15

مرض التوحد والأثر الذي تركه على حياتي الشخصية والإجتماعية ( تجربتي وقصتي )

  • Sophist

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه قصتي الشخصية مع مرض التوحد وكيف غير مجرى حياتي

لكن قبل أن ادخل في التفاصيل .. أريد أن ابدأ بمقدمة بسيطة

كل إنسان يولد في هذه الحياة يأخذ مصيره الذي يجب أن يتعايش معه مهما كان ولأن هذا تقدير من الله عز وجل

لايعلم الإنسان عنه شيئًا ولايمكن ان يكون محيط بأسبابه او نتائجه او وقت حدوثه كله في علم الغيب لايعلم به الا الله تعالى

وكل الحوادث والمواقف التي يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية هي جزء من الإختبارات التي تؤكد له تحمله وثباته

البعض يستسلم والبعض يكافح لأجل أن يعيش الحياة حتى لو لم يكن فيها أي أمل بنسبة له .. كل ماتحاول فعله أنك تستدخم أساليبك للعيش ..

كيف بدأت حياتي مع مرض التوحد وكيف بدأت طفولتي مع هذا المرض

أعرف ان كل ماسأقوله الأن لن يعود لي بأي نفع .. لن يقدم حلول لما عانيته

لكن سأقول تجربتي وقصتي ربما أجد من يتشابه معي .او على الأقل تكون مشاعره قريبة من فهمي

فلنبدأ ...

لقد كنت صغير قبل أن أدرك أنني مصاب بمرض التوحد

حتى عندما عرفت أنني مصاب بمرض نفسي

لم أفهم موضعي مع هذا المرض كنت أظن أن كل شيء مهيئ بنسبة لي

كنت حينها قد تركت الدراسة لأنني اكرهها وألتزمت في البيت أصادق الحاسوب

كنت أظن ان هذه الراحة الأبدية .. لكن كنت أعلم من الداخلي أن هناك شيئًا خاطئًا شيئ يجعلني احيانا متقلب المزاج

أبكي .. وأصرخ .. واؤذي نفسي .. كنت أتعمق الحزن والعزلة والعجز والفراغ .. لم يكن بإمكاني تحديد حالتي ومشاعري وإلقائها

في الوقت نفسه .. لشخص من عائلتي لانني لم أعتاد على ذلك .. حتى الأن لا اقدر على التفكير بذلك ..

مرضي النفسي تم إكتشافه مؤخرا . . لم يكن إكتشافه مبكراً .. لذلك عندما تدهورت حالتي النفسية كان علي أن اذهب لمركز نفسي

بإقناع من عائلتي وأن هذا لأجل مصلحتي .. لم أكن مقتنع لكن بطريقة ما أقتنعت عندما جعلوا هذا بمقابل أنهم يقتنون لي ما

أريد .. وذهبت ... و بصراحة كنت خائف ومرعوب لأنني أشعر ان الأماكن الجديدة بنسبة لي مكان يهدد موضع الأمان النفسي

بنسبة لي .. المركز لم يكن حكومي لذلك كان يجب أن ندفع مقابل كل جلسة مبلغ 300 ريال .. الخلاصة من كل هذا أنني لم أقتنع

بالمستشار النفسي لم يعجبني حقًا .. لكن خرجنا بأدوية للمرض النفسي

استقريت عليها لبعض أشهر بعدها أهملتها .. ولم أقل لوالدتي أنني تركتها ..

وعندما علمت بالأمر أنزعجت و سألتني لماذا تركنها .. لايصح أن توقف الدواء بنفسك .. تحتاج للإستشارة طبية لذلك ..

الدكتور هو من يقوم بذلك العمل ليس أنت .. قلت لها لا أريد ادلواء .. أنا أفضل حالاً من دونه .. عندما عدت وأخذته أظهر الدواء

تأثيرا عكسيًا وعندما رأت والدتي انني انالم بسبب التأثير العكسي لهذا ادلواء جعلتني أوقفه رغم أنها كانت قلقة من إنهيار حالتي النفسية

مضت سنتين على ذلك .. كانت الأمور على مايرام .. وكن أتابع حياتي .. لا استطيع أن انصف مدى السوء والحماقة التي كنت

عليها وقتها .. ربما لأنني كنت مغيب عن حقيقة نفسي .. صحيح أن الحال حاليا لايقارن بما كنت عليه سابقًا لكنه أفضل بكثير

من ناحية إستبطان المشاعر ومعرفة الواقع وتعمق النفس .. المهم عندما تركت الدواء وأستقرت الأمور معي ..

لم أكن أعلم أن الوقت سيأتي لأخوض تجربة لم أخضها ابدا في حياتي .. تجربة أستمرت لسنتين وعدة أشهر

تجربة جعلتني في البداية مرعوب وقلق وفي النهاية عندما خرجت منها ظلت كابوسي الذي لايغادرني وياتيني احيانا في منامي

لقد كنت مقيم في مركز لإعادة التأهيل العقلي والسلوك النفسي .

لقد كانت صدمةكبيرة بنسبة لي عندما قالت لي والدتي أنني سأترك المنزل

وأذهب لأخوض تجربة مع أشخاص غرباء علاقتي معهم لم تكن مريحة

البعض كان لطيف معي والبعض الأخر يتظاهر بذلك

لقد مررت بأسواء مواقف حياتي في هذا المكان

سوء المعاملة , الضرب , النظام التسلطي , الأمور الصغير التي يتجاوزها المقيم او يفعلها دون قصد تعتبر بنسبة لهم مصائب كبيرة ,

غرف مشتركة مع طلاب أخرين كان الفارق الوحيد بيني وبينهم أنني متعقل وعاقل ومستبصر لكل مايحدث حولي

لكن الأخرين مجرد ارواح هادئة مسالمة تحتاج لمن يراعها ويعطف عليها .. شعرت بالحزن والأسى عليهم وعلى حالي ..

ومرات كنت أتسائل مع نفسي .. هل يعجبهم هذا المكان .. لماذا لايخبروا عائلتهم عنه وأنهم قد ملوا منه وأنهم يحتاجون لأن يشعروا أنهم وسط عائلتهم .. بين أشخاص يعرفون مدى أهمية هذا الشخص والإلتزام برعايته وفهم مشاعره

كنت أشعر انني احاول معرفة حقيقة شعورهم الداخلي لقد جسدت بدلا عنهم المشهد لأنني اعرف لو كانوا بعقولهم مثلي تمامًا

كانوا سيشعرون بنفس الشيء . كيف لا وعيونهم البريئة تقول لي الكثير .. لقد كنت حزين لكل ماحصل لي .. عندما أحزن لنفسي

وأرى حزن أخر لشخص غيري تتضاعف أحزاني ... وتعجز كلماتي عن وصف حالتي ..

كنت أشعر بالغربة والضياع كنت ايظا خجول وهادئ ورأسي في الأسفل .. لكن كل ذلك بدأ يختفي عندما أعتدت على المكان وأصبحت جزء منه حتى أنني كنت أتفاخر بنفسي

لأنني كنت أظن ان الأمور ستظل هكذا هادئة ومريحة لكن لا .. ليس لأجلي .. ليس لهدوئي الذي عصف بداخلي .. وجعلني

أرى مدى الإنطباع الشيء الذي يمكن أن ينقله الإنسان إلى إنسان أخر ليس بمدقروه أن يتحدث ويدافع عن نفسه . لأنه ليس بمكانه ولا أحد أن يستطيع أن يكون شاهد له .. الكل غريب لأنني كنت أظن أنني قريب منهم لكن نواياي النقية كانت عكس نواياهم التي تجري حسب مايكون عليه موقفهم او مشاعرهم حسب مايعجبهم ويكرههم .. ليس لهم نوايا محددة .. يتصرفون وكأنهم فوق النظام الذي تم تقيدنا بهِ نحن الخرفان

كنت قريب من فقدان عقلي لكن الحمد لله أنني أستطعت أن انجو من كل ذلك وخرجت من كل تلك الفوضى المرعبة

كان يدور في رأسي الشك واجهت أيام صعبة وتملكتني الوحدة والعزلة في النهاية

لاشيء محدد أو مرغوب في حياتي

كل شيء أصبح مقرفًا ومكتظًا ..

والمصير لا احد يستطيع تغييره لأنني لم أستطع ذلك

لا صديق في هذا العالم

لاشيء لأجلي

صديق_لايمكن_أن يكون


التعليق السابق
Sophist أضف ردا

لا ينبغي أن تقول ذلك لأنهم ليسوا السبب فيما أصبحت عليه ..

وليس هم من سببوا لي تلك المعاناة على العكس كانوا يريدون أن يساعدوني في إكتشاف نفسي ومحاولة إخراجي من تلك الدوامة التي أعيشها ... لكن كل ذلك مات سريعًا وأندثر ربما خيبت أملهم .. رغم محاولاتهم العديدة . لكن الأمر لم يعد يجدي نفعًا معي ..

يبدو من كلامك أنك عانيت الأمرين .. أستطيع أن افهم وأشعر بما مررت بهِ .. لأنني مررت به .. كنت أستمع لكلمات مثل ستعيش في هذه الحياة دون مستقبل .. تظن أننا سندوم لك يجب أن تعتني بنفسك في النهاية .. عندما كنت أسمع هذا الكلام سابقًا كنت أنزعج

وعندما كانت والدتي تحدثني عن الحاسوب وكنت أغضب من كلامها .. لأنها كانت تقول ألم تمل من الحاسوب 24 ساعة عليه ..

لأنها كانت تريد مواجهتي بالواقع وأن ليس هذا هو الوضع المناسب لحياتي . بعدما أدركت حياتي بعد تجربة المركز

.. قلت أن كل ماكنت أفعله في السابق من إنزعاج ورفض وتهرب ومخاطبة فظة في الكلام .. كانت أساليب الدفاع نفسي

تؤكد لي ان هذا الوضع أفضل مما تقوله والدتي .. لكن كنت مخطئًا ..

أحسست بالندم والعجز والحزن مجرد أن تلتمس شيئًا لاتستطيع إصلاحه او مجرد أن ترى أن هذا المسار غير موجود في حياتك وقدماك لا تقوى على خطو الخطوات إليه .. البعض يكمل مستقبله .. والبعض يموت من داخله وينسى المغزى

انا وانت كنا محطمين تائهين في طفولتنا لانعرف كيف نستخدم عباراتنا وكيف نعبر عن مشاعرنا

لذلك أعتدنا على التخيلات والأفكار الغريبة وكنا نلجأ إلى إخفاء تلك المشاعر ونتعامل مع أنفسنا بشكل طبيعي

على الرغم أننا لم نجد من يراعي كلامنا ويفهم مشاعرنا أعرف تماما مشاعرك أكثر من أي شخص أخر

انا كذلك على نفس حالتي الشيء الوحيد الذي أختلف معي . أنني أصبحت واقعي ومتعمق ذاتي .. ومحاول

إيجاد الأسباب وفهمها في حياتي .. رغم أنني أدرك أن الوقت متأخر بنسبة لي .. لأنني تركت كل شيء خلفي ..

لم أستطع حتى بناء ذاتي او محاولة إيجاد منفذ يشغلني ويتسبب في نسيان كل مامررت بهِ ولمحاولة رؤية الجانب الأفضل .من حياتي لكن . لم أستطع أن أجد الإختلاف داخل نفسي ولم أستطع أن اجعله يرى النور حتى تكتمل به سعادتي ..

لم يبقى من أثري سوى الرماد

لم يسبق لي أن اجتمعت مع أحد الأصدقاء والأقارب لأنني بعيد كل البعد عنهم ولم يسبق لي أن عرفتهم او قابلتهم وجهًا لوجه لا اعرفهم ولا اعرف من يكونون .. لكن كنت أختلط ببعض الأصدقاء في مجتمعات إفتراضية

لكن لم يعجبني الحال معهم لعدة أسباب منطقية .. لا اريد أن تكون علاقتي مرهونة على حساب الوقت والظروف

لا استطيع فهم مشاعرهم وأفكارهم وذلك يزعجني لا استطيع مقابلتهم شخصيًا .. وهذا حتى لو كان ممكنًا سيكون صعبًا بنسبة لي .. سيكون أسهل بنسبة لي لو أستطعت صنع صديق من داخل عقلي .. لكن أظن انني بائس بخصوص ذلك .. لدق مرت سنوات ..

وأظن أن العزلة تأخذ موضعها .. كما كان يريد المصير إقناعي ان لاجدوى في محاولاتك لتغيير

هل تستطيع العودة بالزمن إلى الوراء فعلا وتصحيح كل شيء .. أم تقول ذلك متأملا أن يأتي اليوم الذي يتغير فيه كل شيء

وإن لم ياتي هذا اليوم ستعيش حياتك رغمًا عن كل ماتشعر به ستعيش رغمًا عما أحسست به سابقًا وعانيت منه ستعبش لأجل إحساسيس وأسباب كثيرة ستجعلك تائه ًا ومعقدا ومهموًا وحزينًا أيظًأ .. وقتها سيبتلعك الظلام ..

العفو .. سررت بحديثك العميق وصراحتك في التحدث عن تجربتك و نفسك .. نعم هناك بعض الأشياء المتشابهة بيننا (=

إن كان التشابه سيجعلني أشعر ببعض الإنتماء لك ..

.. البعض يعيش ليكون معضلة حقيقية لنفسه وللحياة .. هههههه مثل حالتي تماما

ربما يكون ذلك المصير المدفوع لرؤية نهاية كل شيء ..

لا شيء اخر سيكون ...

انا ايضا ولدت به وكانت لدي اعراض ولكن لم ينتبه لها احد وقد كبرت ولكن عرفت معلومة في كبري هي اننا من لسنا من ذوي الاحتياجات الخاصة وانما من اصحاب المهارات الخاصة، حيث عرفت سبب تفوقي وطريقة تفكيري ليست كالاخرين وحتى البقاء وحدي لمدة طويلة امام الحاسب جعلني مبرمجا لا باس به وانا اطمح للكثير، وهذا العام ساتخرج ماستر في الاعلام الالي على الرغم من ان هذه الشهادة لا تهمني.

الذي فهمته من حياتي وهي نصيحة لكما انتما الاثنان

"تبا للجميع وعاش الجميع سعداء"

الذي طرح الموضوع كان يجلس امام الحاسب لساعات اذا لابد انك تتقن مهارة ما، وان لم تكن هنالك اي مهارة فقط ابحث عن ما تستطيع فعله بالحاسب وبالطبع ستجد شغفك او اي شئ اخر تحبه

(مثلا ان كنت تكتب كثيرا، او كنت تشاهد مواقع سياحية حول العالم وكذلك كل ماهو مرتبط بالسفر، كنت تبرمج مواقع او تستهويك الالوان واشكال المواقع،....)

المهم انسى كل شئ وابدأ حياتك من جديد وافضل ما قاله العلماء ابحث عن الله فان وجدته وجدت كل شئ.

بالنسبة لي بدأت باسماء الله الحسنى ولم اكملها بعد ولكني عرفت شيئا هو اني لا اعرف الله ولا اظن ان احدا منا يعرفه، فلو عرفناه لهان كل شئ وبعدها ابدأ بقراءة القرآن وابحث عن التفسير.

وكذلك الشئ الذي غير مجرى حياتي هو قراءة الكتب. لا تقل لي ليس لدي المال فقد كنت ومازلت اقرأ في الحاسب بصيغة بي دي أف

اما بالنسبة للشخص الثاني: بالله عليك كلنا نعرف استحالة العودة للماضي ولكن يمكننا الاستفادة مما حدث لنا

اياكم ثم اياكم والتفكير في رمي كل ما جرى لكم على عائلتكم، فلو نظرتم من جهتهم لوجدتم انهم يحاولون المساعدة بالشئ الذي يعرفونه.

لا احد سيعتني بك افضل من نفسك

شكرا لكلماتك .. أنرت