12

أبحث عن توجيه: ماذا أفعل في وضعي الحالي؟

أعيش حاليًا بمفردي في كشك متواضع، أعمل فيه طوال اليوم، وفي نهايته يتحول إلى المكان الذي أنام فيه. دخلي اليومي بسيط جدًا، يكفيني لتأمين قوت يومي والحمد لله، لكنه لا يسمح لي باستئجار منزل أو حتى ادخار أي مبلغ، خاصة بسبب الديون. إضافة إلى ذلك، أُجبر على دفع مبالغ لبعض عساكر المنطقة وتقديم خدمات لهم مجانًا، لكي لا أتعرض للمشاكل.

مع مرور الوقت، بدأت أشعر أنني لا أحرز أي تقدم في حياتي، فقررت البحث عبر الإنترنت عن طرق لكسب المال. وجدت العديد من الخيارات، أبرزها العمل الحر، وهو تقديم خدمة تتقنها مقابل أجر.

عندها سألت نفسي: ما الذي أستطيع تقديمه؟ وما المهارة التي أمتلكها؟ لكنني واجهت عدة مشاكل:

•لا أعرف ما الذي أجيده فعلاً. أشعر أن لكل شخص موهبة أو مهارة، لكنني لم أستطع تحديد ما يميزني (إن كان هناك شيء أصلًا).

•لا أملك سوى هاتف لمس شبه مكسور، وهذا يحد من قدرتي على التعلم أو العمل.

•البيئة التي أعيش فيها تشكل عائقًا كبيرًا؛ فالكثير من المواقع لا تدعم بلدي، وحتى عندما أجد دورة أو منتجًا رقميًا مفيدًا، لا أستطيع شراءه لعدم توفر بطاقة ائتمان.

رغم ذلك، تمكنت من التسجيل في بعض مواقع العمل الحر، وقررت تقديم خدمة "تنظيف البيانات" باستخدام جداول إكسل. اخترت هذا المجال لأنه قريب من طبيعتي، فقد اعتدت في حياتي على القيام بأعمال التنظيف والترتيب في المنزل.

لكن ما زالت لدي تساؤلات: كيف أتأكد أنني أجيد هذه المهارة فعلاً؟ وكيف يمكنني كسب أول دولار باستخدام الهاتف فقط؟ وفوق ذلك، أواجه صعوبة في توثيق هويتي ورقمي على هذه المنصات.

أعلم أنني لست خبيرًا في أمور الإنترنت، لكنني أحاول التعلم. وأود التوضيح أنني لا أطلب مال أو صدقة، فرغم ظروفي، ما زلت أستطيع تأمين طعامي بفضل الله. كل ما أريده هو نصيحة، إرشاد، أو معلومة تساعدني على إيجاد طريق واضح.

أنا شخص يحاول النهوض كلما سقط، وأواصل التقدم حتى وإن لم أكن أعرف إلى أين أمضي. فلا تبخلوا عليّ بما قد يفيدني.


التعليق السابق

السلام عليكم أخي حاتم، أولًا، أشكرك جزيل الشكر على ثنائك الطيب ونصائحك القيّمة وكلماتك التي أسعدتني كثيرًا. أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك.

أكثر ما لفت انتباهي وأسعدني هو حديثك عن المجال الذي أسعى إليه. فعلًا، التقييمات والسمعة هما أهم ما يملكه العامل الحر، فهما جسر الثقة بينه وبين العميل، والأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. وبالنسبة لي، أنا مستعد لتقديم خدماتي مجانًا في البداية مقابل تقييمات صادقة تساعدني على الانطلاق.

أما من ناحية الأدوات، فقد جرّبت عدة خيارات، ووجدت راحتي مع Google Sheets، بالإضافة إلى بعض الأدوات المساعدة مثل Notion وOffice Lens، خاصة في حال احتاج العميل تحويل مستندات ورقية إلى ملفات Word أو PDF جاهزة للطباعة.

وفيما يخص التعلم، فقد بحثت كثيرًا في الكورسات على الإنترنت، وتعلمت بعض الأساسيات. وأكثر دورة أعجبتني كانت على منصة Coursera، وهي عبارة عن ثلاث مراحل بدءاً من المرحلة الاساسية إلى الإحتراف وكلها مقسمة. ورغم أنها ليست مجانية بالكامل، إلا أنه يمكن الاستفادة من بعض محتواها وإجراء اختبارات بسيطة. كانت تجربة ممتازة، وتعلمت منها الكثير عن Microsoft Excel، حتى أنني قررت أن يكون أول استثمار أقوم به بعد سداد ديوني هو شراء جهاز لابتوب.

لكن واجهتني مشكلة في المنصة، وهي أن المحتوى ليس متوفرًا بشكل جيد باللغة العربية، فالترجمة ضعيفة جدًا وتعتمد على ترجمة آلية غير دقيقة. كذلك حاولت شراء كتاب إلكتروني لتعلم Excel، لكن واجهتني مشكلة الدفع الإلكتروني، إضافة إلى أن معظم المحتوى يركز على Excel على الحاسوب.

بشكل عام، ما زال أمامي الكثير لأتعلمه، وهذا يحتاج وقتًا وصبرًا. لذلك قررت أن أركز على أهداف صغيرة، وأهمها حاليًا هو تسديد ديوني ثم تحقيق أول دولار عبر الإنترنت، لأنني أعلم أن البداية هي الأصعب، وما بعدها يكون أسهل بإذن الله.

أعتذر إن أطلت في الحديث، لكن نادرًا ما أجد شخصًا يفهم هذا المجال. معظم من حولي لا يثقون بفكرة الربح من الإنترنت، ويعتبرونها مجرد وهم. ومع ذلك، هناك من يدعمني دائمًا، وهما أمي وأخي الصغير.

وفي الختام، أؤمن أن العلم بالتعلم، وأن الحِلم يُكتسب بالتدرّب. لا بد من التخطيط الجيد، والانتباه لكل خطوة، مع التوكل على الله والأخذ بالأسباب. فهناك فرق بين أن نحلم ونحن ساكنون، وبين أن نتحرك ونكسر حاجز الخوف بخطوة جريئة.

أكتفي بهذا القدر، وأشكرك مرة أخرى على وقتك واهتمامك، فكلنا لدينا مسؤولياتنا. جزاك الله خيرًا أخي حاتم.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الغالي.

لا داعي للاعتذار عن الإطالة، فحديثك ينم عن وعي وإصرار يفتقده الكثيرون في بداية طريقهم. أسعدني جداً أنك تضع 'السمعة والتقييم' كأولوية، فهذا هو رأس مال المستقل (Freelancer) الحقيقي.

بخصوص العقبات التي واجهتك، اسمح لي أن أشاركك بعض الحلول السريعة التي قد تختصر عليك الكثير:

  1. عائق اللغة والترجمة: بما أن ترجمة Coursera تضايقك، أنصحك باستخدام إضافة (Extension) على المتصفح تسمى 'Language Reactor' أو حتى الاستعانة بـ ChatGPT؛ يمكنك نسخ النصوص الصعبة له وطلب شرحها بالعامية أو بتبسيط يناسبك، وسيكون بمثابة معلمك الخاص.
  2. تعلم Excel عبر الهاتف: بما أنك تستهدف شراء لابتوب قريباً (وهي خطوة مباركة بإذن الله)، أنصحك بمتابعة قنوات يوتيوب عربية تركز على "تطبيقات الهاتف" للأعمال المكتبية، فهناك حيل كثيرة في Google Sheets تغنيك مؤقتاً عن الحاسوب.
  3. تجاوز حاجز الخوف: إيمان والدتك وأخيك بك هو أكبر وقود لك، فلا تلتفت لمن يرى الإنترنت وهماً؛ نحن نعيش في عصر الديجيتال، والواقع يثبت كل يوم أن المهارة هي العملة الجديدة.

استمر في التركيز على أهدافك الصغيرة، فـ 'أول دولار' هو الأصعب فعلاً لأنه يكسر حاجز الشك، وما بعده هو تطوير وتوسع.

أنا معك دائماً، وإذا احتجت أي استشارة في أدوات الأتمتة أو تبسيط المهام، فلا تتردد. وفقك الله في سداد دينك وتحقيق طموحك، وجعل خطواتك كلها بركة.

آمين يا رب، الله يسعدك أخي، وشكرًا جزيلًا على كلماتك اللطيفة والمشجعة، وعلى دعمك وطيبك معي رغم أني شخص غريب. وأعتذر عن تأخري في الرد على رسالتك، فقد كنت مريضًا، لكن الحمد لله أنا الآن بخير وبصحة وعافية.

أما بالنسبة لمشكلة الترجمة في Coursera، فالموقع يتيح بعض الدروس المجانية، لكن لإكمال الكورس يجب الاشتراك المدفوع. والمشكلة أنني لا أستطيع الدفع عبر الإنترنت، ولا أعرف أحدًا هنا يمكنه مساعدتي في ذلك. وحتى لو افترضنا أن الله رزقني القدرة على الدفع عبر الأنترنت، فسيبقى عائق اللغة موجودًا.

أنا مؤمن أنني عاجلًا أم آجلًا سأحتاج إلى تعلم اللغة الإنجليزية. وقد سمعت عن كورس مجاني يسمى "The American English"، قد يساعدني في تحسين مستواي، لكن مشكلتي أنني أحاول التركيز حاليًا على العمل الحر، خصوصًا في مجال Excel، ولا أريد أن أتشتت بين أكثر من هدف في نفس الوقت.

هناك بالفعل الكثير من التحديات التي أحاول تجاوزها، وكأنها جدران يجب كسرها واحدًا تلو الآخر فقط للوصول إلى أول دولار.

شكرًا مرة أخرى على دعمك وتشجيعك، وأتمنى أن تعذرني على تأخري في الرد، فأنا بالفعل أشعر بالحرج من ذلك.

ألف حمد لله على سلامتك يا أخي، ولا تشغل بالك أبداً بتأخر الرد؛ الصحة أهم من كل شيء، وأسأل الله أن يديم عليك عافيتك ويبعد عنك كل شر.

أقدر جداً صراحتك في عرض التحديات التي تواجهك، واسمح لي أن أشاركك بعض النقاط من منظور تقني قد تكسر معك هذه 'الجدران' التي ذكرتها:

  • عائق الدفع واللغة في Coursera: لا تجعل هذا العائق يحبطك. هناك حل تقني رائع يغفل عنه الكثيرون وهو 'المساعدة المالية' (Financial Aid) في Coursera؛ يمكنك التقديم عليها (وهي مخصصة لمن لا يملك وسيلة دفع) وغالباً ما يتم قبولها وتفتح لك الكورس والشهادة مجاناً تماماً. أما اللغة، فيمكنك استخدام إضافات المتصفح التي تترجم مقاطع الفيديو فورياً، فلا تنتظر حتى تتقن الإنجليزية لتبدأ التعلم.
  • كورس ZAmericanEnglish: اختيار ممتاز، ولكن أتفق معك تماماً في فكرة عدم التشتت. العمل الحر في Excel هو مهارة مطلوبة جداً، والتركيز عليها هو أقصر طريق لـ 'أول دولار'. يمكنك تعلم 'الإنجليزية التي تحتاجها للـ Excel فقط' حالياً، وتأجيل تعلم اللغة الشامل لما بعد الانطلاق.
  • كسر الجدران: الوصول لأول دولار هو الأصعب دائماً، لكن بمجرد كسر هذا الجدار، ستجد أن الأمور أصبحت أكثر وضوحاً. استمر في التركيز على Excel، وإذا احتجت أي مساعدة في توجيهك تقنياً أو في كيفية تقديم طلب المساعدة المالية، فأنا معك.

ممتن جداً لذوقك، وأنا هنا دائماً كأخ وزميل تقني إذا احتجت لأي استشارة.

آمين يا رب، الله يسمع منك ويسعدك في الدنيا والآخرة. الحمد لله أنا بخير وبأتم الصحة والعافية، وأعتذر إن كنت قد أقلقتك. أما بخصوص المنحة المالية (Financial Aid) في Coursera، فقد تقدمت لها قبل حوالي ثلاثة أشهر. وبعد يومين تقريبًا من تقديمي لها، فقدت القدرة على الوصول إلى حسابي، ليس فقط في Coursera، بل حتى حساب Google الذي كنت أستخدمه. حاولت بكل الطرق استعادة الحساب، ولم أترك وسيلة إلا وجربتها، لكن بعد أسبوعين من المحاولات اضطررت للاستسلام وفتح حساب جديد، وهذه المرة حرصت على تأمينه بشكل أفضل. المشكلة أنني سبق وقدمت على المنحة من الحساب القديم، وأخشى أن يؤدي تقديم طلب جديد من حساب مختلف إلى إثارة الشكوك أو حتى تعرّضي للحظر، مما قد يمنعني من استخدام المنصة نهائيًا.
في الأساس، كنت أريد هذا الكورس لسببين: الأول، الحصول على شهادة أضيفها إلى السيرة الذاتية، لأنها تفتقد للكثير حاليًا. والثاني، تطوير مهاراتي بشكل فعلي في المجال. وفي الحقيقة، كانت Coursera خياري الثاني. خياري الأول كان منصة لتعليم العمل الحر تُدعى "Freelance X"، لكن العائق كان ماديًا. لذلك بحثت عن بديل، وهكذا وصلت إلى Coursera. ما أعجبني في "Freelance X" هو أن أسعاره مناسبة مقارنة بالمحتوى الذي يقدمه، وأكثر ما جذبني هو خيار الاشتراك مدى الحياة، حيث تدفع مرة واحدة وتحصل على وصول كامل لكل الكورسات. لكن للأسف، سيتم تغيير الأسعار قريبًا، وقد يتم إلغاء هذا العرض خلال أسبوع تقريبًا. لهذا السبب، لا أستطيع المخاطرة بالتقديم مرة أخرى على المنحة، وكل ما أملكه الآن هو التوكل على الله، والصبر، والاجتهاد، والأخذ بالأسباب.
وأود أن أقول لك إنني ممتن جدًا لك، وللطفك، ومساعدتك، وتوجيهك. كنت أشعر دائمًا أنني أسير في طريق ضبابي لا أعرف إلى أين يقود، وكل ما كنت أبحث عنه هو أن أتأكد إن كنت على الطريق الصحيح أم لا. وبفضل الله ثم بفضلك، بدأت أرى الطريق بشكل أوضح. سأحاول تطبيق نصائحك والعمل بما تعلمته منك، وإذا واجهتني أي مشكلة، فسأطلب نصيحتك، وآمل أن تتسع صدرك لي حينها.
وفي الختام، أشكرك مرة أخرى، وأسأل الله أن يوفقك في الدنيا والآخرة، وأن يفتح لك أبواب الرزق، ويعطيك حتى يرضيك، ويبعد عنك كل سوء، ويرزقك من خيري الدنيا والآخرة.

أخي العزيز، بارك الله فيك على هذه الكلمات الطيبة والدعوات التي أثلجت صدري، ولك بمثل ما دعوت وزيادة. يسعدني جداً أن الغمامة بدأت تنجلي عن طريقك، فهذا هو هدفي الأول؛ أن نضع أقدامنا على الطريق الصحيح والباقي يأتي بالصبر والمثابرة.

بخصوص مخاوفك من منصة Coursera وحسابك الجديد، دعني أطمئنك من منظور تقني:

  1. المخاوف من الحظر: لا تقلق إطلاقاً. تقديم طلب منحة جديد من حساب جديد لا يسبب حظراً، خاصة وأن الحساب القديم مغلق ولا يوجد "تداخل" نشط بينهما. المنصة تهتم بصحة البيانات الحالية، وبما أنك فقدت الوصول للحساب الأول، فمن حقك تماماً البدء من جديد.
  2. نصيحتي لك: توكل على الله وقدم على المنحة (Financial Aid) في الحساب الجديد فوراً. لن تخسر شيئاً، وفي الغالب سيتم قبولك كما حدث سابقاً.

بخصوص منصة "Freelance X" وضيق الوقت:

  • إذا كان العائق مادياً والوقت يداهمك، تذكر أن المهارة أهم من الشهادة في البداية. إذا لم تستطع اللحاق بعرض "مدى الحياة"، فلا تجعل ذلك يحبطك. المحتوى التقني متاح في أماكن كثيرة، وما يميز المستقل (Freelancer) الناجح هو "معرض أعماله" وما يستطيع تنفيذه بيده، وليس فقط المنصة التي تعلم منها.

سوف أتوكّل على الله وأقدّم على المنحة المالية مجددًا، وفي نفس الوقت سأركز على الحصول على أول عميل وأول دولار لي. لا أخفي عنك أنني أشعر بخوف شديد، ولا أريد أن أثقل عليك، لكن لدي طلب واحد: لا تنساني من الدعاء، فالدعاء بظهر الغيب مستجاب بإذن الله. أسأل الله أن يثبتنا ويرزقنا الخير، وأن يوفقنا اجمعين.

يا أخي، توكلك على الله هو أول خطوة حقيقية في طريق النجاح. الخوف الذي تشعر به هو أمر طبيعي جداً، فهو دليل على أنك تخوض تجربة جديدة ومهمة بالنسبة لك؛ فالشجعان ليسوا من لا يخافون، بل من يتحركون رغم خوفهم.

بخصوص طلبك، فأبشر، سأدعو لك بصدق في ظهر الغيب أن يفتح الله لك أبواب الرزق من حيث لا تحتسب، وأن تكون هذه المنحة سبباً في تيسير أمورك، وأن يرزقك 'أول دولار' لتذوق حلاوة السعي والنجاح.

هذا الاستثمار في نفسك لن يضيع سدى بإذن الله. استمر في التركيز على مهاراتك، وستجد أن الخوف يتلاشى تدريجياً مع أول إنجاز تحققه.

اللهم ثبته، ووفقه، وارزقه من واسع فضلك. نحن معك، والخير قادم بإذن الله.