ماذا فعلت خلال العام المنقضي؟!

خلال 2016:

  • أهدرت فرصاً لا حصر ولا عد لها للتطور والتعلم والتقدم، وانغمست في توافه الأمور، وانشغلت بمفاسد الأشياء بصورةٍ هي الأسوء تقريباً خلال سنوات حياتي الـ21.

  • قرأت عدداً ضئيلاً جداً من الكتب العلمية والأدبية لدرجة أن في استطاعتي حصرهم وعدهم على كلتا يداي، واكتفيت بإثراء مخيلتي وثقافتي بعددٍ كبيرٍ جداً من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

  • خسرت علاقتي بعددٍ قليلٍ من الناس جمعتني بهم مواقف عظيمة ولحظاتٍ مهمة وذكريات جميلة لا تقدر بثمن، وفي المقابل تضخمت دائرة معارفي وتوسعت صلاتي بشكلٍ كبير في وقتٍ قصيرٍ يكاد لا يذكر.

  • تذوقت -لأول مرة- طعم الفشل الحقيقي وتجرعت كأس آلامه المُرَّة بالمعنى الحرفي للكلمة، وشعرت -لأول مرة- بقيمة النجاح وأحسست بلذة وحلاوة الانتصار عندما كان أمام مرمى بصري مباشرةً وعلى بُعد خطوات بسيطة مني، ورغم ذلك لم أكن قادراً على الوصول إليه!

  • شعرت بفراغٍ كبير يملأني، وبردٍ داخلي عاصفٍ يعتريني، وضيقٍ نفسي عظيمٍ يمزق أوصالي، كلما أطلقت العنان لعقلي وتركت الطريق مفتوحاً أمام خيالي ليرسم ويصور لي شكل مستقبلي المبهم.

  • مزقت مخطط أهدافي وأعدت كتابته عشرات المرات، ودمرت كافة أحلامي عن بكرة أبيها وعاودت بناءها من جديد، في سبيل الحصول على أية إجابات يمكنها أن تقودني لإنهاء مشوار البحث عن نفسي الضائعة وذاتي المفقودة.

  • انسحبت من تحدياتٍ ومواجهاتٍ لم يكن ليفوز بها غيري أبداً، واندمجت في خوض غمار معارك كنت على يقينٍ تام بأنها خاسرة قبل أن تبدأ، رغبةً في إرضاء غروري وإثبات مثاليتي الوهمية الكاذبة.

  • رفضت تقديم تفسيرات لأقوالي وأفعالي، أو ترك مبرراتٍ سابقة أو لاحقة لقراراتي واختياراتي، وفقدت الاهتمام بشرح وإيضاح قناعاتي الداخلية لتحسين انطباع الآخر عني كما كنت أفعل دوماً في السابق.

  • تأقلمت وسط المرضى، واستمتعت بالعلاقات المستهلكة لوقتي وجهدي وذاتي، وتقبلت دوري في التشكيلة التي وضعت وفرضت بغير إرادتي، وانسجمت بشكلٍ تامٍ مع الروتين القاتل الذي غلف حياتي بالكامل.

  • أصبحت أكبر في العمر، أنضج في الفكر، وأكثر حكمةً في التعامل مع المواقف والظروف الحياتية، ومختلف تماماً -عن ما سبق- في التصرف والتفاعل مع الأحداث من حولي.

......................................................

وبينما يراسل الناس بعضهم بعضاً هذه الأيام بطلب المسامحة والتهنئة بمناسبة العام -الميلادي أو الهجري- الجديد، آثرتُ -أنا- أن تكون الرسالة التي سأكتبها هذا العام موجهةً إلي؛ ليقيني أن أحق النفوس بالنصح نفسي وأولاهم بالصدق ذاتي، لذلك سأحاول أن يكون عامي الجديد مختلفاً ومغايراً لما مضى بالقول والفعل والعمل اقتداءً بـ:

  • قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك، وحياتَك قبل موتِك، وفراغَكَ قبل شُغْلِك، وصِحَّتَك قبل مرضِك، وغِنَاك قبل فقرك".

  • وقوله أيضاً في رواية الترمذي: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ".

  • وقول الحسن البصري رضي الله عنه: "يا ابن أدم إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك".

......................................................

هذه كانت خلاصة تجربتي في العام المنقضي، فكيف يا ترى كانت تجربتك؟!


بالنسبة لي كانت تجربتي في العام الماضي هي :

• المحاولة في إصلاح ما قد دمرت وخربت في طريق مستقبلي .. في الحقيقة لم أستطع أن أصلح سوى 1% تقريباً إذا فرضنا أنني وصلت لهذه النسبة التي تُعد كبيرة جداً . • هي فهم ذاتي في الحقيقة والبحث عنها رغم أنها كانت موجودة وفي القرب مني ، إلا أن ملذات الحياة وشهواتها جعلتها تُفر مني خائفة من هذا الشخص الذي لم يعد كالسابق .. في الحقيقة أصبحت شخص يسب يشتم ، سريع الغضب حتى للأسف في وجه أمي لا أستطيع أن أصبر عن الفوران والتهكم عليها لكثرة الأعمال بأنها لا تساويني بإخوتي الآخرين لدرجة أن في إحدى الليالي عندما طلبت مني بعض الأشياء بأن أذهب بها إلى خالتي التي تقطن في منزلها مسافة قطع بعض الأمتار والوصول إلى بيتها إلا أني قد بدأت بالغضب والقول بأن بيتها بعيد وأنتم لا تدعون أحد يرتاح في فترة إجازته في الواقع قمت ونهضت من على جهاز الأبتوب اللعين ! وخرجت بالأشياء إلى خالتي في الحقيقة لم تمر ثواني قليلة حتى صدمني أخي بالسيارة وهو يرجع بها إلى الخلف دون أن يراني ! _ كنت على وش الموت . _ أخي لم يصرخ . _ أنا ربما تألمت ولكن لم أصرخ ! _ أمي صرخت وبكت وعاتبت نفسها رغم أنها لم يكن لها ذنب في شيء .! _ عندها عرفت أنني في نعمة .. في الحقيقة في غفلة عن تقدير هذه النعمة التي حرم الله الكثير منها ، وسخرها لي وهي خدمة الأم . أذكر أنني في تلك الليلة لم أنم إلا وقد ملئت وسادتي بالدموع ! _ الدموع ليست بسبب الألم الذي جعلني لم أصلي في المسجد طيلة 3 أسابيع لدرجة أني لم أصلي صلاة العيد . _ الدموع كانت بسبب لو أنني بسبب الحادث قدر الله ومت هل من الجميل أن أنهي حياتي وقد جعلت أمي تسمع مني كلاماً يقطع قلبها .. ويمزق أحشائها كون أصغر العنقود وصغيرها المدلل لا يريد من أمه أن تطلبه بعض الأشياء التي لا تأخذ من وقته شيء سيما وهو رغم ذلك في أجازة مما يعني هو لا يوجد شيء يشغله ، أو حتى يمنعه . سوى اللعب على الإنترنت ومحادثة القليل من التافهين . _ بعد ذلك حاولت قدر المستطاع إصلاح ما قد سببت من تلف في قلبي وفي قلوب من حولي ، لا أقول أن ثورة الغضب قد ذهبت مني وأنني قد تغيرت بسبب هذا الموقف تماماً .. لكني الحمد لله بدأت أعي ما أقول ، وعندما أخطى لا أُكابر على خطئي إنما اعترف به على الفور . • سوف أحاول قد المستطاع في هذا العام الجديد 2017 ، أن يكون عام التحول المبدئي فيني ولست مجبراً على البحث في ذاتي المفقدة لأنني سأحول من جديد خلق ذات جميلة تقدر الحياة وقدر نفسها وتقدر من حولها :)

إسع لفعل ذلك بكل ما أوتيت أو مت في سبيل تحقيقه، فلا رغداً في العيش ولا حياةً هنيئة في ظل عدم اكتشاف ذاتك!