قل للذين ظلمونا يوما أن الحياة تدور و لا تبقى كما هي أخبروهم أن كل ساق سيسقى بما سقى ، أخبرو الذين حقرونا يوما و ضحكو علينا أن الموازين تنقلب لا تبقى كما هي ، أخبروهم أن وعد الله كما تدين تدان ، أخبرو من جعلونا يوما نبكي أن الأيام ستدور عليهم ، أخبرو من همشوما يوما أن الله لا ينسى أحدا، أخبروهم أن لكل بداية نهاية، أخبروهم بأن الله لا يحب الظلم ، و أنه إنتقم لعباده الصالحين ، أخبرو من إستهزؤو بنا يوما أننا قادمون ..و بأيدينا راية النصر، أخبروهم بأن شأننا عظيم و أن العبرة في الخواتيم و ليس البدايات... أخبروهم أننا لم ننسى ما فعلتوه بنا ، أخبروهم أن كل الذكريات بتفاصيلها بين أعيننا، أخبروهم بأن نصر الله قادم ، أخبروهم أن كلامكم الجارح سبب لنا الكثير من الألم ، أخبروهم أن طفولتنا كانت جد قاسية و مليئة بالحروب و المتاعب ، أخبروهم أننا خلقنا في وسط الظلام لكن سنقاوم حتى نخرج من الظلمات إلى النور ، أخبروهم أنها أصبحت لدينا خبرة في الحياة و أصبحنا نميز الشخص السئ عن غيره من النظر إليه فقط ، أخبروهم أننا أصبحنا لا نتكلم كثيرا و نكتفي بالنظرات فقط ، أخبروهم أننا عدنا،، لكن ، هناك شيئا فينا تغير ، لم نعد كالماضى ، هناك ثمة شيئا فينا تغير ، و لن يعود كما كان ، تغيرت النبرة و الصوت نعم ، تغير ، تغيرت النظرة ، نعم تغيرت ، تغير المعاملة نعم تغيرت ، تغيرت المكانة نعم تغيرت.. ، نعم كل شئ تغير ، ربما أنتم إن رأ يتمونا لن تستطيعوا التعرف علينا و ستقولون لنا أننا تغيرنا ، فنقول لكم تغيرنا للأبد و لن نرجع كما كنا، لقد رأينا كل شئ فلماذا لا نتغير ؟

لقد عشنا الظلم و البطش، عشنا العنف بأنواعه ،عشنا و جربنا القساوة ٫ ذقنا طعم الألم بأنواعه لم نترك طعما إلا و جربناه، فلماذا إذن لا نتغير؟ فهذه في الأخير حياة ، و نحن فيها تحت الإختبار نختبر ، فلا يغرينا فيها شيئا ، و لا يحركنا فيها شئ فروحنا قد إرتفعت و تجاوزت الأرض ، لهذا نحن الآن أصبحنا نرى بوضوح عن دي قبل، إننا نرى الوضوح بأتم الكلمة لهذا نحن الآن لسنا بحاجة إلى الكلام الكثير ، فالرؤية قد إتضحت ، و كل شئ ظهر على حقيقته ، و ظهر للعلن، نحن الآن لسنا بحاجة إلى إصدار الضجيج ، فصمتنا لوحده يصدر الضجيج ، لسنا بحاجة إلى محاولة لفت الإنتباه ، فحضورنا لوحده كفيل بإصدار ذلك ، الآن لم نعد بحاجة للبحث عن فلان أو فلانة لا ، الآن هم من سيحاولون البحث علينا ، لكن ذلك سيكون صعبا نوعا ما ، سيحاولون الوصول إلينا لكن ذلك سيكون من شبه المستحيل، هذه المرة سيحصل علينا فقط من يستحقنا بالفعل ، لأن الشأن عالي و المقام رفيع ...