نقاش: كيف تحقّق أفضل اتّزان بين العمل وحياتك الشخصية؟

أكاد أجزم أن تلك هي المعادلة الأصعب في حياة من يتمحور كل عمله في حاسوب متّصل بالإنترنت .. فأيّاً ما كانت طبيعة عملك ال Online، ستجد نفسك وقد استغرقتك المهام اليومية سواء تلك المتعلّقة بمشروعك الشخصي، أو التي تخص العملاء.

أكواد برمجية هنا، ورسائل بريدية هناك .. إشعارات على مدار الساعة، وإحصاءات وتقارير لا حصر لها .. والمزيد مما تكاد لا تكفيه ساعات اليوم ال 24 لمتابعته وإتمامه، فلايكون أمامك مفر من استقطاع المزيد من الوقت للعمل على حساب حياتك الشخصية .. وإن وددت منح نفسك وعائلتك وقتاً بعيداً عن تلك "الطاحونة"، فسرعان ما ستتراكم المهام عليك.

بعيداً عن المقالات التنظيرية لإدارة الوقت والتي نحفظها في الثقب الأسود للمتصفّح "المفضلة سابقاً"، هل لديك تجربة عملية في فك شفرة تلك المعادلة؟


اعتقد ان المستقل تماماً لا يجد مشكلة مع الوالدين كثيرا لان الوالدين لا يتوقعون منه أن يعتني بهم بشكل شخصي بالاخص لو كان لديهم اولاد اخرون اكبر. لكن ما يهمني هنا هو المستقل بذاته لذلك انصح بعدم الزواج المبكر له كي لا تثقله مسؤوليات اخرى هو في غنى عنها في المرحلة الانتقالية. يعني ما بين استقلال المستقل عن بيت ابويه - فترة العمل الحر الاولية ثم الاحتراف أن يضيف فترة للتحضير قبل الدخول الى الحياة الاجتماعية.

من هنا شريك الحياة مهم جدا ولا بد من ان يكون فاهما للمجال والافضل ان يكون منه يعني ان يكون مستقلا فترتاح من الشرح. يحتاج المستقلون العرب ايضا الى الكثير جدا من الذكاء الاجتماعي والعاطفي وتطبيقه لاني كما قلت سابقا هم بلا شك اذكياء تقنيا لكن الذكاء ليس نمطا واحدا كما فهمنا العلم في هذا الزمن.

مع انك قلت انه لا يجب ان نضع روابط هنا لانها ستضيع في المفضلة الا ان مقالات مجلة هارفارد بزنس ريفيو بالعربية المخصصة لهذا الموضوع ممتازة جدا حقا. والمشكل ليس في ضياعها وعدم جداوها انما في عدم تطبيقها.

قضاء الوقت مع العائلة هو هدف يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار في مجموع الاهداف المسطرة جنبا الى جنب مع المشاريع فان استولى احد المشاريع على وقت العائلة لا بد ان تعمل بنظام التعويضات وتعوّض العائلة لانك مسؤول. قد تمضي سنتك الاولى في التعويضات لكنك ستستقر عاجلا او اجلا.

ان تفكير المبرمجين مثلا او المترجمين او مدراء الاعمال يختلف لما يتعلق الامر بالحياة الاجتماعية مع ان مشاكل الحياة الاجتماعية لا تختلف كثيراً عن المشاكل البرمجية وهي عقليا نفسها يعني يمكن وضع خورازمية حياتية لحل اي مشكلة اجتماعية شخصية مشكلة هذه الخوارزميات الوحيدة هي أنها لا تعمم ومخصصة لكل حالة وحالتها.

سنضع الأمر في نقاط كي لا نتوه :

  • الدمج:

يقول لك اصحاب الصحة أن العمل لخمسة واربعين دقيقة على الحاسوب يجب ان يقاطع بخمسة عشرة دقيقة راحة هذا ممتاز. ماذا لو استغللت الخمسة عشرة دقيقة في مكالمات صوتية مع العائلة فقط لمجرد الاطمئنان.

ان كون الوالدين او الاقارب في اماكن بعيدة جيد ايضا ان فكرت بفوائد السفر وقد يسرك البحث عن مزايا بلدة حتى وان كنت لا ترى لها اي مزية -فهناك الاكتشاف- من ثم تربح سفرا وزيارة. دمج العديد من المهام متعددة الفوائد حل مميز.

  • الاستثمار في العائلة من انجح الاستثمارات اطلاقاً:

لا بد ان تقنع نفسك بالتالي - لانه علميا موثوق - ان المشاريع لن تساعدك في اخر عمرك -حتى وان وفرت لك راتبا تقاعديا ممتازا ان نجحت- لكن العائلة ستنجح . والغريب ان دراسة علمية (يمكنك متابعتها من هنا وهي ممتازة جدا

) تتفق تماما مع ما جاء في ديننا الحنيف (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) والعجيب هنا كلامه من سرّه اذن انك لن تعيش فقط بل تعيش مسرورا لذلك الاستثمار في العائلة افهمه كالتالي: ليس تضييع وقت مهم كان سيكون مشروعا رائعا بل هو استثمار يمنحني (المزيد من الوقت) للقيام بمشاريع رائعة اخرى لما تتغير معادلاتك وتعاريفك للحياة يتحول التوازن من هدف الى واقع .

  • الذكاء الاجتماعي مطلوب في بيئة ذات وتيرة تغير سريع:

الذكاء الاجتماعي لا بد للمستقل ان يقرأ فيه الكثير ويطبقه ويتعلمه ومن طرق تعلمه قراءة السير الذاتية للناجحين ومتابعة الافلام السيرذاتية وغيرها لانها تعطيك دروسا عملية في كيفية التصرف في مختلف الحالات الاجتماعية.

العديد من العلاقات الاجتماعية مثلا تنقطع لدينا لاسباب تافهة وتجنبها سهل. ان تجنب الاسباب التافهة لخلق الاعداء الاجتماعيين وقطع العلاقات وما اليه اوفر عليك من التعرض لتبعاتها في وقت لاحق. والامر بسيط جدا الا ان تطبيقه يتطلب وقتا وله قاعدتان.

بني إن البر شيء هين***وجه طليق ولسان لين

والحديث

"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"

ورأس كل ذلك الأخلاق ومن لم يربيه والداه رباه الزمان. ولهذا من الواجب الشكر للوالدين لقضية التربية كاحد الاسباب. لان التربية من اهم ما يكون في حياة البشر.

وكي لا نطيل لا بد للمستقل كما قلنا ان يعمق قرائته في الذكاء الاجتماعي لفهم هذه النقطة جيدا.

هذه مجرد نقاط سريعة خطرت في البال وربما اتوسع فيها في وقت لاحق إن شاء الله.

مشاركة ثرية وغنية بالملاحظات الجديرة بالتسجيل فعلاً. أضيف إلى نقاطك بعض السبل التي أحاول أن أتّبعها للوصول لأفضل اتزان ممكن، ووجدت منها ما يعمل بالفعل:

  • أجازة ليومين كاملين من العمل الأون لاين: حيث وجدت أن العمل لفترات متقطعة على مدار كافة أيام

الأسبوع هو الجحيم بعينه، فلا الأوقات البينية كافية لراحة ذهنك وجسدك، ولا كافية لمتابعة شؤون أسرتك وأولادك .. فضغطت كافة العمل في 5 أيام، وفرّغت اليومين الباقيين من أي التزامات تابعة للعمل.

  • إيقاف إشعارات التطبيقات، والبريد الإلكتروني خارج أوقات العمل: فاستلال النظر إلى موبايلي كل بضعة دقائق مع ورود اشعار جديد كافٍ لإبقائي تحت ضغط عصبي أنا في غنى عنه بكل تأكيد.

  • عدم التنازل عن الانعزال في مكان مستقل بعيداً عن الأولاد أثناء تأدية العمل: حيث تزداد الانتاجية وتقل المشتتات بشكل ملحوظ.