- الحياة الطيبة.. وعد الله لا وعد التراث
علمونا ونحن صغار أن المؤمن مكتوب عليه الفقر والمرض والابتلاء الدائم، وأن الابتسامة في الدنيا تنقص من نعيم الآخرة. فكبرنا ونحن نظن أن الفقر إيمان، وأن الحزن تقوى.
ثم فتحنا القرآن، فوجدنا وعداً آخر تماماً.
وجدنا الله يقول: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً".
لم يقل سنحييه حياة شاقة، بل طيبة. طيبة في رزقها، طيبة في نفسها، طيبة في بيتها.
ووجدنا الله يقول: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ".
الإيمان يفتح البركات، لا يغلقها.
فمن أين جاءت فكرة أن المؤمن فقير؟
جاءت من تراث يريد للفقير أن يرضى بفقره، وللغني أن لا يُسأل عن غناه. فقالوا له: فقرك هو الجنة. فسكت.
إن الله يبتلي، نعم. ولكن الابتلاء لحظة عابرة ليوقظك، وليس أصل الحياة. الأصل هو قوله تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
الدين الحقيقي لا يريدك مريضاً حزيناً. يريدك قوياً، نظيفاً، غنياً، تعمل بيدك وتطعم أهلك وتضحك من قلبك. لأنك خليفة الله في الأرض، والخليفة لا يكون متسولاً.
فمن اليوم، لا تصدق من يقول لك إن الفقر قدر المؤمن.
صدق وعد الله: جنة في الدنيا، وجنة في الآخرة.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش