لماذا نتغير ونعتزل العالم؟

​في عالمٍ يملؤه صخب الأفكار، والآراء، والمعتقدات، تمر بفترةٍ تحب فيها الجلوس مع أصدقائك وأحبائك، وتمل عندما تكون وحيداً. لكن فجأة، وفي وقتٍ معين، تبدأ بتحويل بوصلتك؛ تصبح عاشقاً للجلوس والبقاء في المنزل، وترتاح في البعد عنهم... ليس كُرهاً، ولكن ضيقاً! ولا تجد نفسك تفعل ما تحب إلا عند الابتعاد عن الناس.

​في تجربتي الشخصية، جاءتني فترة بدأت فيها الاستكشاف في علم النفس، وتطوير الذات، ومواضيع الحياة والفلسفة. هنا، بدأ عقلي يفهم نفسي، ويفهم ما حولي من الحياة والأشخاص، وبدأ يفكر بعمق. تدريجياً، بدأ هذا العقل يبتعد عن ضجيج الحياة والسطحيات، واكتشفتُ حبي للقراءة والكتابة.

​بالنسبة لي، هذه من أفضل التجارب في حياتي؛ فهي جعلتني أتعمق في مواضيع كنت سأتندم كثيراً لو لم أفكر بها. صحيح أنه فاتني الكثير من الأشياء، ولكن لله الحمد، أن تصل متأخراً خيرٌ من أن لا تصل أبداً. من خلال هذه التجربة، وضحت أفكاري وأهدافي، وتثبتت معتقداتٌ ولدتُ وكبرتُ فيها وأنا لا أفهمها.

​بدأتُ أعرف قيمة الحياة وفي نفس الوقت تفاهتها؛ فالحياة ليس فيها شيء يستحق الصراع، إلا أننا أتينا إلى هنا لحكمة ربانية نعرفها جميعاً. ومن هذا المنطلق، أريد أن أكون من الشخصيات التاريخية في هذا الزمان، وما زلت أريد أن أكون متميزة في جميع نواحي العمق الذي اتخذته.

​هذا العمق جعلني أفكر في أشياء معقدة، قد تسبب لي أحياناً عدم الفهم والارتباك، ولكن هذه تظل سلبيّة بسيطة مقابل إيجابيات كثيرة؛ فللناجحين دائماً عقلية تفهم نفسها قبل أن تفهم من حولها