قالت لي جدتي ذات يوم : "النواة تسند الزير" ، في بداية الأمر لم أفهم مقصدها، بل إنني حتى لم أفهم معنى كلمة "زير" 🥲، فسألتها التوضيح، فقالت لي والإبتسامة تعلو شفتيها: "الزير هو الوعاء الكبير المصنوع من الفخار ويوضع فيه الماء، وفي الماضي بينما نضع "الزير" على الأرض كان يهتز إهتزازة خفيفة؛ نتيجة لعدم إتزانه؛ لذا كنا نضع تحته نواة تثبته على الأرض وتمنع إهتزازه". لكن تلك القصة لم تمر على ذهني مرور الكرام، بل أخذت تدور في خلدي لتلمس شغاف قلبي، فالعجيب حقا في القصة أن تلك النواة الصغيرة هي ما تُثَبت ذاك الوعاء الكبير؟! حينها فهمت شيئاً عظيماً، فكل عمل نقوم به، وكل خطوة نخطوها لتحقيق أحلامنا، وكل وظيفة نحتقرها، مهما بدت في نظرنا صغيرة وبسيطة، إلا أنها تكون ذات فائدة كبيرة لا ندركها، فلولا وجود عامل النظافة (الذي يحتقره البعض ويستصغر منه) لحدثت كارثة بيئية، وانتشرت الأمراض التي نحن في غنىً عنها، ولولا الخطوات الصغيرة التي نخطوها نحو أهدافنا لما وصلنا، ولو إنقرضت الحشرات لأختل التوازن البيئي،. لذا لا تحتقر أو تستصغر أو تقلل أبداً من شأن عملك، أو من شأن عمل غيرك، بل قدّر ما تقوم به، وكن فخوراً بما تفعله، فنحن في هذا العالم كالنواة الصغيرة التي تسنده وتحافظ على توازنه.
التعليقات