إحتقار الإحتكار

أفندم؟ عد ما قلت مجددًا؟ تريد شراء كل منتجات الألبان من السوق لنبيعها نحن بضعف ثمنها؟ يا رجل؟ أنت شريك مخادع. طبعًا مصيبة! لا أعني الثلاجات لدينا ثلاجات ضخمة في مصانعنا، الأمر مصيبة من ناحية أخرى.

ببساطة ما تفعله يهدد شركتنا بأمر لا حمل لنا به، ما تريد فعله يسمى الاحتكار. لا ليس الانتحار، بل الاحتكار، مع أن المصطلحين يؤدون إلى نفس الأمر.

الاحتكار هو أن لا يوجد في السوق من يبيع هذا المنتج إلا نحن، ويكون هذا ليس نتيجة لمنافسة شريفة، بل بفعل فاعل.

مبدئياً، الفكرة مربحة جدًا، لكنها تمامًا كتجارة المخدرات، ممنوعة تمامًا، بل وأكثر.

أشرح لك، يقوم الاقتصاد العالمي على مبدأ الأسواق التنافسية، بمعنى علبة الزبادي عالية الجودة عندنا تباع ب٥ دولار، لكن بالنسبة لشركة ناشئة بجودة أقل فتبيعها ب ٢ دولار، مما يضع المستهلك أمام اختيارات عديدة لمناسبة احتياجاته.

لماذا الأسواق التنافسية هي أساس النظام الحالي؟

لأنه ببساطة يضع حدودًا غير مكتوبة للأسعار بدون تدخل الحكومات، فمثلًا تتراوح علبة الزبادي في السوق من دولار إلى ٨ دولار، أن نأتي نحن ونبيعها ب ٩٠ دولار فهذا يعني حرفيًا خروجنا المهين من السوق، لأنه لا أحد سيشتري منّا!

لكن متى نبيع علبة الزبادي ب٩٠ دولار ويكون عليها إقبال مهول؟

نعم! في حالة لم يكن هناك منافسين أصلا! أو بالأحرى، في حالة الاحتكار.

وهنا تبدأ الحكومات بالتدخل، بل بالتدخل العنيف والصارم، فأنت تدمر الاقتصاد الوطني، حتى يصل الأمر " لتعزير الاحتكار" بمعنى استيلاء الحكومة على كل بضاعتك ومنتجاتك والتصدق بها أو إتلافها، ومنعك من دخول هذا السوق لمدة أعوام، وفرض تغيير في نظام الإدارة للشركة، اه تمامًا سيعزلونك من منصبك، وأنا أيضًا، بالإضافة إلى تهم الفساد والربح غير المشروع التي لن تترك شركتك إلا عند حلّها وفضهّا، والأكثر كثيرًا.

هناك حالة واحدة مشروعة، بل إجبارية للاحتكار، أخبرك برأيي بها في التعليقات على المساهمة.

إن أردت استكمال فكرتك فأخبرني حتى أستقيل، يا روح ما بعدك روح، أو إن أردت التراجع ومحاربة الاحتكار معي، فأخبرني كيف، كدولة أو أشخاص، يمكننا أن نحارب السياسات الاحتكارية.


Mohamad_Elamrani أضف ردا

أن نأتي نحن ونبيعها ب ٩٠ دولار فهذا يعني حرفيًا خروجنا المهين من السوق، لأنه لا أحد سيشتري منّا!

نعم! في حالة لم يكن هناك منافسين أصلا! أو بالأحرى، في حالة الاحتكار.

ليس بالضرورة!

في الأسواق على أرض الواقع توجد عدة علامات تجارية تبيع منتجاتها بأسعار كبيرة جدًا مقارنة بأغلبية اللذين يبيعون نفس نوعية المنتج؛ ومازالت مستمرة في نموذج عملها وتحقق الأرباح ولاتمارس أي احتكار أو ماشبه.

لو قامت علامة منتجات أطعمة ببيع علبة زبادي مقابل 90$ فأكيد أنها لن تكون مثل زبادي باقي المنافسين، سوف يكون هناك عدة أشياء مميزة فيها تستهدف من خلالها فئة محددة من العملاء "الأغنياء" المهتمين بهذا النوع من التميز.

الاحتكار يشبه ما حصل مع الاقنعة الطبية . مع بداية انتشار فيروس كورونا ... سارع التجار لاحتكار الاقنعة وارتفعت الاسعار ١٠ الى ١٠٠ ضعف ...

انا مقيم في اوربا ... وكان واضح تماما سيطرت كبار التجار ( حيتان ) على السوق.

مثال:

بعد توفر الاقنعة في السوق كان سعر العلبة ٢٠$ فجئة وبدون سابق انذار تم تخفيض السعر الى ١٠$ لنكتشف بعد اسبوع ان الحكومة خفضة اجراءات الوقاية ...

نفس الامر تكرر حتى وصل السعر لل٣.٥$ ... نعم هي نفس المنتج تماما ...

المضحك مثلا في امريكا تم فضح شاب كمحتكر لانه اشترى بضعة مئات من العلب ( القصة تداولتها وسائل الاعلام )... مع العلم ان الشركات الكبرى كانت تحتكر ملايين العلب ... تم استخدام قصة الشاب للتغطية على المحتكريين الكبار ....

@Shamy أختلف معك كثيرا يا صديقي، كان الإرتفاع الجنوني للمستلزمات الطبية متوقع جدًا والزامي، الأمر يمس روح الإقتصاد ( العرض والطلب). أتت طلبيات كبيرة على مصانع الكمامات مثلاً، كمية لم يكن لها تحضير، فزاد الطلب كثيرًا وقل العرض أكثر، فزاد السعر بالطبيعة.

ليس بالضرورة!
في الأسواق على أرض الواقع توجد عدة علامات تجارية تبيع منتجاتها بأسعار كبيرة جدًا مقارنة بأغلبية اللذين يبيعون نفس نوعية المنتج؛ ومازالت مستمرة في نموذج عملها وتحقق الأرباح ولاتمارس أي احتكار أو ماشبه.

كم شخص سيأتي ويشتري منك الزبادي التي يبلغ ثمنها 90 دولار حتى لو بها ميزة تنافسية تميزها، أيضا بخصوص مثال الزبادي الفرق شاسع جدا بين المتوفر بالأسواق والمنتج الجديد.

فمثلا لديك شركة أبل تستهدف فئة معينة من العملاء لكن الفارق ليس شاسعا بهذا القدر.

أما عن الاحتكار هو أن تمتلك السوق وتكون أنت المسيطر الوحيد بلا منافس أو منازع ويأتي إليك الكل طواعية أو كرها وهنا تفعل ما تشاء بالمستهلك ولن يتلفظ للأسف.

@Mohamad_Elamrani أعني يا محمد، هناك مثلًا في علم البيانات ما يسمى بالقيم الشاذة، فترى في الرسم التوضيحي للداتا مثلًا قيمة بعيدة وأعظم من باقي المدخلات. وتكون مهمة المحلل حينها إكتشاف هذه القيم وعزلها حتى لا تؤثر في النتيجة.

هذا تمامًا ما يحدث، أن تكون قيمة شاذة في السوق يعني خروجك منه، كل الشركات يهمها أن تبقى في المنافسة، فتلعب بالبيضة والحجر، أعني بالسعر والجودة.

أما في الإحتكار فلا يوجد منافسة أصلاً.