تجربتي: شراء برنامج حسابات لمحلات الذهب

من أين بدأت القصة؟

في يوم ربيعي عام 2006 طلب مني والدي أن أصمم له برنامجاً من أجل محله لتجارة الذهب، لكني كنت أعمل في الورشة لصياغة الذهب، لذلك لم أوافق على ذلك لأنني أعلم أنه أمر يستغرق وقتاً طويلاً، لذلك ذهبت للبحث عن أفضل برنامج متوفر في الأسواق. كل شركة ادعت أن برنامجها هو الأفضل في الأسواق! خلال تلك المدة تعرفت على شركات مختلفة وأساليبها في العمل اشتريت عدداً من البرامج واستشرت عدداً من تجار الجملة والصياغ في أسواق الذهب، حتى أنني قرأت عدداً من الكتب في مجال الحسابات.

أحببت أن أشارككم هذه التجربة لربما تكون مفيدة لكم في شراء البرنامج المناسب لكم، فمنذ القدم قالوا: اسأل مجرباً ولا تسأل حكيم. الحصول على الجواب الصحيح كلفنا الكثير من الوقت، وأنتم بقراءة هذا المنشور، ستقتصدون بالوقت! أنا متأكد من أنه سيكون مفيداً لكم.

الجزء الاول - في البداية أخبرني ما الذي تريد فعله؟

يجب أن تعرف ما الذي تريد فعله من أجل أن تختار الأداة المناسبة لذلك. إذا لم تكن تعلم ما الذي تريد فعله، فإن أي برنامج تستخدمه لن يحقق لك النتيجة المطلوبة إن كان مجانياً أو كان الأغلى ثمنا في الأسواق. دعني أضرب لك مثالاً. الشاحنة الصغيرة، المتوسطة والكبيرة، كل منها تستخدم للشحن، ولكن أي منها تناسبك؟ الإجابة تعتمد بالكامل على "حاجتك"، فربما يمكنك إنجاز المهمة بعربة يدوية حتى!

هل رأيت بعض الأشخاص يتنقل من متجر إلى متجر عندما يريد شراء موبايل لأنه لا يعلم ما الذي يريد شرائه؛ وفي النهاية يشتري هاتفاً جوالاً لا يستمتع باستخدامه. إذا اشترى أغلى موبايل، فإنه يقول باستمرار: "لماذا أنفقت كل هذه الأموال من أجل موبايل؟ وما الفائدة منه؟!" وإذا اشترى هاتفاً رخيصاً، فسيحس أن مظهره ممسكاً بهذا الموبايل وسط الأصدقاء والعائلة غير مناسب.

الأشخاص الناجحون مثلك، يحددون احتياجاتهم بدقة وشفافية، حتى لو كان ما يرغبون به هو: "المظهر الحسن" ما المشكلة في ذلك؟! هؤلاء يعلمون بدقة ما الذي يريدونه، ولهذا فإنهم يستمتعون بالشيء الذي يشترونه.

خذ الآن ورقة وقلم (أو سجل ذيل هذا المنشور في حسوب و شارك الآخرين) واكتب احتياجاتك! اكتب كل ما يخطر في بالك؛ لا حاجة لأن تكتب بذلك بالترتيب وبصورة جميلة؛ يكفي أن تكتب ذلك. لن يستغرق ذلك الكثير من الوقت، ربما سيستغرق 10-15 دقيقة ولكنه سيؤدي إلى الشفافية في العمل.

اسمح لي أن أشاركك الأفكار؛ إذا لم تكن قد استخدمت أي برنامج حسابات وإدارة محلات الذهب حتى الآن:

• تغيير الوزن والعيار إلى وزن 875 بالحاسبة يحتاج وقتاً طويلاً وفي بعض الأحيان تحدث فيه أخطاء.

• أريد أن أسلم الزبون مصوغات ذهبية مؤشرة بملصق وباركود.

• كم غراماً بعت هذا الشهر؟ أي الأنواع يحقق أرباحاً أكثر كي أركز عليه؟

• جمع الفواتير من أجل حساب الرصيد بسرعة كبيرة وسهولة؟

• لدي مشكلة في تحصيل الديون لأنني لا أعلم الموعد الدقيق لكل رصيد، لذلك يتهربون مني بطريقة ما!

• أحتاج سجل هاتف يُكتب فيه رصيد الأشخاص إلى جانب أسمائهم من أجل أن أتصل بهم لأطالبهم بتسديد الديون. أتمنى لو أنني لم أكن بحاجة للاتصال بهم وإن الأمر يتم تلقائياً، مثلاً أن يرسل لهم النظام رسائل قصيرة SMS بضغطة زر واحدة أو يتصل بهم تلقائياً فتصل الرسالة إلى الجميع في آن واحد.

• هل أحقق أرباحا من عملي؟ أم أنني لا سامح الله أخسر؟!

• هل أشتري ذهب الآن أم لا؟! أريد أن أشتري كمية من الذهب تتناسب مع مبيعاتي كي أحافظ على ميزانية رأس المال.

• تعبت من حساب الأقساط، أصبح تفكيري محصوراً بالاتصال بالسيدات اللاتي عليهن ديون للمحل بدلاً من أم أركز على بيع المزيد من الذهب.

• من هو الزبون الذي يحقق لي أعلى أرباح؟

كلما كتبت أكثر وكان ما تكتبه متناسباً مع احتياجاتك، فهذا أفضل لك، ولكن لا تبالغ في الأمر لأن كبر الوعود يدل على زيفها.

لدينا مرحلة مهمة أخرى

أعد قراءة قائمة احتياجاتك مرة أخرى. في هذه المرة دقق الاحتياجات التي كتبتها واسأل نفسك: "هل أحتاج هذا؟" على سبيل المثال إذا كانت أغلب تجارتك تدور حول "السوارات" فهل تحتاج إلى ملصق وباركود؟ احذف الأمور التي لا تحتاجها حقا كي تتخلص منها، أو أعطِ درجات للأهمية من 1 إلى العشرة، وركز على الأمور الأهم فقط.

من جد وجد!


الجزء الخامس - الدعم التقني وأسلوبه بالتعامل

لن نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الدعم والفريق الذي تشتري منه المنتج أهم حتى من المنتج الذي تشتريه. قد يلفت اهتمامكم إن البرامج المُقرصنة نادرة جداً في مجال إدارة محلات الصياغة، وإذا عثرت على برنامج مقرصن فإنه قديم وغير مفيد. هل فكرت بسبب ذلك؟بمعزل عن الأمور الأخلاقية والقانونية حيث يجب ألا نهدر جهود الآخرين، بل يجب أن ندفع ثمن كل ما نستعمله، فإن السبب الرئيس لعدم اختراق وقرصنة هذه البرامج هو أنها لا تساوي شيئاً من دون الدعم التقني. وهناك قانون عام في البرمجة يقول:

«No Code No Bug»

من المستحيل أن يكون هناك برنامج كامل من دون أي نواقص، حتى لو كان منتجاً في أكبر الشركات العالمية مثل مايكروسوفت أو أبل؛ مربط الفرس هو أي شركة تعالج الثغرات الخطيرة بسرعة أكبر ولا تتركك بمفردك.

بالتأكيد لا يمكن التعرف على أخلاق فريق الدعم في الشركة خلال مدة قصيرة ولكن الملاحظات التالية مفيدة لك كي تحقق النتيجة المرجوة:

للأسف عثرنا على برنامج يتوقف عن العمل بعد مدة معينة، بعد عام واحد على سبيل المثال، ويضعك في مواجهة الأمر الواقع! وبالتالي يجب عليك أن تدفع تكاليفاً من أجل إعادة تفعيل البرنامج. يجب أن تنتبه جيداً إلى هذا الموضوع، هل سيتوقف البرنامج عن العمل؟ أم أن خدمات الدعم من الشركة هي التي ستتوقف بعد مدة معينة بلا أن يتوقف البرنامج عندك.

قبل أن تشتري، كن لحوحاً واطرح الكثير من الأسئلة؛ لا يوجد ما يدعو للخجل. جميع البائعين يتعاملون معك بذوق عالٍ وأخلاق رفيعة قبل أن تشتري منهم المنتج، ولكن عندما تطرح أسئلة أكثر من المعتاد قد تنقلب الطاولة ويظهر الوجه الآخر! إذا واجهت مشكلة في استخدام البرنامج بعد شرائه، فإنك ستقابل الوجه الآخر الذي تكلمنا عنه.

أحد تجار الذهب كان من زبائن شركة… فاتصل بالدعم التقني عدة مرات؛ وبعدها انتبه إلى أن هاتف الشركة أصبح مشغولا على مدار الساعة! بعد التحقق من الأمر قليلاً اكتشف أن فريق دعم الشركة أدخل رقمه في قائمة حجب المكالمات (القائمة السوداء) كي لا يتمكن من معاودة الاتصال به، بهذه البساطة!

زبائن البرنامج هم أفضل من يمكنك استشارته؛ اطلب من الشركة أن تعرض عليك آراء الأشخاص الذين استعملوا البرنامج وتعاملوا مع فريق الدعم عن قرب. من الأفضل أن يعرضوا عليك ملفات صوتية بدلاً من التعليقات المكتوبة؛ وإذا كانت تعليقات مصورة فذلك أفضل بكثير! الكثير من زملائك في سوق الذهب لا يحبون عرض صورهم، لذلك يمكنك الاكتفاء بملف صوتي للتعليقات.

إذا عرضت عليك الشركة قائمة أسماء الزبائن، فهذا لا يكفي، لأنهم قد يكونون قد اشتروا البرنامج ولا يستخدمونه؛ وربما لم يتمكنوا من إعادة البرنامج إلى الشركة، كما أنك لا تملك الوقت الكافي للاتصال بالزبائن الواحد تلو الآخر لتسألهم عما إذا كانوا راضين عن الخدمات التي تقدمها الشركة.

اصغ إلى الملف الصوتي لتعليقات المستخدمين وستكتشف بسهولة هل هي تعليقات الزبائن الحقيقية أم لا: لحن الكلام، اختلاف طريقة الكلام وكونهم لا يتكلمون جميعاً بنفس الطريقة ولا يستخدمون نفس الكلمات يدل على صدق كلامهم.

الملاحظة المهمة الأخرى هي أن ترى كم من بين الزبائن هم أشخاص معروفين في سوق الذهب؟ الأشخاص الذين يواكبون الأمور دوماً ويعرفون أفضل الخيارات في الأسواق. رؤية أسماء هؤلاء الأشخاص مهمة لأفراد مثلك يقومون بخيارات ذكية.

CD تنصيب البرنامج: أشعر بالخجل عندما أقول أن بعض الشركات تتخذ صعوبة نصب البرنامج “والطرق الخاصة التي لا تعرفها أنت” حجة من أجل عدم تسليم الزبون ملف تنصيب البرنامج! ما معنى هذا التصرف؟ يجب أن تدفع لهم المال في كل مرة من أجل أن ينصبوا لك البرنامج فيطالبونك بتكاليف عالية للنصب بحجة أنك لا تستطيع فعل ذلك ولا أحد يستطيع فعل ذلك سواهم

إذا تساوت شركتان في جميع الأمور، فانتبه إلى مدة الدعم المجاني. أحدهم يدعمك لثلاثة أشهر وآخر لمدة عامين. الشركة التي تقدم فترة دعم أطول هي الخيار الأنسب. والحمد لله أصبح الإنترنت متوفراً في كل مكان حتى في المناطق النائية مما يتيح إمكانية الدعم عبر الإنترنت. الملاحظة المهمة في هذا المجال هي هل الدعم عبر الانترنت مجاني أم مدفوع الثمن، مثلاً أحد البرامج يطلب منك دفع المال قبل الاتصال بالإنترنت من أجل الدعم حتى خلال مدة الضمان.

التعليم: ربما يترك صانعك العمل (الموظف المسؤول عن استخدام البرنامج) ويتوقف عن العمل لصالحك. أنت لا تملك الوقت من اجل تدريب موظف جديد، لذلك من الأفضل أن تشتري البرنامج من شركة تقوم بهذه المهمة. لا فرق بين التعليم الإلكتروني عبر الإنترنت أو حضور الصفوف. توجد برامج في الأسواق لا تقدم أي تعليمات، فليس لها كتيب استخدام ولا أفلام تعليمية ولا أي شيء! بل يجب أن تعتمد على الذكاء والقدرة على التعلم لتعرف ما الذي يقوم به كل قسم في البرنامج!

هل من المهم أن تكون الشركة قديمة ولها تاريخ؟ جوابنا على هذا السؤال هو يجب ألا تكون شركة ناشئة كي لا تجعلك حقلاً للتجارب، رغم أنك اخترت البرنامج وفقاً لما يتناسب مع رغبت. إذا كان البرنامج قد أتم عامه الثاني، فيجب أن يكون برنامجاً جيداً وقوياً يستطيع إبراز ما يميزه وحاز على اهتمام الآخرين واشتراه 200 شخص على الأقل.

أليس التاريخ الطويل أفضل؟ ليس بالضرورة! فشركة نوكيا هي أقدم بالنسبة لشركة أبل؛ هل تشتري موبايل من شركة نوكيا؟! الأمر كذلك في عالم البرمجة أيضاً حيث أن الشباب والشركات الحديثة هي التي تقوم بالتغييرات الكبيرة.

إذا أردنا تلخيص الدعم التقني المناسب: تأكد من أواصر الود والصداقة بينك وبين الشركة كي لا تترك وحدك عند الحاجة ولا تنظر الشركة إليك باعتبارك مصدر إزعاج.

المصدر: