البقشيش من السلوكيات المادية المتعارف عليها والتي يختلف حولها الكثيرون، والتي تنشط في مثل هذه الايام، فتجد كل من يسدي لك صنيع مدفوع الاجر ، يعقب بكلمة: كل سنة وانت طيب وهذا يعني انه يريد زيادة اجره بسبب العيد.
وينشط البقشيش طوال العام لسبب او لاخر، إما لأن العامل الذي قام بالمهمة غلبان أو لان صاحب المهمة تظهر عليه اثار النعمة ، أو لأن الناس تحتفل بمناشبة ما ... أو كذا أو كذا أو كذا ... الخ
ونجد بعض هواة الحصول على بقشيش يصطحبون معهم اطفالهم الصغار تحت سن العمل ، يحملون شنطة الادوات مثلا أو يقفون مع ابائهم كنوع من الاحراج لصاحب العمل حتي يقوم بإرضاء الطفل الصغير بمال بدون وجه حق.
البعض يرى ان البقشيش صدقة لأننا نعطية لناس غلابة، ويرد عليهم اخرون بأن الصدقة تكون عن طيب خاطر وليس مأخوذة بسيف الحياء وتكون بدون مقابل وليس واقعة في اتفاق على عمل مقابل اجر.
البعض يعتبرها تشجيع للعامل ولأنه أبلى بلاءً حسنًا ويرد عليهم آخرون بأن الأساس في الأشياء أن يكون العمل متقن، ثم إن هذا السلوك يشجع العمال على التهاون في حق من لم يدفع البقشيش.
وتتعدد مسميات البقشيش : فهو إكرامية أحيانا وعيدية احيانا اخرى وشاي أو تحية أو جودة وتقدير ... الخ
وحتى لا أطيل، أنا اعتقد أن البقشيش من السلوكيات المادية التي يجب القضاء عليها، كما أرى فيه ما يشبه الرشوة وفي كثير من الأحيان يكون محرج، وبتكرار دفعه صار يمثل إجحاف وعبء لمن يدفعه لأنه سيدفع عدة جنيهات زائدة يوميا عدة مرات للسائق والنادل ولتوصيل الطلبات ... الخ.
ما رأيكم في البقشيش ؟ وإذا كنتم تعتبروه سلوك سيء فكيف يمكن القضاء عليه؟
نحن في بلادنا لا نتبع هذه العادة او على الأقل لا ألاحظها ولكن على حد علمي تنتشر في مصر كثيرًا
اذن انتم في نعمة والله يا أمل ، لطالما تمنيت ان يتخيل طالبو البقشيش كم مبلغ على المرء ان يدفعه حتى يرضيهم، فمن بداية اليوم، يأتي جامع القمامة ثم سائق التاكسي ثم المربية في حضانة الأولاد والبواب في المدرسة والساعي في المكتب مرورا بجميع الباعة وتوصيل الطلبات والمكوجي ... الخ ، إن كل منهم قيد يتقاضى من كل شخص عدة جنيهات ولكن كل شخص قد يدفع حوالي 20 أو 30 جنية على الاقل يوميا.
بالاضافة إلى الشعور السيء الذي يسيطر على دافع البقشيش ، لأنه طبعا يدفعه مضطر فيتولد لديه احساس بانه مهدد ، إن لم يدفع هذه الزيادة فلن يلقى العناية الكافية ولن يحصل على الخدمة المثالية، وكأنهم يقولون له: إدفع وإلا ...
بسيف الحياء يا امل، مثلا التاكسي توصلك لحد العنوان ويطلب منك النزول على اول الشارع، فاذا قلت له الالشارع طويل وانا معي حقائب ، يبدأ في التفاوض على طريقة ولكن هذا سيعطلني لأني سألف وسارجع من هناك وليس من هنا أو الشارع زحمة وأنا كذا ، المقصود أن يوصل لك رسالة بأن ما سيقوم به عبأ إضافي عليكي تقديره بمال إضافي، وبعضهم يطلبه صراحة ويقول ، قدريني أي زيدي الأجر كنوع من التقدير.
اتمنى ان يتخلى مجتمعنا قريبا عن هذا السلوك المعيب، لأن الاجر ليس كله نقود، وإنما هناك حسنات وهناك ناس ستستفيد وستدعو لك وهناك سمعة سيقدرها صاحب العمل في زيادة اجر العامل او نسبته.
كما اني لا ارضى لأي من كان أن يمد يده ويستعطى تحت اي مسمى لا سيما وانه قادر على العمل ويعمل فعلا ولكنه يضع تسعيرة خاصة به وينفذها في الخفاء.
التعليقات