68

عندما أعلنت للمدير بأنني سأستقيل من الوظيفة

كنت أعمل بوظيفة حكومية لمدة أكثر من خمس سنوات

خلال هذه الفترة جميع الإنجازات التي أقوم بها يتم نسبها فوراً للمدير وللشركة أحصل من خلالها على مكافأة مالية بمبلغ ما بينما يحصل المدير الذي لم يعمل أي شيء على مكافأة تعادل 3 إلى 4 أضعاف مكافأتي

زاد الأمر سوءاً معاملة بعض المدراء لي على أنني موظف عادي كما معاملة الفراعنة لعبيدهم

وكنت كل فترة أقرر أن أترك العمل ويستمر التفكير لعدة أيام ثم أتراجع عن الفكرة

"ففكرة أنني في بلد غير مستقر إقتصادياً ولا أمنياً فإن الوظيفة الحكومية ذات الراتب الشهري المضمون أصبحت حلم الكثير من الناس, وكثير منهم يحسدونني عليها"

حسناً! تلك هي وجهة نظر والدتي بالموضوع

أما أنا فأؤمن بأن الأرزاق بيد الله, وليس الحكومة, وزاد اصراري على ترك العمل ردة فعل مديري المباشر

ملخص القصة:

حدث ذلك منذ 3 أيام بالتحديد يوم الإثنين الماضي

عندما ذهبت صباحاً لدوامي بالشركة

طبعاً أنا أصل إلى الدوام حوالي الساعة 7:25 صباحاً ويستمر العمل حتى الساعة 3 بعد الظهر مدة 6 أيام بالأسبوع

أما المدير, كونه مدير فإنه لا يأتي إلا بعد الساعة 8 صباحاً ويذهب متى أراد ويتغيب متى شاء

ويومها لم يأتي حتى الساعة 8:30

فور وصوله وجلوسه أمام مكتبه دخلت إلى المكتب وأخبرته بقراري بترك العمل بالوظيفة

نزل الخبر عليه مثل الصاعقة, لم يتخيل أبداً أن كلبه المطيع الذي يعمل بجد وإخلاص للحصول على رضا مديره في العمل والفوز بجائزة الراتب آخر الشهر أنه سيفكر يوماً بالتقدم بطلب إستقالة

وخاصة بأن راتبه الشهري مضمون ويوجد بعض المكافآت التشجيعية وأن المؤسسة أعطته جهاز حاسب محمول

بالبداية غضب وقال بأنه لن يوافق على الإستقالة

فعلياً موافقته من عدمها غير مهم أبداً وهو يعلم ذلك, حيث أنني موظف بعقد مؤقت ولا يوجد ما يلزمني البقاء بالعمل لديهم (إنما كانت محاولة بائسة لإخافتي ومحاولة اجباري على العدول عن قراري)

تغيبت عن العمل عدة أيام قبل زف الخبر له واليوم تغيبت أيضاً

حتى أكون صادقاً, لم أترك العمل حتى قمت بتأمين عمل بسيط آخر بالتدريس بمعهد الحاسوب, بالبداية الراتب هناك لا يعادل ربع راتبي في الوظيفة, ولكن العمل في المعهد هو يومين بالأسبوع بمعدل 4 ساعات كل يوم

كما أنني أملك مؤهلات وقدرات للعمل الحر, وكنت فعلاً قد خضت الكثير من الأعمال الحرة في مجال البرمجة وفي بعض الأحيان يكون ما أتقاضاه أكثر بكثير من راتبي الشهري في الوظيفة

بعد ذهابي للشركة في اليوم الذي يلي اخباري للمدير بأنني سأترك الوظيفة, رأيت ردود فعل من مديري المباشر وباقي المدراء زادتني إصراراً ويقيناً أن مكاني ليس بينهم

حاولو جميعهم إغرائي ببعض الميزات في العمل, وعدوني بأن يرقوا مرتبتي الوظيفية وبأن معاملتهم لي ستتحسن وأحد الموظفين قال لي بأن المدير العام سيمنحني المزيد من الميزات وقد يعطونني سيارة على حساب المؤسسة

ولكنني أعلم يقيناً أنها خدعة منهم حيث سيغرونني بالبداية حتى يأمنو بأنني تراجعت عن قراري, ثم يعودون تدريجياً لأسوأ ما كانوا من قبل.

كما أنني إن وافقت على عروضهم فسيظن الجميع أن إشاعة تركي للشركة كانت مجرد كذبة للحصول على تلك الميزات بالإضافة إلى أنه لو وافقت فإن تلك الإغراءات ستجعلني فعلاً عبداً لتلك المؤسسة لا أستطيع العيش بدونها, فإن تعودت على تلك الأمور لن أستطيع التخلي عنها أبداً.

هل يا ترى وجهة نظري صحيحة.

حيث أنني سأعاني بعض التقشف في حياتي في فترتي الإنتقالية من عملي بالوظيفة إلى عملي الحر


تحية طيبة...

صحيح أن الأرزاق بيد الله تعالى .. لكن من وجهة نظري أنت تسرعت في الخروج من الشركة. كون لديك عمل في المعهد هذه نقطة جيدة ..

لكن لدي وقفة هنا من هكذا مبادرات.. وسوف أوجز وجهة نظري في بضعة نقاط:

  • العمل الحر يحتاج علاقات ومشاريع تتحدث عنك .. وهذا لا يحدث في يوم وليلة. كون لديك بعض الخبرة هذا يساعد كثيرا .. لكنه غير كافي..

  • العمل الحر جيد من حيث المردود لكنه غير دوري .. في أوروبا مثلا يتقاضى المبرومجون على مشاريعيهم ما يعادل ضعف راتبهم وأحيانا ثلاثة أضعاف.

  • من وجهة نظري ( وقد أكون مخطأ أو لم أفهم وضعك بشكل صحيح) أخذ القرار بترك العمل لا يعني بالضرورة الآن .. كان يمكن الانتظار فترة وخلالها تستطيع تكوين علاقات ومحاولة عقد صفقات صغيرة .. مثلا عرض مشروع معين على عدة شركة أو شركات.. أو ربما البدء بمشروعك الخاص وتسويقه .. في النهاية المقصود أن يكون لديك ما يمكن أن تعمله .. عندها اترك الوظيفة وبارد بعملك مباشرة.

أعرف الكثير من أصدقائي ممكن تركوا وظائفهم وندموا .. بعضهم لم يجد عملا لمدة سنة وبعضهم يبحث عن عمل بأقل مما كان لديه ولم يجد حتى الآن.

لكن الجانب المشرق من الأمر .. أن الشعور بالقلق وهو طبيعي يدفع الإنسان للتفكير بعمق في كثير من الأمور وبطرق تقليدية وغير تقليدية.. المهم أن لا تأيس.. مثل قصة النجار Wallace Johnson

قصة_صعود_عامل_من_نجار_مطرود_عن_العمل_بسن_40_سنة_إلى_مليونير/

بالتوفيق,’.

معك حق في جميع النقاط التي ذكرتها

وأنا أؤيدك تماماً, وفكرت فيها كثيراً

لكنني وصلت لمرحلة أنني أحس بالإهانة عندما أعمل في عمل سخيف يتطلب مؤهلات أقل مني (أي فقط تضييع وقت بدون فائدة حقيقية)

كما أنهم كانوا يضغطون علي كثيراً بالأعمال لدرجة لا تسمح لي بفرصة للعمل بمشروع جانبي

لذلك كان القرار "إما الآن أو أبداً"

المخاطرة كبيرة صحيح, وما فائدة الحياة بدون مغامرة