العديد منّا لا يعلم شيئًا عن الأزمة التي واجهتها ليفايز شتراوس في عام 1985، وذلك عندما قدّر لها كمًّا هائلًا من الخسائر على الصعيدين المالي والإداري، ممّا أدّى إلى خروجها من عالم البورصة لفترة طويلة، وسحبها للأسهم المطروحة باسمها في مفاجأة صادمة.
أزمة تاريخية تنتهي إلى حلول مدهشة:
تأسست ليفايز شتراوس في سان فرانسيسكو قبل حوالي قرن ونصف لتكون واحدة من أكبر شركات صناعة الجينز في التاريخ، وعلى الرغم من ذلك، فإن الأزمة التي حلّت بها لم يكن متوقّعًا لها أن تمر.
لكن في 21 مارس 2019، فوجئنا بعودة ليفايز إلى عالم تداولات البورصة، وطرحت أسهمها لأول مرة بعد عام 1985. وكان مفاجئًا أيضًا ذلك الأداء الملفت الذي حققته الشركة بعد أن تعافت على صعيد العديد من جاونبها المالية والإدارية، حيث ساهمت من جديد بقوة اقتصادية وترويجية كبيرة في عالم صناعة الجينز، وحدّدت سعر السهم الواحد في ذلك اليوم بما يصل إلى 17 دولارًا. وبعد الطرح، حققت الأسهم أرباحًا تصل إلى 22,41 دولارًا للسهم الواحد، مما أثار الدهشة لدى الخبراء والمحللين بشكل متسع.
كيف تتخطى ليفايز أزمة بهذا الحجم؟
بعد الأزمة، رأى مجلس إدارة الشركة أنهم في حاجة إلى "دمٍ جديدٍ"، وهو الأمر الذي دفعهم إلى إجراء العديد من التغييرات:
- تعيين قيادات جديدة في مناصب حساسة، وعلى رأسهم المدير التنفيذي تشيب برغ.
- أجرى تشيب برغ تحقيقًا مع أكثر من 60 مديرًا للتعرف على رؤيتهم وإدراك مدى رؤيتهم لمستقبل الشركة لإعادة الهيكلة.
- توسيع نطاق الإنتاج من حيث الموديلات النسائية، ومن حيث مناطق التوزيع في بعض البلدان التي أعملتها استراتيجية الشركة.
- خلال 18 شهرًا، غير تشيب برغ 9 أشخاص من أصل 11 شخصًا من الإدارة العليا للشركة.
وصلت القيمة التسويقية في نهاية 2020 إلى 11,2 مليار دولار، وذلك بفضل إعادة الهيكلة التي سعت إليها.
في رأيكم، كيف يمكن القيام بإعادة هيكلة إدارة كاملة لشركة بهذا الحجم من أجل تخطي الأزمات؟
عادة ،يتعين على الشركة التي تمر بأزمة أن تخضع لعملية إعادة هيكلة كبرى للعمل من أجل البقاء. تتمثل الخطوة الأولى في نوع من إعادة الهندسة المالية - ما لم تواجه تصفية فورية (إفلاس) ،فيجب اتخاذ تدابير لتوحيد الديون وخفض التكاليف.
هناك عدد من الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل ضمان التغلب على الأزمة. أولاً ،يجب أن تدرك الشركة أن هناك مشكلة ويجب أن يشارك فريق الإدارة بأكمله في إيجاد الحلول. ثانيًا ،سيتطلب ذلك فحصًا شاملاً لجميع جوانب عمليات الشركة ،بما في ذلك التمويل والتسويق وتطوير المنتجات. وهذا يعني أنه يجب تحديد أي مجالات يمكن فيها إجراء تحسينات أو حدوث أخطاء في أسرع وقت ممكن. أخيرًا ،من المهم التواصل مع الموظفين على جميع المستويات حتى يعرفوا ما يحدث.
إحدى الطرق التي يمكن بها إعادة هيكلة الإدارة أثناء الأزمة هي من خلال الهياكل القيادية الجديدة التي تكون أكثر فاعلية في مواجهة تحديات الأعمال التجارية وكذلك أهدافها.
أرى أن ما تشير إليه من إعادة التوزيع المالي المتعلّق بالتكلفة ضرورة لا بد منها. لكنني أرى أن إعادة الهيكلة على صعيد العناصر الإدارية والكوادر الخاصة بإدارة الشركة هو الشيء الذي يجب أن تكون له الأولوية بشكل جذري، فنحنُ جميعًا في حاجة إلى الكادر أو القيادة التي تعمل على إعادة "الهندسة المالية" كما أشرت أنت. كل القرارات المعنية بها هذه العملية يجب أن تتم بعد إعادة الهيكلة الإدارية.
التعليقات