كن أنت العش: سر التحرر من سطوة الظروف

Writer_ija

السبب الضمني الذي يجعل الأشخاص عالقين بظروف المعاناة والتعب، أو بظروف جميلة ورائعة، هي تفصيلة لم يدركوها بعد، وهي: ما هو الرابط الذي يربطك بأي مشهد حولك؟ الحقيقة أنه لا يوجد رابط أبداً، لكن الخطأ الذي يحدث هو أننا نعطي الظرف الحالي سلطة أن يكون حاكماً علينا، بأن نسحب سبب شعورنا وصوتنا وفعلنا للظرف نفسه، ولا نفرق بين أن للشعور مكاناً، وللصوت مكاناً، وللفعل مكاناً، وللمشاهد مكاناً آخر؛ فنضيع في حلكة المظلومية والظلم والضغط النفسي.

كيف أعالج هكذا أمر؟ لا أقول إنك المسؤول عن الأمطار والرعود وأنت من يصنعها ويضعها في حياته، لكن أسألك: ماذا حوّلت وماذا ستتحول إليه في أثناء الظرف؟ هل ستكون كما سبق، أم سوف تغير معطياتك الداخلية والخارجية وتفهم الحكمة وتسلك السلوك الذي تجده مناسباً في تلك اللحظة وتفعل الفعل المطلوب؟

وإذا أعطيت مثالاً استخدمه الأستاذ علي ذياب عن النجاح مثل الطائر الذي يبحث عن العش فكن أنت العش، وهكذا الظلم؛ الظلم طائر يحتاج منك إلى عش لكي يسكن فيك، فإذا رأى فيك بيئة خصبة زرع نفسه بنفسه ليتوغل بداخلك. لهذا تجدني أنتقد بشدة المظلومين لأنهم حقاً من ظلموا أنفسهم بأيديهم، ولكنهم يبقون عالقين بأن الظالم هو من سلب إرادتهم، كأنه هو الإله الذي يطعمهم ويغذيهم ويفقرهم، وهذه هي مصيبة المظلوم؛ ينسى أنه التغيير الذي يبحث عنه، ولا يحتاج منه إلا أن يجهز عش النجاح والقوة والغنى والسعادة لكي يأتوا إليه، بدل أن يركز متى سوف يذهب الظالم. وصدقني لن يذهب أبداً لأنك مئة بالمئة عش الظلم بداخلك، ما عليك إلا رميه والتركيز على عش السعادة والقوة، وتطور من نفسك وتحسن منها، والتغيير لن يحدث لك ما لم تكن أردت ذلك وسعيت بجد.

----

Khadija-ija


ولكن قد يكون المظلوم لا تكفى قوته على البدء من جديد، أو أن ينظر إلى أن الحياة مازال فيها جانب مشرق، قد يكون مثلاً شخصاً تعرض لظلم كبير في حياته وأثر وجود الظالم فقد أسرته بأكمله، كيف سيعيش وهو ينظر إلى أن الحياة قد تكون إيجابية، وعدم التعاطف مع المظلوم قد يزيد من الظالم ظلماً.

احيانا ممكن اتعاطف بشكل اولي مع المظلوم لكن بحقيقة الامر كيف له ان يتحمل الظلم كل حياته ولا يستطيع ان يتحمل تغير بسيط يحدثه هو بحياته

أحياناً لا يكون حتى بإستطاعته ان يخرج حتى من منزله ويواجه العالم لا أن يجري تغير بسيط لحياته.

أعلم أن كثير من الأشخاص تعيش في عقلية الضحية وتتلذذ بتعاطف الأخرين معها، ولكن مع الأسف هناك من لا يستطيع أن يخرج من صورة الضحية لأنه بالفعل ضحية ولا يقوي على إنقاذ نفسه.

اذا فليتغير وهو بداخل منزله ، لا يحتاج سواء فكرة بسيطة قراءة جملة واحدة فقط عزلة بسيطة مع ذاته حتى لو كان يعيش مع احد ، صدقني جملة واحدة يتمسك بها وفيديو واحد يشاهده من اليوتيوب وحتى ان يبكي بمفرده لكي يشفي نفسه ، وان يسمع فيديو تحفيزي واحد يتمسك به ويشحن به طاقته و ان يرى صورة واحدة على هاتفه او ان يكتب هو بنفسه جملة تجعله ينظر لنفسه على الضفة الاخرى من النهر او حتى يصنع بخياله مشهد واحد فقط ويكرره قبل ان ينام ، احيانا يحتاج ان ينظر كيف هو بمفرده استطاع ان يلبس ملابسه وكيف هو من يمتلك القدرة على شرب ماء واحيانا عادة بسيطة ان يرتب سريره ان يرى بهذه الافعال انه قادر على كل شي من خلال شي واحد بسيط

كل الأشياء التي ذكرتيها قد تكون مفيدة فعلاً لشخص قرر في قرارة نفسه ان يقف على قدميه ويبدأ من جديد ويحاول، ولكن أتعرفين شيئاً قد أجد مثل هؤلاء الأشخاص الذين ليسوا قادرين حتى على النهوض مجدداً يعيشون بلا روح تماماً، أتعاطف معهم في هدوء ولا أنصحهم بأي شيء لأنهم لو كانوا بحاجه لنصيحة لبحثوا عنها.