيسبب ضغط كبير عليك قد نقول سيكون فى البداية فقط -حسنا نلقى هذا جانبا

--سيكون جميع رفاقك اقل منك سنا قد يسبب لك هذا ضغطا ايضا او لنقول على حسب طبيعة شخصيتك قد تستطيع بسهولة الاندماج - حسنا لنلقى هذا جانبا ايضا.

--ستعود الى الدراسة ولكن عقلك سيكون قد فارق هذه الامور من المذاكرة والانتباه فى المحاضرة وتدوين الملاحظات وانتقاء المهم منها وما الى ذلك (كل هذه مهارات ليست بسيطة تعلمتها انت بدون ما تدرك بعد دخولك الجامعة) وبسبب طول مفارقة استخدامك لهذه المهارات ستضمر وتضمحل وستعانى فى بداية عودتك لاستعادة هذه المهارات مرة اخرى ولكن ستستعيدها - اذن لنلقى هذه جانبا ايضا.

--قد ينتابك -بعد ان تغير رأيك وتعود لدراسة بعد عام او اثنين- شعور بالنقص من زملائك الذين سبقوك وكنت تعتمد من قبل على انك تجاريهم بنجاحك المتوقع مستقبلا فى العمل الحر وانك ستحقق ما سيحققونه ولكن من طريق مختلف(طريق العمل الحر) والذى تبين لك بعدها ان فيه عقبات وانه ليس كما توقعت انت مثلا (انا لا اعلم ما هى توقعاتك عن طبيعة هذا الطريق ولكن لنفترض اسوأ التقديرات جميعنا لا يرى حقيقة الطريق الذى يسلكه الا بعد تجربته مهما كان واقعيا وحذرا ودقيق فى التخطيط ) تعودللدراسة .


وأخيرا اخى وهذا اهم ما جزء اراه فى تعليقى :-

لا تتخذ قرارك بسلوك طريق ما فقط بناءا على خوفك من تبعات الطريق الاخر هذا ليس عدلا قد ترى ان هذا مناقض لما سبق ذكره فكل كلامى يقع فى قائمة الترهيب ولكن انا فقط احب ان افترض اسوأ الاحتمالات ما دمت فى سعة من امرى وجميع القرارات متاحة امامى بدون اى ضغوط.

خلاصة شىء تعلمته: انك اذا سلكت طريقا معتمدا فى قرارك هذا على الخوف فقط من الطريق الاخر فأنت فى أغلب الاحيان وليس دائما قد تخسر الطريقين معا .

وبناءا على كل ما سبق اخى انا ارى انك لا تترك مقعدك فى هذا القطار (أقصد الدراسة)حتى يصل وجهته النهائية(الماجستير والدكتوراة وما الى ذلك) او حتى اقرب محطة امنة وهى التخرج. وتطوع مجال دراستك هذا بطريقة او بأخرى (ولن تعدم طريقة ما تربط بها بين مجال دراستك والمجال الذى تحبه فقط أطلق لمخيلتك العنان ولكن كن واقعيا ايضا ^_^).

تعرف اخى ما دام المجال الذى تهواه هو البرمجة فالربط بينها وبين اى مجال اخر متاح لابعد الحدود وهذا خصوصا فى البرمجة

مثال اخى انت ان كنت تدرس صيدلة مثلا -وهذا مجال ما ابعده عن البرمجة- ستكون انت الاكفأ فى عمل برنامج ما او تطبيق لادارة صيدلية مثلا .

وان كنت مثلا تدرس المحاماة فكذلك _وقس على هذا _ هذه خاصية فريدة لن تجدها الا فى البرمجة انك تستطيع استغلال اى خبرة لديك وتطويعها لتنفعك كمبرمج مهما كان البون شاسعا بين المجالين.

وتستطيع اخى ان تصقل مهاراتك فى المجال الذى تحبه بالتوازى مع الدراسة (طبعا اعلم ان تقدمك سيكون ابطأ ولكن مكسبك فى المقابل -واللذى قد يضفى على بطئك هذا بعض التفائل- هو الراحة النفسية والتخلص من الضغوط اللتى قد تقع تحتها لو اتخذت الطريق الاخر وهذا ليس بالمكسب الهين قد تراه كذلك اذا لم تكن قد مررت بضغوط من قبل ولكن من وجهة نظرى هذا مكسب عظيم جدا يكفى ذكره من الله عز وجل فى القران حيث قال "فلنحيينه حياة طيبة" .ولا ارى الحياة الطيبة تعنى مالا وفيرا انما هى الراحة النفسية والطمأنينة.

أخيرا اخى اعلم انى قد اطلت وكثرة الكلام ينسى بعضه بعضا لذا الخص لك رأيى :

انك لا تترك الدراسة وكذلك لا تعطيها كل اهتمامك وازن بالقدر الذى تراه مناسبا بين الدراسة وتعلم البرمجة حتى اذا انتهيت من الدراسة وجدت عندك رصيد جيد تستطيع ان تبدأ به بداية محفزة فى مجال البرمجة .

وأخيرا اخى الجواب الشافى للصدور بعد اخذ الاراء والتفكير العميق صل صلاة استخارة وامض ولا تنظر خلفك ايا كان الطريق الذى سلكته بعد الاستخارة ومهما رأيت امامك من صعوبات تذكر انك استخرت الله قبل هذا الطريق تعلم ان هذه الصعوبات ما هى الا لدغات النحل لمن طلب العسل.