حلقة التنمر بصوتي
في مرحلة المراهقة، كلمة واحدة ممكن تعدّي على شخص عادي جدًا، لكن بالنسبة لشخص تاني ممكن تفضل عالقة في دماغه أيام أو حتى فترة طويلة.
المشكلة إن التنمر أحيانًا لا يبدأ بشكل واضح. ممكن يبدأ بهزار بين أصحاب، أو تعليق على الشكل، أو لقب يضحك المجموعة كلها، بينما الشخص الذي وُجّه إليه الكلام يضحك معهم فقط حتى لا يظهر أنه متضايق.
ومع تكرار الموقف، يتحول "الهزار" إلى شيء أثقل بكثير.
لماذا ينتشر التنمر بين المراهقين؟
المراهق في هذه المرحلة يكون مهتمًا جدًا بنظرة الآخرين إليه، وخصوصًا أصدقائه وزملائه. لذلك قد يحاول بعض المراهقين لفت الانتباه أو إثبات أنفسهم عن طريق السخرية من شخص آخر.
وأحيانًا يكون المتنمر نفسه غير مدرك لحجم تأثير تصرفه، خصوصًا عندما يجد أن المجموعة تضحك وتشجعه على الاستمرار.
وهنا تظهر مشكلة مهمة: ضحك الآخرين لا يعني أن ما يحدث مجرد مزاح.
التنمر لا يتعلق بالشكل فقط
عندما نسمع كلمة "تنمر"، غالبًا نفكر في السخرية من الوزن أو الملامح أو الملابس، لكن الموضوع أوسع من ذلك.
قد يتعرض المراهق للسخرية بسبب:
- مستواه الدراسي.
- طريقة كلامه أو لهجته.
- خجله أو هدوئه.
- ظروف أسرته.
- اهتماماته وهواياته.
- عدم امتلاكه أشياء يمتلكها أصدقاؤه.
- طريقة استخدامه للهاتف أو مواقع التواصل.
- اختلاف شخصيته عن المجموعة.
وأحيانًا يكون السبب مجرد أن الشخص لا يشبه الآخرين.
والسوشيال ميديا جعلت المشكلة أصعب
قديمًا كان التنمر غالبًا مرتبطًا بالمدرسة أو النادي أو دائرة الأصدقاء، وينتهي جزء كبير منه بانتهاء اليوم.
أما الآن، فقد ينتقل التعليق أو السخرية إلى الهاتف، ويستمر بعد انتهاء المدرسة.
تعليق ساخر، صورة يتم تداولها، أو مجموعة محادثة يتم فيها استبعاد شخص والسخرية منه؛ كلها أشياء يمكن أن تجعل المراهق يشعر أنه لا يستطيع الابتعاد عن المشكلة حتى عندما يكون في منزله.
والأخطر أن بعض الناس يتعاملون مع التنمر الإلكتروني باستخفاف لأنهم لا يرون رد فعل الشخص أمامهم.
لماذا لا يتحدث بعض المراهقين؟
قد يبدو السؤال بسيطًا: "لماذا لا يخبر أهله أو المدرس؟"
لكن الإجابة ليست دائمًا بسيطة.
بعض المراهقين يخافون أن تزداد المشكلة إذا تحدثوا. والبعض يشعر بالحرج، أو يخاف أن يقال عنه إنه ضعيف، أو يعتقد أن الآخرين لن يفهموا ما يحدث.
لذلك قد يختار الصمت، ويستمر في التعامل مع المشكلة وحده.
وهنا يأتي دور الكبار، ليس فقط في سؤال المراهق عن درجاته ودراسته، وإنما في ملاحظة تغير سلوكه ومشاعره وطريقة تعامله مع أصدقائه.
هل كل مزاح يعتبر تنمرًا؟
طبعًا لا.
هناك فرق بين المزاح المتبادل الذي يشعر فيه الجميع بالراحة، وبين السخرية المتكررة من شخص لا يستطيع إيقافها أو يشعر بسببها بالإهانة أو الخوف.
الفيصل ليس فقط في نية الشخص الذي قال الكلام، وإنما أيضًا في أثر التصرف وتكراره وطبيعة العلاقة بين الطرفين.
قد يقول شخص: "أنا كنت بهزر"، لكن إذا كان الطرف الآخر متأذيًا وطلب التوقف، فاستمرار المزاح ليس تصرفًا لطيفًا.
ماذا يمكن أن نفعل؟
مواجهة التنمر لا تعني أن يدخل المراهق في خناقة أو يحاول الانتقام من الشخص الآخر.
الأفضل أن يعرف أنه ليس مضطرًا للتعامل مع المشكلة وحده.
يمكنه التحدث مع شخص بالغ يثق به، مثل أحد الوالدين أو معلم أو مسؤول في المدرسة، والاحتفاظ بالأدلة إذا كان التنمر يحدث عبر الإنترنت.
والأهم أن الشخص الذي يتعرض للتنمر يفهم أن كلام المتنمر ليس مقياسًا لقيمته.
في النهاية.....
المراهقة مرحلة يحاول فيها الشخص اكتشاف نفسه وبناء شخصيته، ولذلك قد يكون لكلمة من صديق أو زميل تأثير أكبر مما نتخيل.
ربما نحتاج جميعًا إلى أن نتوقف قليلًا قبل أن نضحك على شخص أو نطلق عليه لقبًا أو نشارك صورة له لمجرد أن الآخرين يضحكون.
لأن الشيء الذي نعتبره "هزارًا لمدة دقيقة" قد يكون بالنسبة لشخص آخر ذكرى مؤلمة تستمر معه لفترة طويلة.
برأيك: متى يتحول الهزار بين المراهقين إلى تنمر حقيقي؟ وهل تعتقد أن السوشيال ميديا جعلت التنمر أصعب من زمان؟
التعليقات